السبت, 06 يونيو 2026
103
محافظة أبين هي أكثر محافظات الجنوب تضررًا من الصراعات القديمة والحديثة والتي لا زال بعضها ساخنا حتى اليوم وسقط من أبنائها شهداء في محافظات أخرى، وهي المحافظة التي لم تستغل مواردها لتنعكس على حياة أهلها بدرجة أولى.
لهذه الأسباب أولا، وللتحرك المتميز والجهود الكبيرة التي يبذلها محافظها د مختار الرباش في تصحيح الاعوجاج في الأداء العام ثانيا، نوجه هذه الرسالة.
سبقني الكاتب الأستاذ شهاب الحامد عندما حذر في مقال له من فشل أو إفشال المحافظ في مساعيه للنهوض بالمحافظة نظرا لاعتماده على جهوده الشخصية، والواقع أن في ذلك شيء من الحقيقة فالطاقات الشخصية ستستنفذ في وقت ما اذا لم تنعكس في أداء مؤسسي تتولاه الأجهزة يتحول معها القائد إلى محرك رئيس من خلال الإشراف والمتابعة والمحاسبة عند العجز أو التقصير، ففي قضية بناء الأوطان لا مجال للمحاباة أو المجاملة أو الحرج من زيد أو عبيد.
هناك خلل في القدرة على الإبداع والخروج من حالة التكرار البائس في الأداء، والواقع أنها حالة عامة لا تقتصر على أبين وحدها، ولو تتبع أحدهم حالات الإبداع في بعض المشروعات الأهلية في بعض المديريات لوجد أن المبادرات الإبداعية حاضرة لكنها غائبة عن عقليات بعض الأجهزة التي تحول بعض قادتها إلى مجرد أعباء مالية ينشرون أخبارهم السمجة التي لا تؤتي أكلا، وتحول معها بعض الصحافيين إلى مجرد طبالين مقابل قوت يومهم.
مما اطلعت عليه في محافظة أبين هو زيارة وفد أجنبي للساحل الممتد بين زنجبار وشقرة واخذ هذا الموقع في الحسبان كموقع لمنشئات سياحية، وفي شمال المحافظة هناك الجبال الممتدة من جعار حتى العرقوب تصلح لمنشئات صناعة الإسمنت، وفي الساحل الممتد من شقرة إلى أحور يصلح للاستزراع السمكي، وبالذات القشريات، وهناك منشئات مصنع الأسماك في شقرة التي يمكن الاستفادة منها في صناعات أخرى.
التنوع المناخي في أبين من يافع إلى مكيراس وصولا إلى الساحل يصلح لزراعة محاصيل زراعية مختلفة تصلح للتصدير أو للتصنيع في الداخل، وهناك نشاطات اقتصادية أخرى ربما غابت عنا يدركها ذوي الاختصاص في السلطة وخارجها.
التنمية تحتاج إلى ذوي اختصاص يقدمون الدراسات ويسوقون أبين للاستثمار في مختلف النشاطات وهي طرق يجيدها مختصون في مختلف المجالات ويمكن التسويق الاستثماري حتى من خلال سفارات بلادنا في الخارج بعد إعداد دراسات جدوى مبدئية من قبل خبراء مهرة لا تفتقر لهم المحافظة.
قد يقول قائل محبط أو عاجز أن طريق التنمية طويل وشاق لكن الطريق مهما طال يحتاج إلى خطوة أولى في صورة دراسة جدوى أو تمويل سهل، وفي نقطة ما يلتقي الجاهل والعارف عندما يكون العارف فاقد للإرادة والقدرة على الاستفادة من طاقات المجتمع الجبارة، فربط مصالح الناس بالمصلحة العامة يتحقق النمو ويحدث الاستقرار.
قيل إن شيخًا مسنًا كان يغرس نخلًا فمر به رجل وسأله، هل تظن أيها الشيخ أن عمرك سيطول حتى تأكل من ذلك النخل؟ فقال الشيخ (غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون).