في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، سيرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع إيران، بالعاصمة طهران، ضمن جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي.
صحيح أن خفض التصعيد يمثل مصلحة سعودية مشروعة، لكن اختزال الأزمة اليمنية في التهديد الحوثي وتجاهل جذورها السياسية والتاريخية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، أمر لا يمكن تجاوزه بتفاهمات إقليمية أو ترتيبات لتقاسم السلطة.
فالجنوب ليس مجرد طرف في الصراع اليمني، بل يمثل عمقًا استراتيجيًا لأمن المملكة والجزيرة العربية، بحكم موقعه الجغرافي وامتداده الحدودي، وإطلالته على خليج عدن وبحر العرب، وموقعه المحوري في أمن باب المندب والملاحة الدولية.
ومن ثم، فإن استقرار الجنوب ليس شأنًا محليًا فحسب، بل ضرورة للأمن الإقليمي وحماية الممرات البحرية والتجارة العالمية.
وعليه، فإن أي تسوية تتجاهل القضية الجنوبية قد تنجح في احتواء التهديدات مؤقتًا، لكنها لن تؤسس لسلام مستدام، بل قد تعيد إنتاج الصراع بأشكال جديدة.
وباعتقادنا، فإن الجمع بين متطلبات الأمن الوطني للمملكة ودورها في رعاية تسوية سياسية عادلة يمثل فرصة استراتيجية تقوم على الاعتراف الواضح والصريح بخصوصية القضية الجنوبية، وإقرار مسار تفاوضي واضح ومستقل ومتكامل، يضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم السياسي واستعادة دولتهم الوطنية المستقلة وإعادة بنائها.
كما أن بناء شراكة أمنية واقتصادية مستقرة مع الجنوب، ضمن ترتيبات متوافق عليها، يمكن أن يشكل ضمانة لحماية الحدود والموانئ والممرات البحرية، ومواجهة التهديدات المشتركة.
إن أمن المملكة واستقرار الجنوب ليسا معادلتين متعارضتين، بل مصلحتان استراتيجيتان متكاملتان.














