> "الأيام" غرفة الأخبار:
قال تقرير نشرته مجلة «المجلة» إن العالم أحجم عن التوسط في حرب اليمن، رغم اتساع رقعة المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية، في وقت لم يصدر فيه أي تحرك دولي جاد لاحتواء التصعيد أو الدفع نحو تسوية سياسية، باستثناء إيران التي قدمت عرضاً للحوار، في خطوة تكشف سعي طهران إلى إنقاذ حليفها الحوثي من تداعيات المواجهة العسكرية المتصاعدة، ومحاولة تأجيل خسارته لمناطق سيطرته.
وأضافت المجلة أن غياب المبادرات الدولية للوساطة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، يشير إلى تغير في مقاربة التعامل مع الملف اليمني، بعد سنوات من محاولات التفاوض التي تعثرت بفعل الخلافات وشروط الحوثيين. واعتبرت أن التحرك الإيراني المنفرد للحوار يكتسب دلالة خاصة، كونه يأتي في وقت تتجه فيه المواجهة نحو اختبار عسكري واسع لقدرة القوات المناهضة للحوثيين على إنهاء سيطرة الجماعة واستعادة مؤسسات الدولة.
وأشارت إلى أن العرض الإيراني لم يتجه نحو حوار مباشر بين الحوثيين والخصوم اليمنيين، وإنما طرح حواراً بين الرياض والميليشيات، بما يمنح الجماعة موقع طرف موازٍ لدولة إقليمية محورية، وهو ما يكشف، بحسب التحليل، طبيعة الحسابات الإيرانية الرامية إلى إعادة ترتيب موقع ذراعها اليمنية وتأمين بقائها في ظل التحولات العسكرية الجارية.
وفي استعراضها لتطورات المواجهات، أوضحت المجلة أن الحرب التي اندلعت في الثالث من أغسطس/آب الماضي، تحت مسمى «حرب التصعيد» الحوثية، أنهت ثلاثة أعوام من الهدنة الهشة التي رعتها الأمم المتحدة بدعم سعودي، وأعادت اليمن إلى مرحلة واسعة من العمليات القتالية على امتداد جبهات متعددة.
ولفتت إلى أن خرائط السيطرة لم تشهد حتى الآن تحولات حاسمة، باستثناء استعادة القوات الحكومية مضيق باب المندب بعد أقل من شهر من سيطرة الحوثيين عليه، إلى جانب تراجع الميليشيات من مناطق صحراوية في شرق الجوف وجنوب مأرب. ولا تزال غالبية الجبهات تخضع لعمليات الكر والفر، رغم تصاعد حدة الاشتباكات، خصوصاً في محافظة صعدة.
وبحسب التحليل، فإن ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الحوثيين وتراجع جزء من قدراتهم العسكرية يرتبطان بالتفوق الجوي للقوات الحكومية، والغطاء الناري الذي توفره مقاتلات التحالف بقيادة السعودية. غير أن العمليات التي أُعلنت تحت اسم «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري لا تزال، وفق تقدير المجلة، في مراحلها الأولى مقارنة بحجم الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء سيطرة الجماعة على أجزاء من البلاد واستعادة العاصمة صنعاء، التي اجتاحتها قبل أكثر من اثني عشر عاماً.
وأرجعت المجلة استمرار حالة الاستنزاف إلى اختلاف طبيعة التكتيكات العسكرية بين الطرفين؛ إذ تعتمد القوات الحكومية على العمليات النظامية التقليدية، مع مراعاة مخاطر القتال في المناطق المأهولة بالسكان، بينما تلجأ الميليشيات الحوثية إلى حرب العصابات، من خلال مجموعات مسلحة صغيرة تنفذ هجمات محدودة قبل الانسحاب وإعادة التموضع.
وأضافت أن الحوثيين يستغلون الطبيعة الجغرافية للمناطق الخاضعة لسيطرتهم، بما فيها الجبال الوعرة والسهول ذات الغطاء النباتي والسواحل والجزر، لتأمين تحركاتهم وإخفاء أسلحتهم، فضلاً عن استخدام بعض المواقع الساحلية في تهريب وتخزين الأسلحة وشن هجمات بالزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
وعلى الصعيد البشري، أشارت المجلة إلى أن الجماعة تمتلك مخزوناً واسعاً من المقاتلين في مناطق سيطرتها، نتيجة عمليات الحشد والتجنيد التي تعتمد على الترغيب والترهيب، الأمر الذي يفسر، بحسب التحليل، استمرارها في الدفع بأعداد كبيرة من المسلحين إلى جبهات القتال، رغم ارتفاع الخسائر البشرية وعدم اكتراثها بإخلاء جثث قتلاها في بعض مواقع المواجهة.
وفي ما يتعلق بالإمدادات العسكرية، ذكرت المجلة أن الحوثيين، إلى جانب الأسلحة التي استولوا عليها من مخازن الجيش اليمني عقب انقلابهم على الدولة في 21 سبتمبر/أيلول 2014، حصلوا على أسلحة وتقنيات جديدة بدعم إيراني، بينها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصالات الحديثة.
كما استشهد التحليل بتحقيق استقصائي لوكالة «أسوشييتد برس» كشف عن استخدام روسيا أقماراً صناعية استطلاعية لمساعدة الحوثيين وفصائل عراقية موالية لإيران في تحديد أهداف داخل السعودية، مشيراً إلى أن التحقيق رصد 40 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الفترة من الأول من يوليو/تموز إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو ما يضع الحرب اليمنية ضمن نطاق صراع تتداخل فيه أدوار قوى إقليمية ودولية.
وفي المقابل، قالت المجلة إن الحكومة اليمنية تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد، بما تمتلكه من موارد طبيعية ومعدنية وسواحل ممتدة على البحر الأحمر وخليج عدن، إضافة إلى جزر ذات أهمية استراتيجية، وهو ما يمنحها إمكانات جغرافية وعسكرية واسعة، خصوصاً في محيط مضيق باب المندب والممرات البحرية الحيوية.
وأوضحت أن القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين أظهرت تطوراً في استخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية الحديثة، إلى جانب إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، الأمر الذي أسهم في إحداث فارق في القدرات الميدانية مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب.
واختتمت المجلة تحليلها بالإشارة إلى أن فرص الوساطة الدبلوماسية تبدو محدودة في ظل تعثر الجهود السابقة، وغياب استعداد الأطراف للقبول بتسوية جديدة، معتبرة أن إيران وحدها بادرت إلى طرح الحوار، في وقت لا تزال فيه طهران تواجه ضغوطاً إقليمية ودولية وتسعى إلى تجنب مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفق هذا الطرح، فإن المبادرة الإيرانية لا تنفصل عن حسابات حماية النفوذ الإيراني في اليمن، ومحاولة الاحتفاظ بالحوثيين كقوة مؤثرة في المنطقة، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية. كما أن توقيت الدعوة يضعها في سياق مساعٍ لتأمين مخرج سياسي للجماعة قبل أن تفرض التطورات الميدانية واقعاً جديداً يحد من نفوذها وقدرتها على مواصلة السيطرة.

















