تنفرج أساريرنا حين يظهر أحد الرموز الجنوبية ليتحفنا بمقولة (إن الجنوب لكل وبكل أبناءه)، ذلك على الشاشات وفي التجمعات الاحتفالية، لكن بمجرد أن يختلي أحدهم بشاشة الهاتف أو الكمبيوتر حتى يمطرونا بسيل من المفردات التي يتم استدعاءها من حقب التكفير السياسي من قبيل المبنكسين والمقرطسين والطغمة والزمرة وعملاء الخارج والأخونج والسلفية وهات ولا تخجل، لدرجة أن تصيبك الحيرة، أين تجد مكانًا للتصالح والتسامح وأين تجد سوقًا لمقولة (إن الجنوب لكل وبكل أبناءه) في هذا الضخ المنفلت، وهل يكذب الجنوبي على الجنوبي لمجرد أن يقلّب رزقه؟.
كنا ذات لقاء في منتدى المهندس بدر ناجي الذي كان يقام كل يوم جمعه، وذلك خلال بدايات الحراك الجنوبي حين كانت المنتديات تتسيد الساحة السياسية الجنوبية، كان المنتدى ملئ بعدد كبير من النخبة الجنوبية، يومذاك كان من ضمن الحضور الأستاذ عبدالواحد المرادي وكان يتحدث دفاعًا عن الجنوب وعن عدن بقوة جعلت العم عبدالجبار الجبرة، وهو من شيوخ الحراك الجنوبي، يسأل الأستاذ المرادي، من أين أنت يا ولدي؟ فتدخلت وسألت العم عبدالجبار، هل أنت مستغرب أن واحد مرادي يدافع عن الجنوب بهذا الحماس، فقال، نعم يا ولدي.
لأن الشيء بالشيء يذكر فقد شاهدنا كيف أن نجم الكرة المصري محمد صلاح الذي انتقل مؤخرًا إلى نادي طرابزون التركي قد قلب المزاج النفسي في الشارع الرياضي التركي وأصبح الرجل أيقونة تجاوزت مدينة طرابزون، ولم يسأل أحد عن جنسية أو لون أو دين محمد صلاح بقدر اهتمامهم، بالإضافة التي أحدثها وجوده في حياتهم لدرجة أن مثقفيهم صاروا يتفاخرون بانهم امتلكوا محمد صلاح، وغالبًا سينهي صلاح مشواره في الملاعب في تركيا عندما ينتهي عقده مع طرابزون فقد بلغ من العمر عتيًا، وسيتحول عقده من لاعب إلى أيقونة رياضية في مجال رياضي آخر.
نذكر ذلك عندما نرى واقعنا الجنوبي غارق في التفاصيل، والأكثر مرارة عندما تجد النخبة السياسية تنجرف خلف الشارع ولا تعمل على إرشاده، وغني عن القول إن السياسي الذي يغرق في التفاصيل وتوافه الأفعال يفقد القدرة على رسم استرتيجية تنقذ وطن وتضعه في مكانه الصحيح حيث يتبادل المصالح مع باقي الأوطان.














