المدعي الخاص في الولايات المتحدة محقق فوق العادة

> واشنطن «الأيام» ا.ف.ب

> المدعي الخاص روبرت مولر الذي يترأس منذ اشهر عدة التحقيق في احتمال تورط روسيا في الحملة الانتخابية الرئاسية الاميركية الاخيرة، هو واحد من قلة من هذا النوع من المدعين في الولايات المتحدة، ويعتبر محققا فوق العادة يتمتع بصلاحيات واسعة وباستقلالية معززة.
يقوم مولر المسؤول الكبير السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي “اف بي آي” باجراء التحقيقات اللازمة حول التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وامكانية ان يكون حصل تواطؤ بين موسكو ومسؤولين في فريق حملة دونالد ترامب الانتخابية.
ويترقب الاميركيون بحذر قيام مولر المرجح أمس الاثنين بتوجيه اول اتهام في هذه المسألة.
وبخلاف المدعي الفدرالي العادي، فان المدعي الخاص (الذي كان في السابق يعرف باسم المدعي المستقل) يملك حرية تحرك اوسع.
وهو يعين عندما تبرز شكوك قوية في تعارض مصالح قد تعرقل التحقيق في مسائل مرتبطة بمؤسسات اساسية للسلطة، او عندما تكون هناك “ظروف استثنائية” تبرر تعيينه باسم “المصلحة العامة”.
وعلى سبيل المثال كلفت وزيرة العدل جانيت رينو عام 1999 السناتور جون دانفورث تسلم التحقيق حول دور محتمل لمكتب التحقيقات الفدرالي “اف بي آي” في هجوم تم عام 1993 على طائفة الدافيديين في واكو في ولاية تكساس.
والمدعي الخاص غير مجبر على ابلاغ هرميته بمراحل التحقيق الذي يقوم به، حتى لو انه يبقى نظريا مرتبطا بوزير العدل وبالتالي بالرئيس.
ووزير العدل غير ملزم تبرير اختياره للمدعي العام وهو قادر حتى على اختياره من القطاع الخاص.
وهذا ما حصل مع روبرت مولر الذي غادر مكتب محاماة خاصا لتسلم مسألة التورط الروسي.
ويرفع مولر تقاريره الى رود روزنشتاين مساعد المدعي العام في البلاد.
وبامكان المدعي الخاص اصدار انابات قضائية، وطلب وسائل اضافية في اطار تحقيقاته، الا ان عليه اخطار وزير العدل او مساعده بالخطوات الكبيرة المهمة التي يزمع القيام بها.
وفي امكان الوزير معارضة تحقيق يريده المدعي الخاص، كما في امكانه اقالته في اي وقت في حال اعتبر انه ارتكب خطأ فادحا، او بات في وضع ينطوي على تعارض مصالح.
ويبقى ابرز المدعين الخاصين المعروفين ارشيبالد كوكس الذي حقق في مسألة تجسس الحزب الديموقراطي في ما عرف بفضيحة ووترغيت.
وقام الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون باقالته بشكل فظ خلال ما عرف بـ“مجزرة السبت الأسود”، ما دفع وزير العدل اليوت ريتشاردسون ونائبه ويليام راكلشوس الى الاستقالة.
وبالنتيجة فان الرئيس نيكسون هو الذي دفع الثمن، واجبر على الاستقالة.
وسبق ان اعلن دونالد ترامب انه في حال اهتم روبرت مولر كثيرا بمصالحه، خصوصا المالية منها، فهذا يعني انه يبتعد عن المهمات المكلف بها. واعتبر هذا الكلام بمثابة تحذير للمدعي الخاص.
*المدعي الأميركي الخاص روبرت مولر
يتراس المدعي الاميركي الخاص روبرت مولر الذي يوصف بانه شخص متكتم ومنهجي، تحقيقا بالغ الحساسية يترقبه البيت الابيض بقلق كبير، وخصوصا انه وجه لتوه اتهاماته الاولى في قضية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
منذ تعيينه في مايو مدعيا خاصا في التحقيق حول تواطؤ محتمل بين مقربين من الرئيس دونالد ترامب وروسيا، لم يدل مولر (72 عاما) باي تصريح مفضلا العمل بتكتم مع فريق يضم اثني عشر خبيرا قانونيا في مكاتب في وسط واشنطن على مسافة غير بعيدة من البيت الابيض.
وحظي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في ولايتي جورج بوش الابن وباراك اوباما باحترام الجمهوريين والديموقراطيين على السواء، ولم يتردد يومها في مناهضة البيت الابيض حول ممارسات كان يعتبرها غير قانونية.
وكان السناتور الديموقراطي ريتشارد بلومنتال، احد اكثر منتقدي ترامب شراسة، علق لدى تعيينه مدعيا خاصا ان مولر يستطيع ان يجمع في الوقت نفسه “الحزم والاستقلالية”.
لا صلة معروفة تربطه بترامب، وهو اول محقق مستقل يغوص في قضية التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الاميركية بكل تشعباتها.
وكان عين على رأس الشرطة الفدرالية قبل اسبوع فقط من اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وظل في منصبه طوال اثني عشر عاما.
طغت على ولايته الطويلة قضايا الارهاب والتنصت. وقام بتغييرات عميقة في جهاز الشرطة الفدرالية في وقت كانت الوكالة تواجه خطر التفكيك لاخفاقها في احباط الاعتداءات.
*مواجهة مع بوش
دافع مولر عن البرامج الواسعة النطاق للتنصت على الاتصالات التي كشف امرها ادوارد سنودن، مؤكدا انها ترتدي “اهمية بالغة” لمنع الاعمال الارهابية.
لكنه هدد عام 2004 بالاستقالة بسبب قرار الرئيس الاسبق جورج بوش الابن بعد 11 سبتمبر باعتماد برنامج تنصت يتجاوز السلطات القضائية.
وقبل ان ينضم الى الاف بي آي، تولى روبرت سوان مولر المتحدر من اريستوقراطية نيويورك الذي تلقى علومه في جامعة برينستون العريقة، مسؤوليات مهمة في النظام القضائي الاميركي. وتبوأ على التوالي مناصب المدعي العام في سان فرانسيسكو والمدعي الفدرالي والمسؤول الثاني في وزارة العدل ابان رئاسة جورج بوش الاب.
وكان اشرف على محاكمات رجل بنما القوي مانويل انطونيو نورييغا الذي دين في الولايات المتحدة بتهريب المخدرات وتبييض الاموال، اضافة الى التحقيق في انفجار طائرة البوينغ 747 التابعة لشركة بان آم الاميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية ما اسفر عن مقتل 270 شخصا في 21 ديسمبر 1988.
ومولر ضابط سابق في مشاة البحرية (المارينز) وخدم ابان حرب فيتنام حيث اصيب خلال المعارك.
هو الثاني بعد ادغارد هوفر من حيث طول ولايته على راس الشرطة الفدرالية الاميركية، علما بان هوفر اسس هذا الجهاز وظل على رأسه طوال 48 عاما حتى وفاته.. وقبل تعيينه مدعيا خاصا في اطار القضية الروسية، كان مولر عضوا في مكتب ويلمرهايل القانوني وقد استقال منه.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى