السبت, 06 يونيو 2026
126
في اليوم العالمي للبيئة، الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، يصبح أي حديث عن حماية البيئة ناقصًا حين يُترك الإنسان وحيدًا في مواجهة الحر القاتل والإهمال المزمن.
في عدن، لا يواجه المواطنون ارتفاع درجات الحرارة وقيظ الصيف فحسب، بل يواجهونه في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء، وغياب الحلول الجادة، وانعدام الحماية الحقيقية. لقد تحولت المنازل تحت أشعة الشمس اللاهبة إلى ما يشبه الأفران، وأصبحت معاناة الأطفال وكبار السن والمرضى مشهدًا يوميًا يتكرر بلا رحمة.
إن حماية البيئة لا تبدأ بالشعارات والاحتفالات الموسمية، بل تبدأ بحماية الإنسان وصون حقه في الحياة الكريمة. وأولى مسؤوليات السلطات والجهات المعنية هي توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، قبل أن تتحول موجات الحر المتصاعدة إلى كارثة إنسانية مفتوحة.
وإذا كان العالم يحتفل اليوم بحماية البيئة ومواجهة آثار التغير المناخي، فإن عدن ومدن الجنوب المحررة تقدم نموذجًا مؤلمًا لكيف يمكن أن يتحول المناخ القاسي إلى خطر مميت عندما يترافق مع انهيار الخدمات الأساسية وغياب الاستجابة الفاعلة. فالحرارة المرتفعة ليست مجرد ظاهرة طبيعية، بل تصبح تهديدًا مباشرًا للحياة عندما يُترك الناس بلا كهرباء أو مياه أو رعاية كافية.
ومن هنا، فإن ما يجري لم يعد قضية خدمية محلية فحسب، بل أصبح قضية إنسانية وحقوقية تستوجب اهتمام المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والهيئات الدولية المختصة بالبيئة والتنمية. فحق الإنسان في الحياة والصحة والعيش بكرامة لا يجوز أن يبقى رهينة العجز والإهمال والصمت.
إننا نوجه نداءً عاجلًا إلى المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية، وإلى كل الضمائر الحية في العالم، للالتفات إلى ما يعانيه سكان عدن وبقية مدن الجنوب، والعمل على حشد الدعم والضغط من أجل إيجاد حلول مستدامة لأزمة الكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن تتحول معاناة الناس إلى مأساة إنسانية أوسع نطاقًا.
وفي اليوم العالمي للبيئة، تبقى الرسالة الأكثر إلحاحًا:
أنقذوا الإنسان في عدن... فحين يعجز الناس عن الاحتماء من الحر، وتغيب أبسط مقومات الحياة، تصبح البيئة قضية حياة أو موت، ويصبح الصمت شريكًا في المأساة.