العطاس: معالجة المسألة الجنوبية هي معالجة المسألة اليمنية برمتها

> «الأيام» عن «نيوز يمن» :

>
حيدر ابوبكر العطاس
حيدر ابوبكر العطاس
نشر موقع «نيوز يمن» على الإنترنت حوارا مع الأخ حيدر ابوبكر العطاس، رئيس أول حكومة لليمن الموحد 1990-1994م فيما يلي نصه :كيف هو مستوى تواصلكم مع الداخل؟

- تقصد بالداخل الوطن فهو في الوجدان ففيه الأهل والرفقة والأحباب، فالتواصل مستمر ويكاد يكون شبه يومي أما بالأهل أو الرفقة أو الأحباب، وفيهم تتداخل كل أطياف المجتمع السياسي والمدني واقصد بالمدني تحديدا المواطنين العاديين، و السياسي إما في المعارضة أو السلطة، ومن خلالهم يجرى الوقوف على أحوال الوطن وتبادل الآراء.

وان قصدت تلميحا التواصل مع فخامة الرئيس، فنعم لم ينقطع تواصلنا فأنا أكن لشخصه كل احترام وتقدير حيث تربطني بفخامته رفقة عمل قد يراها البعض قصيرة ولكنى أراها طويلة و غنية بما حققته من عمل مشترك لإنجاز مهمة تاريخية مشتركة.

وماذا بشأن التواصل مع علي سالم البيض؟

- أما بشأن التواصل مع الأخ على سالم البيض فمستمر.

ومتى ننتظر عودتكم للعمل السياسي، سواء من داخل اليمن أو من خارجه؟

- قريبا ان شأ الله .

تدير الحكومة برنامجا للإصلاح يقال أنه هو البرنامج الذي بدأته حكومة المهندس حيدر ابوبكر العطاس، هل يمكن أن تقيم مثل هذا الحديث، وأين ولماذا أخفقت الإصلاحات في اليمن؟

- لبرنامج البناء الوطني والإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والإداري، الذي اقره مجلس النواب في 15/12/1991م، قصة طويلة ليس هنا مجالها، وللإجابة على الجزء من السؤال لماذا أخفقت الإصلاحات في اليمن أورد هذه الواقعة وهى ما أن اتخذت الحكومة قرارين مركزيين تنفيذا للبرنامج وهما: أولا تنفيذ الحركة القضائية على طريق إصلاح القضاء، وثانيا قرار لا مركزية تنفيذ مشاريع الخدمات في المحافظات على طريق اللامركزية، حتى تحركت مراكز الفساد لاغتيال وزير العدل حينها الأخ عبدالواسع سلام الذي نجا بأعجوبة من عملية الاغتيال، إحساسا منها بان مصالحها غير المشروعة باتت في خطر، فتحركت بهدف إيقاف البرنامج، وهنا تكمن أسباب إخفاق أى إصلاحات جادة في اليمن.

أما برنامج الإصلاحات الذي ينفذ حاليا ليس برنامج 1991م، وإنما هناك توافق في بعض المسائل غير أن البرنامج الحالي ركز على طلبات المؤسسات الدولية المانحة وخاصة في جانب رفع الدعم وتحرير الأسعار الأمر الذي انعكس سلبا على حياة المواطن وأثار المشكلات المعروفة، واغفل الانحرافات الخطيرة والمضرة بالاقتصاد التي يتسبب فيها الفساد المستشري والذي يلتهم جزءا هاما من الموارد على حساب التنمية وتحسين مستوى معيشة الشعب والتي بدون معالجتها بمسؤولية وصرامة لا يمكن الحديث عن أي إصلاحات نافعة.

وكيف تقيم إدارة التنمية في اليمن، وبخاصة إدارة الموارد كالنفط والمنطقة الحرة؟

- يمكن القول بان اليمن امتلكت بعد الوحدة إمكانيات هائلة تدر موارد نقدية مباشرة وهي النفط والغاز والمنطقة الحرة والأسماك، إلا أن الفساد تملك بشكل مخيف هذه المجالات الحيوية والمأمولة لإخراج اليمن من أزمته الاقتصادية، فجزء كبير من الموارد التي تدرها هذه القطاعات الإستراتيجية تذهب إلى جيوب خاصة، بأساليب مختلفة ويكفي أن نتعرف على احد أشكال هده الأساليب وأخطرها وهي ذهاب نسب ثابتة ضمن حصص الشركات العاملة في هذه المجالات لجيوب خاصة متزايدة العدد، وبكل تأكيد يتم ذلك على حساب حصة الميزانية العامة أي المال العام المحرك للتنمية، ناهيك عن النهب المتعدد الأوجه الذي يتم للموارد التي تصل إلى خزينة الدولة ولكن تضل طريقها للمشاريع والخدمات العامة، وكذا السطو الذي يتم على أراضى الدولة وبالذات في المحافظات الجنوبية وعلى رؤوس الأشهاد يحرم الدولة من موارد طائلة، والحال هكذا كيف يمكن أن نفهم أن هناك إدارة تنمية بالأساس؟

وكيف نتصور خروج البلد من أزمته الاقتصادية الخانقة؟

ماذا بشأن الحديث عن إصلاح مسار الوحدة والمسألة الجنوبية؟

- استهدفت وثيقة العهد الاتفاق 20 فبراير 1994م، والتي تمخض عنها الحوار الوطني لكل القوى الوطنية بما فيها السلطة، تصحيح مسار الوحدة، التي أعلنت في 22 مايو 1990م، بعد تجربة أربع سنوات برز خلل كبير يهدد مستقبل وكيان دولة الوحدة التي ازداد تعدد لهجات وتقاليد وعادات ومسلكيات مواطنيها وتنوعت أفكارهم واهتماماتهم ورؤاهم، باتساع رقعتها الجغرافية بعد قيام الوحدة، ذلك أن القيادة لم تستوعب نتائج و إفرازات هذا المتغير الكبير عندما تـلد معه دولة جديدة، حين قفزت على المشاريع الوحدوية الرسمية المقدمة من الحكومتين يوم 29 نوفمبر 1989م، وأكدت مرة أخرى عدم استيعابها وإدراكها عنـدما ظلت متمسكة بمسلكها السابق في إدارة الدولة بمركزية حادة، وراوحت تحت الضغوط الشعبية بين المركزية والديمقراطية التي ولدت مع الوحدة واقترنت بها، إلا أن قوة العادة مالت بالكفة نحو المركزية والشمولية مع مقاومة ظاهرة ومبطنة لترسيخ النهج الديمقراطي وإفساح المجال للشعب لممارسة الحريات العامة.

ونتج عن هذا الخطأ الفادح الذي ارتكب بعد قيام الوحدة تعمق النفس الشطري في إدارة الدولة، مفسحا المجال رحبا أمام تفشى ظواهر الفساد المالي والإداري والسياسي وبروز الإرهاب كقوة لحماية أنواع الفساد المختلفة.

ومن هنا هدفت الوثيقة الى سد هذه الثغرات فى مسار الوحدة، وذلك بقيام دولة الوحدة، دولة مدنية مؤسسية لا مركزية، يسود فيها القانون والدستور وتحترم الحريات الخاصة والعامة وترسيخ النهج الديمقراطي، إلا أن الفساد رأى فيها بداية النهاية لأحلامه فتحرك وتحركت جحافله لوأد الوثيقة في مهدها، وإصابة الجنوب عاصفة "كاترينا" لازالت جراحه منها نازفة، وتلاحقت العواصف والكوارث لتصيب اكثر من منطقة فى اليمن السعيد وتترك جراحا غائرة غير مندملة، مضيفة إلى ما سبقها من جراح لم تندمل.

أما معالجة المسألة الجنوبية فتكمن في معالجة المسألة اليمنية برمتها، وستجد كل الجراح النازفة ضمادها وعلاجها وشفاءها إن شاء الله، في وفاق وطني عام وشامل تتكلل نتائجه ببرنامج جاد للإصلاحات الديمقراطية، الدستورية والقانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يفضي إلى قيام دولة مدنية مؤسسية ولامركزية يسود فيها القانون وتتساوى فيها الحقوق والواجبات وتحترم الحريات الخاصة والعامة، يكون فيها التداول السلمي للسلطة محصلة ذات معنى وقيمة، ومحفزا للتنافس الشريف على طريق تعزيز الأمن والاستقرار والنماء والانتماء.

كيف تقيمون الإعلانات المتكررة عن تشكيل جبهات للمعارضة من الخارج وآخرها ما أعلنه عبدالله الأصنج، وقبله الحسني وغيرها؟

- آمل أن لايفضى تلكؤ النظام في الإقدام على القيام بإصلاحات ديمقراطية جادة ومرضية للشعب على قيام المزيد من هذه التشكيلات، رغم أنني لست فى واديها.

ماصحة اتصالاتكم بالأمم المتحدة، والأطراف الدولية للبقاء على علاقة بأي ترتيبات تتعلق باليمن، وكيف تقرأ علاقات اليمن بالعالم الخارجي إقليميا ودوليا؟

- أعجب كثيرا بل واستغرب من حجم التسريبات المنشورة فى بعض الصحف المحلية حول اتصالاتي إلى حد أن بلغت الجرأة في الكذب ببعضهم القول: أنهم قابلوني داخلا أو خارجا من كذا أو كذا مكان، وأنا لا أذكر أنني رأيت أحدا منهم.

ثم لنسأل ما الذي أتى بهم إلى هذه الأماكن؟

على كل حال فأنا مرتاح من علاقاتي واتصالاتي مع كل من تعرفت عليهم ويهمهم أمر اليمن سواء في الدا خل أو الخارج، لكنني أود التأكيد بان المسألة ليس لها أي علاقة بأي ترتيبات تتعلق باليمن أضمن فيها تواجد شخصي، فليس هذا مسلكي أو مبدئي، كما أنني لا أتمنى لليمن أن تصل إلى مرحلة أن تملى عليها ترتيبات لأوضاعها الداخلية.

السؤال المطروح في الأوساط السياسية الدولية، ليس ما تقدمه اليمن للدول أو ما تقدمه الدول لليمن من مساعدات في تعاملاتها فهذه تحكمها مصالح دولية، وإنما ما هي الإجراءات على الأرض للقيام بالإصلاحات الديمقراطية ومكافحة الفساد الذي ينهب حتى المساعدات الدولية وماذا تقدم لشعبها من ضمانات لتأمين مستقبل آمن، مستقر، مزدهر ومتطور.

ما الذي يتناهى إلى مسامعكم حاليا عن الحوار بين الاحزاب حول الائتلاف الحكومي؟

- الحوار بحد ذاته مسألة هامة وحيوية ولا يغفلها او يستغني عنها كل من يؤدى عملا وطنيا، ويدرك حجم وأبعاد ومسؤولية مايقوم به من عمل، سواء كان في السلطة أو المعارضة. فالحوار يقلص مساحة الانفراد بالرأي المسبب للأخطاء والتوتر ويفسح المجال للرأى الآخر، وللحوار شروط منها الاحترام والشفافية والانفتاح، وكما يقول المثل: "الخلاف فى الرأي لايفسد للود قضية".

وبحسب ما تصلنا من معلومات فإن الحوار بشأن تشكيل ائتلاف حكومي يتعثر بسبب ضعف او فقدان بعض من عناصره، أهمها الشفافية والانفتاح على اصل المشكلات، فالحوار أتى في حقيقة الأمر استجابة لضغوط خارجية وأزمة داخلية تستعصي حلقاتها يوما بعد يوم، كما أن حصر الحوار فى جزئية واحدة وهي تشكيل ائتلاف حكومي تلبية لرغبة الحزب الحاكم هى محاولة خادعة لتلبية رغبة مشوشة وغير مكتملة الصورة والأركان لدى بعض الافراد من احزاب المعارضة، حيث يعتبرها البعض نوعا من المصالحة الوطنية مع شريك الوحدة، الحزب الاشتراكي، يرافقها حل بعض المشكلات العالقة كعودة المسرحين واعادة مقرات الحزب.

وما رأيكم في الفكرة من حيث الأساس: هناك حزب سياسي يمتلك الأغلبية البرلمانية، ومعارضة ليس لها فاعلية سياسية.. هل يمكن ان يؤدي الحوار بينهما لائتلاف سياسي يفيد التحول الديمقراطى ويواجه التحديات؟ أم انه فقط لتخفيف النقد للسلطة والمعارضة معا؟

- إن كان الهدف الاساسي من الفكرة المصالحة مع الحزب الاشتراكي، الذي الحق به ضرر بالغ بسبب الحرب الاهلية فى صيف عام 1994م، وحاولت السلطة شطبه من الخارطة السياسية على الساحة اليمنية ولم تستطع أولا:- لقدرة قيادته في فترة مابعد الحرب على لملمة صفوفه وتماسكه حتى أوصلته إلى عقد مؤتمره الخامس بنجاح كبير، وثانيا لرفض الوسط السياسي المحلي والدولي فكرة حل الحزب وشطبه لما لذلك الفعل من ضرر بالغ على العملية الديمقراطية فى البلاد، التى كان للحزب الدور البارز فى اقرانها بالوحدة. اذا كان ذلك هو الهدف الاساسي من وراء الفكرة، فهي فكرة تخدم اهدافا واجندة أخرى ليس لها علاقة بمصالحة جدية، وهى التفاف على الحراك السياسي الذى أحدثه توحد المعارضة في اللقاء المشترك وتعطيله.

أما اذا كانت الفكرة من وراء تشكيل ائتلاف حكومي أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، كما يروج البعض، هي القيام بعملية اصلاحية شاملة، على ضوء تصريحات فخامة الأخ الرئيس بأنه لن يرشح نفسه للأنتخابات الرئاسية القادمة، تهدف إلى تجذير وترسيخ التحولات الديمقراطية وإفساح المجال للتداول السلمي للسلطة.

إذا كان هذا هو الهدف وآمل ان يكون كذلك فإن تشكيل الحكومة لن يكون الهدف وإنما "الأداة" التي ترعى وتنفذ البرنامج الذى سيقود الى تحقيق بناء الدولة المدنية المؤسسية، دولة النظام والقانون التي يحمل تحت ظلالها مبدأ "التداول السلمي للسلطة" معنى وقيمة، والتي تشكل الطريق الذي لابد من سلوكه لضمان مستقبل مستقر وآمن ومزدهر للوطن.

إذن فالبرنامج هو المهمة الاولى وتشكيل الحكومة التى ستنفذ البرنامج ستكون المهمة الثانية، وبذلك نضع الحصان أمام العربة لا العكس.

وللوصول إلى تسطير برنامج كهذا لابد من ّحوار ووفاق وطني جاد ومسؤول يؤسس لمرحلة جديدة.

أما إن كان الهدف من الحوار هو تشكيل حكومة ائتلافية أو حكومة وحدة وطنية، كما يحلو للبعض تسميتها، في ظل الأوضاع الراهنة لايحمل سوى معنى واحد وهو توزيع الحقائب الوزارية على أحزاب المعارضة، إنه هروب مزدوج للسلطة والمعارضه إلى الأمام، ولن يفيد البلد فى شيء ولن يحدث أى تحولات ديمقراطية أو يبني الدولة المدنية المؤسسية بل ربما، وهذا الاحتمال الأرجح، يكرس الوضع الراهن ويعمق الإحباط لدى الشعب، هذا إذا لم يدخل الوطن فى منزلقات جديدة وخطيرة. وإنني اربأ بالأحزاب الوطنية التي عايشت قضية الوطن عقودا من الزمن راكمت لديها خبرات واسعة تمكنها من مواصلة نضالها بجدية اكبر ومسؤولية أعلى، للرسو بالوطن إلى مرفأه الآمن وإن طال الزمن وشق النضال على المناضلين فاليمن بخير وفى شبابه الأمل.

يستعد الرئيس صالح لزيارة ثلاث دول من الدول الكبرى فى العالم، ويقول الأمريكيون الذين يدعمون صالح أنهم سيطلبون منه اجابات محددة عن برنامجه للاصلاح الديمقراطي ومكافحة الفساد.. هل يعول على مثل هذه الزيارات لاحداث تغيير طالما لم يكن هناك أى ضغوط محلية غير الشكوى والتبرم؟

- لاشك أن أحزاب المعارضة تتحمل مسؤولية كبيرة فى هذا الاسترخاء والركود السياسي، والأخ الرئيس بمبادرته الأخيرة رمى حجرة فى مياه الحياة السياسية الراكدة، وهو أبرأ ذمته وقد رمى الحجر فى ملعب احزاب المعارضة وهى أمام مسؤلية تاريخية.لايعول على العلاقات الدولية مالم يحدث تغيير جذري على أرض الواقع يؤسس لترسيخ التحولات الديمقراطية وبناء الدولة المدنية المؤسسية، التي تتيح للأحزاب ممارسة ديمقراطية آمنة في ظل فرص متساوية ومع العلم بهذا المعطى، إلا انه لا يلغي مسؤولية النظام في القيام بالإصلاحات الجادة، طالما انه يمسك بكل مفاصل الحياة، والقضاء على مراكز الفساد المعيق والمشوه لاى منجز يتحقق فالفساد يخدش اى نوايا حسنة لاى عمل جاد اذا لم يعقه ولذا لا اتوقع ان يعول على مثل هذه الزيارات لاحداث تغيير فى الموقف اذا لم يحصل تغيير جذري على أرض الواقع يؤسس لترسيخ التحولات الديمقراطية وبناء الدولة المدنية المؤسسية، التي تتيح للأحزاب ممارسة ديمقراطية آمنة فى ظل فرص متساوية، وربما يجد الخارج عذرا ما لاحزاب المعارضة فى عدم القدرة على الدفع بالتغيير لغياب الدولة المدنية التي تحميهم ولتجذر الفساد الذي يطال كل مناحي الحياة ويتصدى لكل فعل جاد وصادق يخالف سياسة النظام او يمس مصالح مراكز الفساد، وبالتالي سيحمل النظام المسؤولية، ذلك أن المجتمع الدولي بات يعرف دقائق وتفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية فى بلداننا اكثر مما يعرفها ابناء البلد المعني -ومقتنع بان غياب الارادة السياسية والرغبة بل والمقاومة لدى النظام لقيام التغيير أو السماح به، هي السبب في التلكؤ في الاقدام على عمليات الاصلاحات الجذرية المطلوبة شعبيا، ونتساءل إلى متى؟

وما عسى أن تكون عواقب هذا التلكؤ الذى يتعارض ليس مع الرغبات الشعبية المحلية والمصالح الوطنية العليا ، بل أصبح يمس ويؤثر ويتعارض مع مسار التطورات الدولية فى القرن الواحد والعشرين.

يفصلنا عام عن الانتخابات الرئاسية. كيف تقرأ مسار الاحداث من اليوم وحتى الاعلان عن نتائج الانتخابات، بحكم المعطيات الراهنة؟ ثم كيف تأمل أنت أن تسير؟

- إذا لم تحدث اى اصلاحات جادة تحرر الحياة السياسية وتوفر مناخات ديمقراطية آمنة تسمح بممارسة ديمقراطية مسؤولة وحقيقية، فإن لا تغيير ملموس يمكن ان يحدث، حتى وان تنحى فخامة الرئيس على عبدالله صالح عن الترشح للانتخابات -حسب وعده- فالمشكلة ليست فى الشخوص ولكن في المؤسسة المدنية المفقودة.

ولاتلوح في الأفق أي بوادر للقيام بالاصلاحات المنشودة، وفى هذه الحالة افضل ان يبقى فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، على رأس السلطة حتى تتوفر القناعة للانتقال الى الدولة المدنية.

أما الخيار الثاني في تقديري الشخصي، هو أن تحزم أحزاب المعارضة وتحديدا "أحزاب اللقاء المشترك" أمرها وتنفض الخوف والتردد عن كاهلها وتتصدى للعملية الانتخابية بصورة موحدة ولايقلقوا من عدم قدرتهم على ايصال مرشحهم للرئاسة ويكفيهم مكسبا فى هذه المرحلة ترسيخ قواعد اللعبة الديمقراطية، واستثارة الشعب للمشاركة الجادة والمسؤولة فى الانتخابات إن هو راغب حقا فى التغيير، وبإمكانهم أن يؤسسوا على هذه التجربة لخوض الانتخابات البرلمانية ليدفعوا بأكبر عدد من ممثلي الشعب النشطاء للبرلمان ومنه يواصلوا انتزاع الحقوق حتى يحققوا بناء الدولة المدنية دولة المؤسسات الدستورية، وبالنظر للظروف الراهنة لا أرى ضررا أن يطلبوا إشرافا دوليا على الانتخابات حتى يضمنوا ترسيخ قواعدها.

يزداد النقد للمعارضة اليمنية من أنها لاتؤدي دورها، ولاترغب في المنافسة للوصول الى السلطة.. ما رأيك تجاه ذلك؟

- أعتقد أنني قد أجبت ضمنا على هذا السؤال، ولاضير فى ان أضيف، أن على الأحزاب الوطنية مسؤولية تاريخية إما ان تدفع بالتحولات الديمقراطية والاصلاحات السياسية والاقتصادية وقيام الدولية المدنية المؤسسية، وهى مهمة نضالية ليست سهلة، أو تنكفئ على نفسها ولن يغفر لها الشعب ولا التاريخ هذا الخيار، ولا أقبل لها ان تظل لوحة ديكورية مشوهة لنضال الشعب اليمني الذى اعطاها الكثير ويستحق منها ان تبادله نفس العطاء.

كيف تقيمون نتائج المؤتمر العام الخامس للحزب الأشتراكى اليمنى؟

- لم يكن مفاجئا لي هذا النجاح الكبير الذى حققه انعقاد المؤتمر العام الخامس حيث لعبت قيادة المناضل الأخ على صالح عباد مقبل دورا بارزا فى ايصال الحزب الى هذه المحطة عبر سلسلة من التحضيرات الشاقة والمثابرة والحكمة، فقد عزز انعقاد المؤتر وحدة الحزب وتماسكه واسقط كل الرهانات التى حلمت بتمزقه وتشرذمه وشطبه من الخارطة السياسية.

ومثلت مقرراته استيعابا عميقا للمهام والتحديات الماثلة أمامه، ليس لتعزيز بنائه الداخلي فحسب ولكن للاسهام الفاعل فى العملية السياسية الهادفة الى الدفع بعملية الإصلاحات لترسيخ التحولات الديمقراطية وبناء الدولة المدنية المؤسسية الحديثة والمواكبة لمعطيات العصر.

وثقتي كبيرة بان القيادة الجديدة التي انتخبها المؤتمر برئاسة د.ياسين سعيد نعمان سوف تنهض بتلك المهام.

بين الحوار مع المؤتمر الحاكم واللقاء المشترك..أين تنصحون الحزب الاشتراكى بالعمل الأكبر؟

- أسهمت تجربة أحزاب اللقاء المشترك، الذي كان للشهيد جار الله عمر الأمين المساعد للحزب دور حيوي وبارز فى تشكيله حيث دفع حياته ثمنا لذلك، في إحداث حراك سياسي مثير للاهتمام ذلك أن الأحزاب المنضوية فيه تمثل نخبة أحزاب المعارضة ولكل منها تجربة غنية فى العمل الوطني تشكل رافعة مهمة فى انجاز مهمتهم المشتركة عبر حوارهم المسؤول المتمثل القضايا الوطنية العليا بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة ذلك ما تفرضه عليهم الأوضاع الراهنة، من مهام للدفع بالتحولات الديمقراطية والاصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد الناخر فى مختلف مناحي الحياة والمعيق للانتقال الى الدولة المدنية العصرية بمؤسساتها الدستورية وترسيخ سيادة القانون والعدل والمساواة، الذي تحت رايتها يكد كل ابناء الوطن للبناء بدون خوف او وجل من المستقبل.

وأعتقد أن الحزب الاشتراكي اليمني سيواصل مشواره واسهاماته لتعزيز اللقاء المشترك للوصول به الى غاياته، ولا يتعارض أي حوار مع الحزب الحاكم أو اي حزب آخر مع نشاطه فى اللقاء المشترك بل تعزيزا له.

ولا أخفي قلقي، بحسب ما يصلنا من انباء، حول بعض الاصوات التى تدفع بفك ارتباط الحزب باللقاء المشترك وان حدث ذلك سيرتكب الحزب خطأ فادحا، وسيكون بمثابة اغتيال جديد للشهيد جار الله عمر.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى