ليست كل القضايا التي تعجز السياسة عن حلها مستعصية بطبيعتها، فبعضها يظل عالقًا لأن الذين يتعاملون معه لم يفهموا معناه الحقيقي. وحين يتعلق الأمر بالجنوب، فإن المشكلة لا تكمن في نقص المبادرات أو كثرة التسويات، بل في الفجوة بين حسابات السياسة وما تختزنه ذاكرة الناس من تاريخ وهوية وتطلعات.
فالجنوب ليس مجرد ملف يوضع على طاولة المفاوضات، ولا قضية يمكن تأجيلها كلما تغيرت موازين القوى، إنه حكاية وطن تشكلت عبر محطات تاريخية متعددة، ولا يمكن فهم حاضره بمعزل عن ماضيه، أو رسم مستقبله دون الاستماع إلى إرادة أبنائه.
حين تنشغل السياسة بتوزيع المناصب وترتيب المصالح، وتترك الأسئلة الأساسية معلقة، فإنها لا تحل الأزمة، بل تؤجل ظهورها من جديد، فالهوية ليست تفصيلًا في اتفاق، وإرادة الشعوب ليست رقمًا في معادلة تفاوضية.
ولا يعني ذلك أن أبناء الجنوب متطابقون في رؤاهم أو خياراتهم، بل إن تنوعهم يستدعي حوارًا جادًا يضمن المشاركة والتمثيل العادل، ويجعل الاختلاف مصدرًا لبناء التوافق لا ذريعة للإقصاء.
إن أي تسوية تتجاوز تطلعات الجنوبيين، أو تفترض إمكانية تجاوز قضيتهم دون معالجة عادلة، ستظل معرضة للاهتزاز مهما امتلكت من دعم سياسي.
إن بناء شراكة جنوبية حقيقية يتطلب احترام خصوصية حضرموت وسائر المحافظات، وضمان العدالة في التمثيل وإدارة الموارد وصناعة القرار، فالهوية المشتركة لا تعني إلغاء الخصوصيات المحلية، كما أن الشراكة لا تكتمل بالشعارات ما لم تتحول إلى ممارسة ومؤسسات وفرص متكافئة.
كما أن المسؤولية الجنوبية لا تقتصر على التعبير عن التطلعات، بل تشمل تقديم رؤية واضحة للحكم الرشيد، وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، وتحقيق التنمية، وتحسين حياة المواطنين.
فالقضايا العادلة تحتاج إلى خطاب مسؤول، ومشروع سياسي واقعي، وقدرة على تحويل التطلعات إلى مؤسسات ونتائج ملموسة.
قد تتغير التحالفات، وتتبدل موازين القوة، وتتعدد المبادرات، لكن الحل المستدام يبدأ حين يُنظر إلى القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية وتاريخية تستحق معالجة عادلة، لا أزمة عابرة تنتظر ظروفًا أفضل.
فالتاريخ لا يطالب السياسة بأن تعود إلى الوراء، بل بأن تفهم ما حدث، وأن تمتلك الشجاعة لصناعة مستقبل لا يعيد إنتاج أخطاء الماضي.
فالجنوب ليس مجرد ملف يوضع على طاولة المفاوضات، ولا قضية يمكن تأجيلها كلما تغيرت موازين القوى، إنه حكاية وطن تشكلت عبر محطات تاريخية متعددة، ولا يمكن فهم حاضره بمعزل عن ماضيه، أو رسم مستقبله دون الاستماع إلى إرادة أبنائه.
- السياسة التي لا تسمع صوت الذاكرة
حين تنشغل السياسة بتوزيع المناصب وترتيب المصالح، وتترك الأسئلة الأساسية معلقة، فإنها لا تحل الأزمة، بل تؤجل ظهورها من جديد، فالهوية ليست تفصيلًا في اتفاق، وإرادة الشعوب ليست رقمًا في معادلة تفاوضية.
- الجنوب والهوية التي لا تختصرها التسويات
ولا يعني ذلك أن أبناء الجنوب متطابقون في رؤاهم أو خياراتهم، بل إن تنوعهم يستدعي حوارًا جادًا يضمن المشاركة والتمثيل العادل، ويجعل الاختلاف مصدرًا لبناء التوافق لا ذريعة للإقصاء.
إن أي تسوية تتجاوز تطلعات الجنوبيين، أو تفترض إمكانية تجاوز قضيتهم دون معالجة عادلة، ستظل معرضة للاهتزاز مهما امتلكت من دعم سياسي.
- حضرموت جوهر أي رؤية للمستقبل
إن بناء شراكة جنوبية حقيقية يتطلب احترام خصوصية حضرموت وسائر المحافظات، وضمان العدالة في التمثيل وإدارة الموارد وصناعة القرار، فالهوية المشتركة لا تعني إلغاء الخصوصيات المحلية، كما أن الشراكة لا تكتمل بالشعارات ما لم تتحول إلى ممارسة ومؤسسات وفرص متكافئة.
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل
كما أن المسؤولية الجنوبية لا تقتصر على التعبير عن التطلعات، بل تشمل تقديم رؤية واضحة للحكم الرشيد، وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، وتحقيق التنمية، وتحسين حياة المواطنين.
فالقضايا العادلة تحتاج إلى خطاب مسؤول، ومشروع سياسي واقعي، وقدرة على تحويل التطلعات إلى مؤسسات ونتائج ملموسة.
- خاتمة
قد تتغير التحالفات، وتتبدل موازين القوة، وتتعدد المبادرات، لكن الحل المستدام يبدأ حين يُنظر إلى القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية وتاريخية تستحق معالجة عادلة، لا أزمة عابرة تنتظر ظروفًا أفضل.
فالتاريخ لا يطالب السياسة بأن تعود إلى الوراء، بل بأن تفهم ما حدث، وأن تمتلك الشجاعة لصناعة مستقبل لا يعيد إنتاج أخطاء الماضي.













