الخميس, 22 أكتوبر 2026
168
تقف قبائل الصبيحة أبيةً كما كانت دوماً، على خط التماس الأول بين الشرف والمأساة، تخوض ملحمة الصمود، بينما يواجه أبناؤها العزل والأطفال والنساء أعتى ظروف التهجير والعيش تحت خط النار.
إن أبناء الصبيحة النازحين هم أهلنا وإخواننا، واليوم هم بحاجة إلى الوقفة الصادقة والمسؤولة من الجميع. إنها الأيام الصعبة التي تتمايز فيها المواقف، فالناس لبعضها في أوقات الشدائد، والمواقف الإنسانية الخالدة هي وحدها التي تبقى وتُحفر في ذاكرة الأجيال.
ومن الواجب الديني والأخلاقي والوطني علينا كافة، وعلى وجه الخصوص التجار وأصحاب الفنادق والشقق المفروشة في عدن، أن يُشرعوا أبوابهم أمامهم، وأن يراعوا ظروفهم وأوضاعهم المادية والنفسية، فالصبيحة أهلنا، وعدن كانت وستظل بيت الجميع.
في حديث مع أحد أبناء الصبيحة في عدن، اختصر لي معادلة الصمود والكرامة، حين قال: "إما أن نحل ضيوفاً معززين مكرمين بين أهلنا في عدن، أو سنعود تحت رحمة القصف الحوثي بالقذائف والصواريخ والمسيّرات".
وهنا تبرز الحقيقة التي يؤكدها أبناء الصبيحة بأنهم، كباقي الأحرار، لا يقبلون السكن في الخيام التي لا تلائم الحد الأدنى من الخصوصية حيث دورات المياه المشتركة.. إلخ، موضحاً: "إذا نزحنا، فإننا سنترك أسرنا وأطفالنا في أماكن آمنة ومصانة، ثم يعود الرجال فوراً إلى الجبهات ومواصلة القتال ضد مليشيا الحوثي الإرهابية".
في ظل هذه المعطيات، برزت التحركات المسؤولة للسلطة المحلية في العاصمة عدن؛ حيث أكد محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، الاستعداد الدائم والجاهزية القصوى لاستقبال وإيواء النازحين من لحج وتعز والحديدة واستقبل حتى أكتوبر 2026م أكثر من 7000 أسرة نازحة، مسخراً لذلك جزءاً من إيرادات العاصمة وجهودها الذاتية على غرار ما تم إنجازه في مخيم الفردوس للنازحين، والذي تجسدت فيه رعاية الدولة والسلطة المحلية بتوفير مساحات إيواء منظمة وخدمات طارئة، وهو ما يعكس التزاماً مؤسسياً حقيقياً باحتضان أبناء الوطن الوافدين جراء آتون الحرب.
بالتوازي مع ذلك، أطلق تجار وفاعلو الخير حملة تبرع واسعة ومباركة لإغاثة أبناء قبائل الصبيحة، في تجسيد حي للتكاتف المجتمعي الأصيل.. وقد وصلت
هكذا وإلا كفى.. فإن أهلنا في الصبيحة، بوعيهم الوطني وكرامتهم التي تأنف الانكسار، يستحقون وقفة جادة وأفعالاً ملموسة تضمن لهم ولأسرهم العز والكرامة والأمان وقد تجاوز المبلغ إلى حين كتابة المقال ال30 مليون ريال يمني.
هكذا وإلا كفى.. فإن أهلنا في الصبيحة، بوعيهم الوطني وكرامتهم التي تأنف الانكسار، يستحقون وقفة جادة وأفعالاً ملموسة تضمن لهم ولأسرهم العز والكرامة والأمان.