أول معهد للمكفوفين بالجزيرة العربية يحتفل بمناسبة نقل دفعة جديدة لمدارس الدمج بعدن

«الأيام» كفى الهاشلي:

أنا الكفيف جروحي وسط أحشائي، أنا الكفيف شعوري من يلملمها، ومن يرق لحالي ويفهمني، بالامس كنت كفيفا وعجز الأطباء عن شفائي لكنني اليوم رأيت نورا مرسوما أمامي وبكل صفاء، والفضل ثم الفضل بعد الله لمعهد النور دوائي..

هكذا بدأ فوزي عوض من ثانوية النهضة بعرض هذا المعهد مشاركا إخوته في المعهد وداعما لهم في مسيرة الحياة الصعبة.. وبيوم نقل دفعة جديدة من طلاب معهد النور لمدارس الدمج الدفعة الأولى منذ ثلاث سنوات شاركناهم فرحتهم وحملنا لكم هذه الاحتفالية لأول معهد أسس للمكفوفين في الجزيرة العربية في هذه السطور.

بدأ الحفل في ساحة المعهد حيث انتظم وليد محمد عوض ورامي محمد عبدالله وصابر عبدالسلام وصبري محمد عوض وأمين علي محمد وسلطان عبدالمنعم وبكري نصر عثمان وعبدالله محمد بدر من نادي الوحدة بمديرية الشيخ عثمان، مقدمين عرضا رياضيا جميلا للكونغ فو مساندين إخوتهم المعاقين في هذا الحفل وتحت أشعة الشمس الحارة يقولون نحن معكم لأنكم منا. عرض جميل استمر خمس عشرة دقيقة، تقدم بعدها الأخ أيوب أبوبكر، مدير عام الشئون الاجتماعية والعمل والأخ عبدالناصر العماد، أمين عام المجلس المحلي في مديرية المعلا وعدد من التربويين والشخصيات الاجتماعية إلى قاعة الحفل حيث تم توزيع شهادات نهاية العام الطلاب المكفوفين وشهادات تقديرية للمشاركين والداعمين.

وفي غضون ذلك الابتهاج للأطفال وقفنا مع الأخ أيوب أبوبكر والأخت فائزة عفيف، وسألناهما ثلاثة أسئلة تجمل ما نريد معرفته.

سياستنا القادمة تطوير هذه المعاهد

قال الأخ أيوب ابوبكر، مدير عام الشئون الاجتماعية والعمل: «نحن سعداء بمشاركة إخواننا المكفوفين في انتقال الطلاب من المعهد إلى المدارس الأساسية، والهدف هو دعم هذه الفئة في المجتمع وفق سياسة الوزارة وبناء على توجيهات الأخت الوزيرة والأخ محافظ عدن سواء بشأن المعاقين أو المكفوفين حتى لا تعزل هذه الفئة عن المجتمع، وسياستنا في المرحلة القادمة تطوير آلية العمل في هذا المعهد وتوفير أفضل الوسائل لتقديم أفضل الخدمات، ونحن تهتم بالمكفوفين كما نهتم بالمعاقين ذهنيا والصم والبكم، ولدينا الكثير من البرامج في المستقبل ونسعى لإيجاد معاهد ومراكز تهتم بهذه الفئة.

> هل أدت المعاهد في عدن جزءا من دورها؟- رغم الإمكانيات الشحيحة نحن نعتقد أننا تمكنا أن نرتقي بالمعاهد حتى تؤدي دورها بالشكل المطلوب في كافة مديريات محافظة عدن.

> ماذا تقولون لقيادة المراكز والمعاهد؟

- نطلب منهم التكاتف فيما بينهم وخاصة تلك المعاهد التي تتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأن يناظلوا من أجل تثبيت أولئك الذين يعملون من موظفي وعاملين واختصاصيين وأن يخصصوا ?5 للمكفوفين وسنقف معهم.

مخاوفنا تكمن في خروج كوادرنا المؤهلة

فائزة عفيف، رئيسة القسم التربوي في معهد النور: هذه الدفعة هي الدفعة الأخيرة منذ ثلاث سنوات والتي سنحولها إلى مدارس الدمج وهم ثلاثة أولاد وثلاث بنات.

> ما هي الصعوبات التي تواجهكم؟

- نقص التمويل والدعم من كثير من الجهات هي أهم الصعوبات التي نواجهها، وبالتالي فإن ما نحصل عليه يكاد يكون لتسيير العمل فترة، لكن لا يوجد دعم نستطيع من خلاله إقامة الورش أو النداءات أو الدورات التدريبية، والجهات التي دعمتنا هي صندوق التنمية وعمله هو الترميم والبناء هذا إذا حصل، وصندوق المعاقين وهو يقدم رواتب للموظفين المتعاقدين وميزانية تشغيلية لبعض الجوانب، أما وزارة الشئون الاجتماعية فرواتب الموظفين كلها منها وكذلك رواتب عدد من المتعاقدين الذين تم تأهيلهم للتعامل مع المعاقين، ولكن كل مخاوفنا تأتي من خروج هؤلاء المتعاقدين بعد أن يجدوا فرص عمل مناسبة، وبالتالي ستذهب معهم كل الخبرة التي تم تأهيلهم بها وكل الاستعدادات، وهم يحتلون حيزا كبيرا في ساحة العمل في المعهد بالإضافة إلى معلمين قديرين يعملون معنا، والمعهد هو أول معهد في الجزيرة العربية حيث أسس في 29 يناير 1960م وأهل العديد من الكوادر في عموم الوطن اليمني وحتى اللحظة مازالت الكثير من المراكز والجمعيات تتواصل وتستشير المعهد في أمور العمل.

> كيف تقيمين حضور الشخصيات الاجتماعية؟

- أنا أشكر الاستاذ أيوب أبوبكر على حضوره الداعم لنا، فهو يقف لجانبنا ويدعمنا رغم إمكانيات الشئون الاجتماعية المتواضعة، ويوجهنا إلي الوسائل التي تساعدنا في أداء العمل وهو معنا في مختلف الفعاليات والنشاطات، كما أشكر الأخ عبدالناصر العماد، أمين عام المجلس المحلي في مديرية المعلا وحضوره دعم لنا، وأقدم شكري للأخت ليلى باشميلة بصفتها أقدم العاملين مع الكثير من الزملاء العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ونحن ننسق معها ونتشاور وإلى جانبها الأخت رحمة، رئيسة معهد المعاقين ذهنيا.

> دوركم في التعامل مع المكفوفين ودور المجلس المحلي معكم؟

- لديهم بصيرة غير عادية رغم أنهم محرومون من نعمة البصر ويعملون مع مدرسيهم والطلبة ويؤدون ما يكلفون به على أكمل وجه، وفي الأخير هم بشر لا يختلفون عن الآخرين، أما المجلس المحلي فنتمنى أن يعمل معنا لأننا أقل الفئات التي يتعامل معها من المحافظة والمجلس المحلي وكأننا في الظل وربما لأننا لسنا من الذين يظهرون في وسائل الإعلام أثناء النشاطات التي يقيمها المعهد. وفي الأخير أهنئ طلابي وأودعهم بحزن وأشكر طاقم معهد النور دون استثناء لأنهم جنود مجهولون يبذلون طاقة في هذا الحفل.

الطفلة المكفوفة تمني يحيى عبدالله، التي تحصلت على معدل جيد جدا أبدت فرحتها باستلام شهادة الصف الأول، وعندما سألناها ماذا تقولين في هذا اليوم، أجابت: أشكر معهد النور كثيرا، وتبسمت وهي تذكر لنا مدرستها فوزية سيف وصديقتها دلال عبدالقوي التي تحبها كثيرا. بينما أشادت الطفلة أروى محمد عوض عن أطفال الصف الخامس بجهد المعهد الطيب وإدارته دون استثناء، وقالت: رغم أننا حزينون بسبب بعدنا عن معهدنا إلا أننا سعيدون بدخولنا مدارس الدمج.

هكذا انتهت زيارتنا لهذا المعهد بكلمات الإدارة والطلاب والوداع الحزين لطلابها والفرحة لدخولهم المدارس العادية والإشادة باصدقاء المعهد المشاركين حتى اللحظات الاخيرة من الحفل.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى