> دمشق «الأيام» د.ب.أ :

قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إن سوريا أبدت تفهما لحاجة العراق إلى الاتفاقية الأمنية التي جرى التوقيع عليها مع الجانب الأمريكي .

وأكد الهاشمي في مؤتمر صحفي صباح أمس الجمعة قبل مغادرته سوريا أن "المباحثات مع فخامة الرئيس السوري بشار الأسد والمسئولين السوريين كانت بناءة وصريحة ومفيدة".

واعتبر الهاشمي الذي كان يحدث وإلى جانبه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن "العراق يتطلع إلى مستقبل واعد مع سوريا ، البلد الشقيق، ونحن سعداء بالنتائج التي تحققت في زيارتي إلى سوريا".

وأنهى نائب الرئيس العراقي زيارة إلى سوريا استغرقت ثلاثة أيام بحث خلالها مع القيادة السورية العلاقات الثنائية وأفق تطورها في السنوات المقبلة بعد أن وقع العراق الاتفاقية الأمنية مع أمريكا حيث كانت سوريا أبدت قلقا واضحا منها فضلا عن أنها استقبلت قيادات من التيار الصدري الذي قال من دمشق في تصريحات إعلامية إنه ضد الاتفاقية كلها وليس ضد بعض بنودها فقط.

ولفت الهاشمي إلى تطلع العراق بشأن تطوير العلاقات الثنائية بين بغداد ودمشق خاصة في الجانبين الاقتصادي والأمني.

وقال الهاشمي في رده على سؤل لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن الاتفاقية الأمنية وموقف سوريا منها: "الاتفاقية وقعت وشرعت والجانب السوري كان لديه استفسارات وملاحظات وقلق وتحفظات وشكوك في مضامينها ونحن نقدر القلق وحرص سوريا ودول الجوار في استحقاقات هذه الاتفاقية وما يتعلق بالمسودة الأولى للاتفاقية التي رفضها العراق جملة وتفصيلا".

وتابع: "وفيما يتعلق بمباحثاتنا مع الجانب السوري في الزيارة، تم تدارك الاستفسارات والملاحظات السورية وأمكن تجاوز سوء الفهم".

وأضاف الهاشمي أن "القلق من الاتفاقية الأمنية كان في كل دول الجوار وليس في سوريا فقط وأن هذه الاتفاقية هي أفضل الخيارات المتاحة للعراق في الوقت الحاضر وأن أمن دول جوار العراق مسألة قطعية ونهائية".

وأكد المسئول العراقي الذي كان ضابطا في قوات البحرية العراقية زمن حكم الرئيس الراحل صدام حسين أن "الانسحاب للقوات الأجنبية ملزم حسب الاتفاقية وقاطع وأن هذا الأمر ليس محل تفاوض أو تغيير".

وتابع: "التغيير الذي يمكن أن يحصل هو تقديم موعد الانسحاب إذا شاء العراق بناء قواته العسكرية وملئ الفراغ الأمني فإننا سنطلب الانسحاب قبل نهاية مدة الاتفاقية الأمنية التي هي ثلاث سنوات لأن هناك حقا للطرفين في هذا المجال بعد سنة من تقديمه إشعار بذلك".

وقال الهاشمي في رده على وسائل الإعلام قبل أن يتوجه إلى طائرة صغيرة تحمل أرزة لبنان إن العلاقات السورية العراقية "هي حاجة ثنائية وضرورية وليست ترفا".

وأكد الهاشمي الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم ووزير الداخلية اللواء بسام عبد المجيد خلال زيارته إلى سوريا "أن الجانب السوري تفهم حاجة العراق إلى الاتفاقية الأمنية مع القوات الأمريكية وتقبل موقف العراق وتفهم موقفنا لأن هذه الاتفاقية ستفضي إلى السيادة العراقية الناجزة وتحقيق أمن العراق والأمن القومي العربي".

وقال الهاشمي في مؤتمره الصحفي الذي عقده في مطار دمشق في ختام زيارته إلى سوريا إن "الاتفاقية الأمنية هي اتفاقية جلاء من العراق".

ودعا الهاشمي إلى تعزيز العلاقات مع سوريا قائلا: "ليس لدينا خيارات أخرى سوى تعزيز العلاقات العراقية العربية وخاصة مع سوريا".

وكانت سوريا أعربت مرارا عن حاجتها إلى حصة في "كعكة" الاقتصاد العراقي إلا أن تقدما ملحوظا في هذا الجانب بين الطرفين لم يحدث رغم توقيع الطرفين على أكثر من اتفاقية ومذكرات تفاهم لاسيما فيما يخص إعادة تشغيل أنبوب النفط العراقي الذي يمر في الأراضي السورية والذي كان يدر على سوريا مئات ملايين الدولارات قبل توقفه قبيل الحرب على العراق عام 2003 حيث استمر العراق في مطالبته بالعمل على مبدأ "مقايضة الاقتصاد بالأمن".

وعينت سوريا في الأشهر الأخيرة سفيرا لها في العراق بعد غياب أكثر من عقدين من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بينما من المنتظر أن ترسل بغداد سفيرا إلى دمشق حيث يشغل المنصب الآن القائم بالإعمال.

وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ(د.ب.أ) انه من المرجح يكون السفير العراقي الجديد في سوريا من كتلة الهاشمي النيابية عن الحزب الإسلامي العراقي الذي يرأسه الهاشمي نفسه.