> علي سالم اليزيدي

علي سالم اليزيدي
في اليومين ذول هنا انتشرت ظاهرة سرقة الأصدقاء منا، من نحبهم ولعبنا معهم وعاصرنا الزمن فيهم، ركبوا أحصنة وأسرجوها دون إذننا.. سرقوا جمالنا النفسي فيهم وفي المدنية، غادروا شارعنا الجميل، وقالوا مثلما قال ذاك هلي ذولاك طيب والمكلا ونحن وأسماؤنا وقبيلتنا المكلاوية والعدنية والمدرسة و(الكبة) يوم لعبنا معا، كنا بأسماء وأولاد وشباب المدينة، لم نكن أبناء قبيلة تلتهمنا وتحتل عقولنا، أو طوائف تخرب أدمغتنا ونتحول إلى ما يشبه الوحوش التي تنكر بعضها.
كنا لطفاء ورقيقين، لسنا لا مليشيات ولا فرقاً ولا عصابات تفكر في النهب والسطو.. لم نتجرأ على حصاة دون سبب، كيف تفرعنا وأصبحنا نرجم بعضا بالنار والبازوكا، ونتحول من جميل ولطفي وناصر وحامد، إلى (أبو جدار) و(أبو طين).. وركبنا إما موجة القبولة العمياء الناقصة الشجاعة التاريخية أو الأصل النظيف، وجنحنا جنوحا غير لائق في تدهور نخسر أنفسنا به ولصالح أم الصبيان. نحن نتدهور ونسقط المدنية من ذاتنا، نسرق بعضنا من بعض، نقتطع بعنف ذكرياتنا وثقافتنا وبراءة الصبا التي هي شهادة المحبة فينا وأساس عناقنا يوم كنا أسرة وأهلا وأخوة، وندعى كما نحن.
من يسرقنا من بعضنا اليوم؟! من هذا اللئيم الذي يجبرنا عنوة على أن نغادر أخلاقنا وروح الحياة فينا؟!.. إننا نرفض إلا أن نستعيد من هذا اللص أنفسنا ومدنيتنا وأسماءنا وذكرياتنا، لأننا كما نحن نكون.. توقفوا عن سرقتنا وإطفاء النور فينا.. أيتها المدينة والمدنية، وأيها الأخوة، اقتربوا.. لأننا نحن هكذا ضد ذاك.














