الجمعة, 19 يونيو 2026
144
عندما تغيب الرؤية الواقعية الناضجة وبكل أبعادها؛ فتحل محلها أفعال وسياسة الإفلاس والعجز وبكل المقاييس التي يمارسها من بيدهم سلطة القرار؛ ويفقدون معها مسؤوليتهم في الحفاظ على أمن واستقرار الناس وتلبية متطلبات حياتهم الضرورية ولو بحدودها الدنيا؛ ناهيك عن مستقبلهم غير الوارد في حسابات هكذا (قيادات).
وتتحول مواقفهم السياسية إلى تجاهل فاضح لكل الظروف وتعقيدات (المرحلة الانتقالية المؤقتة) - المفترضة والمتفق عليها نظريا وقبل الإنقلاب على الشراكة عمليا في يناير الماضي -.
فنراهم يلجأون وبخفة وسخرية واستخفاف - وبغباء سياسي وتاريخي لا يحسدون عليه - لإتخاذ خطوات وإجراءات وتدابير عبثية؛ يرون فيها وسائل نجاح (شرعوية) لتحقيق أهدافهم ومشاريعهم السياسية.
بغية فرض هيمنتهم وسلطتهم على الجنوب وإعادة احتلاله؛ - وبمبررات وعناوين جديدة - فإنهم بذلك لا يعملون غير كل ما هو ضروري لإزاحتهم من المشهد وطي صفحتهم السوداء.
لا تدفعوا بالجنوبيين إلى خيارات لا يرغبون بها
فهم بتصرفاتهم العنجهية والإستفزازية يدفعون بالجنوبيين دفعا للجوء إلى وسائل متعددة ومشروعة للدفاع عن مشروعهم الوطني؛ قد لا تكون في حساباتهم عند إتخاذ قراراتهم غير المبررة والفاقدة للشرعية.
ونأمل ألا تخرج الأمور عن سلميتها وطابعها المدني الحضاري؛ فحينها قد تخرج الأوضاع عن السيطرة؛ - لا سمح الله -.
وعندها فهم وحدهم من سيتحملون المسؤولية عن كل التداعيات الخطيرة المحتملة وهو الأمر الذي لا نتمنى حدوثه بكل تأكيد.
فتعسف الواقع وتجاهل المعطيات على الأرض لن يقود إلا إلى وحدة وتماسك كل أحرار الجنوب؛ دفاعا عن حريتهم وكرامتهم ورفض أي شكل من أشكال الاحتلال والوصاية عليهم.
فندعوهم ناصحين لعدم زيادة منسوب الإحتقان في الجنوب؛ والتراجع وعاجلا عن كل ما قد صدر عنهم قبل أن تذهب بهم الأمور بعيدا بسبب غطرستهم وسوء تقديرهم للأوضاع الكارثية القائمة.
فحينها سيصبح الندم من نصيبهم وحدهم والفشل حليفهم المؤكد والمستحق؛ ولن يكون بمقدورهم التهرب من مسؤوليتهم عما ستؤول إليه الأمور.
خطة البحث عن الفتنة سيفشلها شعبنا بوعيه ولن تمر
أما الفتنة بين الجنوبيين التي يعملون بكل الوسائل الدنيئة والخبيثة لإشعالها؛ فلن تمر على شعبنا الواعي والمدرك لمخططهم الإجرامي؛ ولأن القيادات الجنوبية في (سلطتهم) كذلك يدركون جيدا هذا الأمر وقبل غيرهم.
ولن يغامروا بتاريخهم الوطني المشرف نزولا عند رغبات أعداء شعبهم التآمرية؛ فهم جميعا حريصون على حقن دماء الجنوبيين؛ وحينها وكما يقال سينقلب السحر على الساحر.
وأخيرا .. فإن من يراهن على خطة التسوية مع من يحكمون صنعاء؛ ووفقا لإتفاق السعودية معهم؛ - وقد أصبحوا عمليا سلطة شرعية معترف بها - وحثهم من قبل بعض الأطراف على تصعيد هجماتهم المستمرة على حدود الجنوب؛ بهدف إضعاف وإستنزاف قواته المسلحة وتهيئة الملعب لعودتهم إلى الجنوب.
إنما هو رهان خاسر ولن ينالوا أيضا من ثروات الجنوب كما تمنحهم ذلك تلك التفاهمات وعلى حساب شعب الجنوب وثرواته وخارج إرادته.