الاثنين, 15 يونيو 2026
333
إن موضوع ودائع العملاء ورفض البنوك ـ باستثناء بنكين أو ثلاثة ـ ردَّها إلى أصحابها، سيدخل قريبًا عقده الثاني. وهي معضلة مرَّت مرور الكرام على نحو أربعة محافظين للبنك المركزي اليمني، دون أن تلقى أي عناية أو اهتمام أو حرص من أيٍّ منهم.
لقد أصبح هذا الأمر «قضية إنسانية» بجدارة؛ فكم من مودع ادَّخر مال العمر كله ليؤمِّن حياته ومعيشته هو ومن يعول من أسرته، وكم من شخص كافح وجاهد وذاق مرارة الغربة سنوات عديدة، ثم أودع جلَّ ما اكتسبه في أحد هذه البنوك ليبدأ خيارات مختلفة، كَبناء منزل أو إنشاء مشروع استثماري أو تمويل دراسة أولاده، وغير ذلك. لكن الجميع فوجئوا برفض البنوك ردَّ أموالهم إليهم، رغم أنهم وضعوا ثقتهم في القطاع المصرفي الوطني.
لقد أوصلت البنوك المعنية حال هؤلاء المودعين إلى درجة من الإذلال والاستجداء عند مطالبتها بالوفاء بالتزاماتها وردِّ أموالهم وفقًا لما بينهم من اتفاق قانوني مُبرم (اتفاقيات فتح الحسابات). وفي المقابل، واتباعًا لسياسة الهروب إلى الأمام، تقوم بعض هذه البنوك بصرف مبالغ شهرية زهيدة للغاية مقارنة بأصل الوديعة (حسابات التوفير، والحسابات الجارية، والودائع الاستثمارية أو لأجل)، فضلًا عن الفوائد المستحقة طوال هذه الفترة. وهي مبالغ لا تقدِّم ولا تؤخِّر في بيئة اقتصادية متدهورة تتسم بالتضخم المستمر وارتفاع الأسعار في مختلف الاحتياجات الحياتية والمعيشية، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع سعر صرف العملة.
أما البنوك فتبرر هذا الموقف الجائر والتصرف الشاذ وغير المقبول بشحِّ السيولة أو انعدامها لديها، نتيجة رفض أو عجز البنك المركزي اليمني عن تسييل استثمارات هذه البنوك القائمة في أذون الخزانة الحكومية (أدوات إقراض وتمويل سيادية). ذلك أن ما يزيد على 70 – 75 % من أصول القطاع المصرفي اليمني كان يُوجَّه، منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى تمويل عجز المالية العامة عامًا بعد عام، وبأسعار فائدة مرتفعة ومغرية، تحت مظلة ومبرر السياسات النقدية التي أثبتت فشلها طوال هذه الفترة.
إن كل مآسي وعذاب وآلام هؤلاء المودعين تجري على مرأى ومسمع من البنك المركزي اليمني، الذي يُعد، قانونًا وتشريعًا، الجهة السيادية المسؤولة عن الأوضاع المالية عامة، وعن القطاع المصرفي على وجه الخصوص. ويُقال إن بعض المودعين انتقلوا إلى جوار ربهم قبل أن يستلموا حقوقهم الشرعية والقانونية.
وعليه، وبعد انتقال أغلب البنوك اليمنية والفروع الأجنبية إلى العاصمة عدن، فإننا ندعو قيادة البنك المركزي اليمني الحالية إلى البدء، دون تأخير أو مماطلة، في وضع مبادرات وسيناريوهات ومخارج متعددة، وإنهاء هذا الوضع اللاإنساني وغير المقبول في أسرع وقت ممكن.
كما ندعو جميع المودعين، مهما كانت أحجام ودائعهم، إلى تشكيل «جمعية المودعين المتضررين»، وعرض قضيتهم في مختلف المحافل الاجتماعية والقانونية والإنسانية، بل ومطالبة أعلى جهة قانونية في البلاد (النائب العام) بدراسة قضيتهم الإنسانية العادلة والبتِّ فيها بصورة عاجلة، بعد أن طال أمدها.
كما تستطيع «جمعية المودعين المتضررين»، عند تأسيسها، رفع قضيتها إلى اللجنة الرباعية الدولية، والتحالف العربي، والغرفة التجارية الدولية.
ختامًا: ما ضاع حقٌّ وراءه مُطالِب.