> انقرة «الأيام» رويترز :

صعد الجيش التركي حملة قصف جوي ضد من يشتبه بانهم متمردون أكراد في شمال العراق وفي تركيا أمس الإثنين بعد مقتل 15 جنديا تركيا في هجوم عبر الحدود يوم الجمعة.

ويتصاعد الغضب العام بعد الهجوم الاكثر دموية ضد الجيش في عام وتوعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وجيشه القوي بتصعيد حملة لسحق حزب العمال الكردستاني المحظور.

وتسبب الحادث في توتر العلاقات بين العراق وتركيا التي تتهم جارتها بالتقاعس عن محاربة متمردي الحزب المتمركزين في شمال العراق ذي الطبيعة الجبلية.

وأصيب جنديان في هجوم الجمعة الذي استخدم المتمردون فيه اسلحة ثقيلة وكانت تقارير قد ذكرت في بداية الامر ان هناك جنديين مفقودين لكن الجيش أكد اليوم انهما توفيا.

وقالت هيئة الاركان في بيان "يواصل الجيش ملاحقة العناصر الارهابية التي شاركت في هجوم الثالث من اكتوبر" معلنة عن الهجوم الجوي الثاني من نوعه على قواعد المتمردين في شمال العراق منذ كمين حزب العمال.

وجاء في البيان "أنجزت طائراتنا مهمتها وعادت الى قواعدها سالمة."

واوضحت هيئة الاركان ان الغارة استهدفت مجموعة من متشددي حزب العمال الكردستاني كانت مختبئة في منطقة افاسين باسيان. ولم ترد مؤشرات فورية عما اذا كانت الغارات قد اوقعت خسائر مادية او بشرية.

ويوم أمس ذكر الجيش في بيان انه نفذ ايضا ضربات جوية ضد مجموعة من المتمردين في جبال بوزول في جنوب شرق منطقة هاكاري بالقرب من العراق.

وهاجمت تركيا عضو حلف شمال الاطلسي قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق مرارا خلال العام المنصرم لكنها قصرت عملياتها العسكرية على القصف المدفعي والجوي منذ التوغل البري القصير الذي قامت به في فبراير شباط.

واطلق مشيعون صيحات استهجان ضد اردوغان والرئيس عبد الله جول أمس الأول خلال جنازات بعض الجنود القتلى. وتدفق الاف الاشخاص الى الشوارع في انحاء البلاد في حالة حزن وهم يلوحون بعلم تركيا.

وقال متمردو حزب العمال الكردستاني في وقت سابق اليوم انهم يحتجزون الجنديين التركيين المفقودين.

وقال أحمد دنيس المتحدث باسم الحزب خلال اتصال هاتفي مع مراسل رويترز في منطقة كردستان بشمال العراق "لدينا جنديان تركيان. لا استطيع ان اؤكد ما اذا كانا قتلا ام على قيد الحياة. سنعلن ذلك قريبا."

واعلن الجيش على اي حال العثور على جثتي الجنديين.

واحتجز حزب العمال الكردستاني في اكتوبر تشرين الاول الماضي ثمانية جنود اتراك رهائن لكنه اطلق سراحهم بعد اسابيع قليلة.

وإذا ما وقع هجوم واسع النطاق ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق فسيلقي انتقادا شديدا من حليف تركيا الرئيسي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التي تريد تركيا الانضمام اليه.

ويساور واشنطن وبروكسل القلق من ان تزيد عملية تركية واسعة النطاق في شمال العراق من زعزعة الاستقرار في العراق والمنطقة.

ويعتقد ان عدة الاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني يتمركزون في شمال العراق حيث يشنون هجمات على اهداف عسكرية في الاساس في جنوب شرق تركيا.

وسيتطلب اخراجهم من الجبال على الارجح اكثر من مجرد غارات جوية متقطعة.

وتحمل تركيا حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية المسؤولية عن مقتل اكثر من 40 الفا منذ ان حمل السلاح لاقامة وطن للاكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984.

وقال محللون ان حزب العمال الذي فتت في عضده الضربات الجوية المنتظمة يوجه ضربات قبل وقت قصير من قدوم الشتاء حيث يجعل الجليد توغلا كبيرا غير محتمل.

ومن المرجح ان يوافق البرلمان التركي هذا الاسبوع على طلب للحكومة بتمديد التفويض الممنوح للجيش للقيام بعمليات عسكرية ضد الانفصاليين الاكراد داخل اراضي العراق اذا اقتضت الضرورة ذلك. وينتهي التفويض الحالي في 17 اكتوبر تشرين الاول الحالي.

وتدرس المحكمة الدستورية التركية ما اذا ما كان يحق لها ان تحظر حزب المجتمع الديمقراطي اكبر حزب مؤيد للاكراد في البلاد بسبب صلاته المزعومة بحزب العمال الكردستاني.

وسيعزز حظر الحزب صورة حزب العمال الكردستاني الذي يقول ان الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لنيل الحقوق السياسية والثقافية الكردية التي تنكرها الدولة التركية.