> كتب / علي راوح
الأستاذ/ عبدالجبار عوض، تحدث قائلاً: كان هناك همّا وطنيا يعيشه المواطن اليمني في الجنوب المحتل.. وكبقية أبناء جيلي ساهمت بدور متواضع مع رفاقي في العمل النقابي، وأتذكر بعض الذين التقيتهم والذين تعاملت معهم ومنهم: محمد صالح عولقي، محمود عشيش، عبدالقادر أمين، صالح عبدالرحمن، محمد علي عماية، الحاج علي، البنور، محمد عمر عثمان، عبده علي سعيد، المحروق، فؤاد محمد سعيد، الشيباني، عبيد فرحان، محمد عبده، شيخ سميح، أحمد يوسف النهاري ومحمد عبدالمجيد.
إضرابات ومظاهرات
ويواصل عبدالجبار حديثه عن دور النقابيين في النضال، قائلاً: لعبنا دورا نضاليا عبر نقابة عمال البترول التي كانت ضمن النقابات الست، فكنا نقوم بالتحريض والعمل على تنفيذ قرارات القيادة فيما يتعلق بالإضرابات التي كانت تُعلن من وقت إلى آخر، لإرباك السلطات الاستعمارية، وكنا مدعومين بعناصر القطاع الفدائي، كما كنا نشارك في المظاهرات والمسيرات وسائر العمل الجماهيري.
الجميع شركاء النضال
وأضاف عبدالجبار: وكان مقاتلو وفدائيو جبهة التحرير يعتبرون شركاء الكفاح المسلح، وقدموا قوافل من الشهداء الأماجد الذين سقطوا في ساحات المعارك كرفاقهم في الجبهة القومية، وكلهم - بفضل الله - وضعوا يوم الـ 30 من نوفمبر 67م، يوم العزة والكرامة، يوم سجله التاريخ في أنصع صفحاته.. غير أن بعض القيادات المهمة ادّعت في البداية عند قيام ثورة 14 أكتوبر واندلاع العمل المسلح بقيادة الجبهة القومية أن عدن تمثل عنق الزجاجة، ولا تحتمل قيام مقاومة مسلحة، وأن ذلك سيؤدي إلى كارثة، وبالتالي تطويق المقاتلين والقضاء عليهم، وأن هذا عمل شبيه بطفل يلعب بالنار، ولكن هذه الرؤية كذَّبها الواقع.
وعندما فشلت القوات البريطانية في إجهاض العمل الفدائي في عدن وسائر المناطق الجنوبية، وتناولت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية نجاح العمليات الفدائية، تشكلت منظمة التحرير ومن ثم جبهة التحرير، بعد محاولة الضم القسري.
انتقام من عبد الناصر
وأوضح الأستاذ عوض قائلاً: وكان الاقتتال الأهلي بين المناضلين (رفاق السلاح) الذين كانوا شركاء في تقديم التضحيات في سبيل هدف واحد وهو إخراج المستعمر البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني، كان بتدبير من السلطات البريطانية، انتقاما على صرخة الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر التي أطلقها من تعز، والتي قال فيها: (ماعلى بريطانيا العجوز إلا أن تأخذ عصاها وترحل من الجنوب اليمني).. فأرادت بريطانيا أن ترد الإهانة لهذا الزعيم، الذي كان الداعم الحقيقي لثوار الجنوب دعماً مادياً وعسكرياً، وكان كل المناضلين يتلقون تدريباتهم في كل من تعز والقاهرة، وكانت كل التموينات والدعم بالأسلحة والذخائر تأتي عبر القيادة العربية في تعز.
وهناك أسباب أخرى كثيرة داخلية وخارجية للاقتتال الأهلي، فقد كانت هناك قوى في الداخل خسرت مصالحها، وبالتالي تآمرت وتعاملت مع السلطات البريطانية لإشعال نار الفتنة وحرق الأخضر واليابس، وغابت الحكمة، فكان ذلك خسارة كبيرة على الوطن، وكان له تأثير سلبي على المدى البعيد، فهاجرت الصفوة من أبناء الجنوب إلى خارج الوطن.
مراحل من النضال تُوِّجت بيوم الـ30 من نوفمبر67م
ومن خلال حديث وثَّقْتُه للمناضل الوطني والنقابي المؤسس للنقابات في عدن الأستاذ/ علي محمد الفاطمي (قبل وفاته) يقول: إن يوم الاستقلال الذي تحقق في الـ 30 من نوفمبر 67م جاء بعد مراحل من النضال والكفاح المرير والتضحيات التي قدمها شعبنا الجنوبي التواق للحرية، فنجد أنه بعد قيام ونجاح ثورة 26 سبتمبر 62م في شمال الوطن شُكِّلتْ أول حكومة هناك، وتم تعيين المناضل الجنوبي قحطان محمد الشعبي كمستشار لشؤون الجنوب الذي كان حينها مازال تحت وطأة الاستعمار البريطاني، وهذا أسهم كثيرا في تعزيز التواصل بين الثوار والمناضلين للتخطيط والترتيب لقيام ثورة في الجنوب، وتم إعداد المناضلين وتدريبهم، وكان غالبيتهم قد خاضوا المعارك البطولية ضد القوات الملكية في مختلف المناطق الشمالية، وفي مقدمتهم مفجر ثورة أكتوبر وشهيدها الأول المناضل الجسور راجح بن غالب لبوزة، الذي عاد من تعز ومعه أكثر من (70) مناضلاً من أبناء ردفان، عادوا بأسلحتهم ومؤنهم العسكرية، ومن ثم انطلقت ثورة الجنوب يوم الـ 14 من أكتوبر 1963م، والتي كانت لها إرهاصات ومحطات نضالية تحررية صاحبتها تضحيات منذ الخمسينيات، وتوّجت بقيام ثورة 14أكتوبر63م. وخلال أربع سنوات خاض شعبنا معارك شرسة في الريف والمدينة على امتداد رقعة أرض الجنوب وسقط الشهداء فداءً لوطنهم حتى تكلل النصر بيوم الـ 30 من نوفمبر 1967م.
وكان من المؤمل أن يتم تحقيق وحدة الوطن اليمني، إلا أن الظروف التي كانت تعيشها الثورة في شمال الوطن وكذا في جنوبه، وشراسة الأعداء الذين كانوا يتربصون بثورة سبتمبر، وتبلور ذلك بحصار صنعاء المعروف بـ«حصار السبعين يوماً»، الذي خاص فيه شعبنا ملحمة نضالية كبيرة، وكان لأبناء الجنوب دور فعّال وبارز، الذين تداعوا من كافة مدن وقرى الجنوب للدفاع عن ثورة سبتمبر وفك الحصار، وقدموا الكثير من الشهداء حتى توّج ذلكم النضال بالنصر ودحر فلول المرتزقة والمرجعيين.
محطات نضالية قبل 14 أكتوبر
وعن أبرز المحطات النضالية التي أسهم فيها أو شهدها عن قرب.. قال الفاطمي: هناك محطات نضالية تمحورت في بداية حركة التحرر، أي ما قبل ثورة أكتوبر، حيث كنا مؤسسي النقابات، وأتذكر أن المناضل عبداللطيف إسماعيل كان من مؤسسي نقابة القوات المسلحة، وهي أكبر نقابة تم إنشاؤها، وكان لها نشاطات نضالية تمثلت بقيام العديد من الإضرابات والمسيرات المنددة ببقاء الاستعمار على أرض الجنوب، ومن تلك المسيرات التي قامت بها النقابات مسيرة الزحف على المجلس التشريعي يوم الـ 24 من سبتمبر (قبل يومين من قيام ثورة 26 سبتمبر 62م)، فكانت مسيرة كبرى سقط فيها عدد من الشهداء، فذلك اليوم سيظل يوما مشهودا.
وفي 2 أكتوبر 1965م، دعت الجبهة القومية إلى الإضراب، وقد قامت القوات البريطانية وعملاؤها بعدة محاولات لإفشال ذلك الإضراب، إلا أنهم فشلوا في ذلك، ونجح الإضراب حينها نجاحا سياسياً وعسكرياً، وأصاب مستعمرة عدن بالشلل التام.
وهناك معارك وأحداث شاركنا فيها، ومازلتُ أتذكر بعض العسكريين الذين كانوا ذوي عطاء نضالي وفدائي، بعيدين عن انتمائهم السياسي، ومنهم الشهيد محمد صالح مطيع الذي أتذكر له مواقف متميزة، حيث كان شخصية محنكة وقيادياً شجاعاً وعسكرياً مقاتلاً، كان شخصا ذكياً ومحباً لزملائه، وإلى جانبه المناضل الحاج باقيس والمناضل الفدائي عبدالعزيز عبدالولي العبسي، كانوا حينها قادة عسكريين وفدائيين مقاتلين.
وهناك الأخ المناضل أبوبكر شفيق الذي كان أول عسكري وفدائي نفذ العديد من العمليات العسكرية قبل قيام ثورة 14 أكتوبر، وهناك من الذين لا يمكن أن ينسى دورهم النضالي أمثال: علي شيخ عمر وأحمد ناصر الخادم وعبدالرب علي مصطفى، وهم من الفدائيين الذين كانوا يواجهون المستعمر ببسالة ويخوضون معارك شرسة.. وأكرر ذكري للمناضل محمد صالح مطيع الذي كان حينها مسئولاً عسكرياً على منطقتي المعلا والتواهي، وكان خلال إشرافه ينجز عمليات عسكرية عندما يعجز عن تنفيذها الآخرون.
ويختتم المناضل علي الفاطمي بالقول: نطرح هذا للتاريخ، فهناك شخصيات وطنية نضالية لها وزن ثقيل في محطات النضال والاستشهاد، كما ذكرناهم، إلى جانب المناضلين الذين استشهدوا أمثال: عبود ومدرم، فـ «عبود» قدم ملحمة بطولية رائعة يوم (11 فبراير 1967م)، وأطلق على ذلك اليوم «يوم الشهداء»، وكان يُحتَفَلُ به سنوياً.. وفي هذه المناسبة (ذكرى الـ 30 من نوفمبر67م) أوجه الدعوة إلى ضرورة الاستفادة من ذاكرة من لايزالون على قيد الحياة للادلاء بشهادتهم عن تاريخ النضال في ما قبل الثورة.. وأقول إن ثورة 14 أكتوبر كانت فريدة في عطائها، أي أن جذوة هذه الثورة ظلت مشتعلة من خلال عطاء المناضلين طيلة أربع سنوات حتى الـ 30 من نوفمبر67م. كما لا أنسى المناضلين الكبار أمثال: عبدالرب مصطفى، سالم عبدالله، محمد باشماخ، يوسف علي بن علي، ناصر عبدالله الحداد، محمد علوي طالب، عوض حسين والشهيد أحمد علي العلواني، وغيرهم من الأسماء الكبيرة لا تحضرني ذاكرتي الآن لذكرهم.
كتب / علي راوح
إضرابات ومظاهرات
ويواصل عبدالجبار حديثه عن دور النقابيين في النضال، قائلاً: لعبنا دورا نضاليا عبر نقابة عمال البترول التي كانت ضمن النقابات الست، فكنا نقوم بالتحريض والعمل على تنفيذ قرارات القيادة فيما يتعلق بالإضرابات التي كانت تُعلن من وقت إلى آخر، لإرباك السلطات الاستعمارية، وكنا مدعومين بعناصر القطاع الفدائي، كما كنا نشارك في المظاهرات والمسيرات وسائر العمل الجماهيري.
الجميع شركاء النضال
وأضاف عبدالجبار: وكان مقاتلو وفدائيو جبهة التحرير يعتبرون شركاء الكفاح المسلح، وقدموا قوافل من الشهداء الأماجد الذين سقطوا في ساحات المعارك كرفاقهم في الجبهة القومية، وكلهم - بفضل الله - وضعوا يوم الـ 30 من نوفمبر 67م، يوم العزة والكرامة، يوم سجله التاريخ في أنصع صفحاته.. غير أن بعض القيادات المهمة ادّعت في البداية عند قيام ثورة 14 أكتوبر واندلاع العمل المسلح بقيادة الجبهة القومية أن عدن تمثل عنق الزجاجة، ولا تحتمل قيام مقاومة مسلحة، وأن ذلك سيؤدي إلى كارثة، وبالتالي تطويق المقاتلين والقضاء عليهم، وأن هذا عمل شبيه بطفل يلعب بالنار، ولكن هذه الرؤية كذَّبها الواقع.
وعندما فشلت القوات البريطانية في إجهاض العمل الفدائي في عدن وسائر المناطق الجنوبية، وتناولت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية نجاح العمليات الفدائية، تشكلت منظمة التحرير ومن ثم جبهة التحرير، بعد محاولة الضم القسري.
انتقام من عبد الناصر
وأوضح الأستاذ عوض قائلاً: وكان الاقتتال الأهلي بين المناضلين (رفاق السلاح) الذين كانوا شركاء في تقديم التضحيات في سبيل هدف واحد وهو إخراج المستعمر البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني، كان بتدبير من السلطات البريطانية، انتقاما على صرخة الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر التي أطلقها من تعز، والتي قال فيها: (ماعلى بريطانيا العجوز إلا أن تأخذ عصاها وترحل من الجنوب اليمني).. فأرادت بريطانيا أن ترد الإهانة لهذا الزعيم، الذي كان الداعم الحقيقي لثوار الجنوب دعماً مادياً وعسكرياً، وكان كل المناضلين يتلقون تدريباتهم في كل من تعز والقاهرة، وكانت كل التموينات والدعم بالأسلحة والذخائر تأتي عبر القيادة العربية في تعز.
وهناك أسباب أخرى كثيرة داخلية وخارجية للاقتتال الأهلي، فقد كانت هناك قوى في الداخل خسرت مصالحها، وبالتالي تآمرت وتعاملت مع السلطات البريطانية لإشعال نار الفتنة وحرق الأخضر واليابس، وغابت الحكمة، فكان ذلك خسارة كبيرة على الوطن، وكان له تأثير سلبي على المدى البعيد، فهاجرت الصفوة من أبناء الجنوب إلى خارج الوطن.
مراحل من النضال تُوِّجت بيوم الـ30 من نوفمبر67م
ومن خلال حديث وثَّقْتُه للمناضل الوطني والنقابي المؤسس للنقابات في عدن الأستاذ/ علي محمد الفاطمي (قبل وفاته) يقول: إن يوم الاستقلال الذي تحقق في الـ 30 من نوفمبر 67م جاء بعد مراحل من النضال والكفاح المرير والتضحيات التي قدمها شعبنا الجنوبي التواق للحرية، فنجد أنه بعد قيام ونجاح ثورة 26 سبتمبر 62م في شمال الوطن شُكِّلتْ أول حكومة هناك، وتم تعيين المناضل الجنوبي قحطان محمد الشعبي كمستشار لشؤون الجنوب الذي كان حينها مازال تحت وطأة الاستعمار البريطاني، وهذا أسهم كثيرا في تعزيز التواصل بين الثوار والمناضلين للتخطيط والترتيب لقيام ثورة في الجنوب، وتم إعداد المناضلين وتدريبهم، وكان غالبيتهم قد خاضوا المعارك البطولية ضد القوات الملكية في مختلف المناطق الشمالية، وفي مقدمتهم مفجر ثورة أكتوبر وشهيدها الأول المناضل الجسور راجح بن غالب لبوزة، الذي عاد من تعز ومعه أكثر من (70) مناضلاً من أبناء ردفان، عادوا بأسلحتهم ومؤنهم العسكرية، ومن ثم انطلقت ثورة الجنوب يوم الـ 14 من أكتوبر 1963م، والتي كانت لها إرهاصات ومحطات نضالية تحررية صاحبتها تضحيات منذ الخمسينيات، وتوّجت بقيام ثورة 14أكتوبر63م. وخلال أربع سنوات خاض شعبنا معارك شرسة في الريف والمدينة على امتداد رقعة أرض الجنوب وسقط الشهداء فداءً لوطنهم حتى تكلل النصر بيوم الـ 30 من نوفمبر 1967م.
وكان من المؤمل أن يتم تحقيق وحدة الوطن اليمني، إلا أن الظروف التي كانت تعيشها الثورة في شمال الوطن وكذا في جنوبه، وشراسة الأعداء الذين كانوا يتربصون بثورة سبتمبر، وتبلور ذلك بحصار صنعاء المعروف بـ«حصار السبعين يوماً»، الذي خاص فيه شعبنا ملحمة نضالية كبيرة، وكان لأبناء الجنوب دور فعّال وبارز، الذين تداعوا من كافة مدن وقرى الجنوب للدفاع عن ثورة سبتمبر وفك الحصار، وقدموا الكثير من الشهداء حتى توّج ذلكم النضال بالنصر ودحر فلول المرتزقة والمرجعيين.
محطات نضالية قبل 14 أكتوبر
وعن أبرز المحطات النضالية التي أسهم فيها أو شهدها عن قرب.. قال الفاطمي: هناك محطات نضالية تمحورت في بداية حركة التحرر، أي ما قبل ثورة أكتوبر، حيث كنا مؤسسي النقابات، وأتذكر أن المناضل عبداللطيف إسماعيل كان من مؤسسي نقابة القوات المسلحة، وهي أكبر نقابة تم إنشاؤها، وكان لها نشاطات نضالية تمثلت بقيام العديد من الإضرابات والمسيرات المنددة ببقاء الاستعمار على أرض الجنوب، ومن تلك المسيرات التي قامت بها النقابات مسيرة الزحف على المجلس التشريعي يوم الـ 24 من سبتمبر (قبل يومين من قيام ثورة 26 سبتمبر 62م)، فكانت مسيرة كبرى سقط فيها عدد من الشهداء، فذلك اليوم سيظل يوما مشهودا.
وفي 2 أكتوبر 1965م، دعت الجبهة القومية إلى الإضراب، وقد قامت القوات البريطانية وعملاؤها بعدة محاولات لإفشال ذلك الإضراب، إلا أنهم فشلوا في ذلك، ونجح الإضراب حينها نجاحا سياسياً وعسكرياً، وأصاب مستعمرة عدن بالشلل التام.
وهناك معارك وأحداث شاركنا فيها، ومازلتُ أتذكر بعض العسكريين الذين كانوا ذوي عطاء نضالي وفدائي، بعيدين عن انتمائهم السياسي، ومنهم الشهيد محمد صالح مطيع الذي أتذكر له مواقف متميزة، حيث كان شخصية محنكة وقيادياً شجاعاً وعسكرياً مقاتلاً، كان شخصا ذكياً ومحباً لزملائه، وإلى جانبه المناضل الحاج باقيس والمناضل الفدائي عبدالعزيز عبدالولي العبسي، كانوا حينها قادة عسكريين وفدائيين مقاتلين.
وهناك الأخ المناضل أبوبكر شفيق الذي كان أول عسكري وفدائي نفذ العديد من العمليات العسكرية قبل قيام ثورة 14 أكتوبر، وهناك من الذين لا يمكن أن ينسى دورهم النضالي أمثال: علي شيخ عمر وأحمد ناصر الخادم وعبدالرب علي مصطفى، وهم من الفدائيين الذين كانوا يواجهون المستعمر ببسالة ويخوضون معارك شرسة.. وأكرر ذكري للمناضل محمد صالح مطيع الذي كان حينها مسئولاً عسكرياً على منطقتي المعلا والتواهي، وكان خلال إشرافه ينجز عمليات عسكرية عندما يعجز عن تنفيذها الآخرون.
ويختتم المناضل علي الفاطمي بالقول: نطرح هذا للتاريخ، فهناك شخصيات وطنية نضالية لها وزن ثقيل في محطات النضال والاستشهاد، كما ذكرناهم، إلى جانب المناضلين الذين استشهدوا أمثال: عبود ومدرم، فـ «عبود» قدم ملحمة بطولية رائعة يوم (11 فبراير 1967م)، وأطلق على ذلك اليوم «يوم الشهداء»، وكان يُحتَفَلُ به سنوياً.. وفي هذه المناسبة (ذكرى الـ 30 من نوفمبر67م) أوجه الدعوة إلى ضرورة الاستفادة من ذاكرة من لايزالون على قيد الحياة للادلاء بشهادتهم عن تاريخ النضال في ما قبل الثورة.. وأقول إن ثورة 14 أكتوبر كانت فريدة في عطائها، أي أن جذوة هذه الثورة ظلت مشتعلة من خلال عطاء المناضلين طيلة أربع سنوات حتى الـ 30 من نوفمبر67م. كما لا أنسى المناضلين الكبار أمثال: عبدالرب مصطفى، سالم عبدالله، محمد باشماخ، يوسف علي بن علي، ناصر عبدالله الحداد، محمد علوي طالب، عوض حسين والشهيد أحمد علي العلواني، وغيرهم من الأسماء الكبيرة لا تحضرني ذاكرتي الآن لذكرهم.
كتب / علي راوح

















