> محسن علي حيدرة

تابعت كما تابع الكثير من أبناء اليمن مقابلة الأستاذ عبدالعزيز جباري، نائب رئيس الوزراء في الحكومة الشرعية، عبر قناة «يمن شباب»، حاوره في اللقاء عارف الصرمي في برنامجه المشهور (ما وراء السياسة).
محسن علي حيدرة
محسن علي حيدرة

من هو جباري:
عبد العزيز أحمد جباري، من مواليد 1963م، بمحافظة ذمار، سياسي وبرلماني يمني، وهو أمين عام حزب العدالة والبناء، ورئيس «اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض» الخاصة بالحوار اليمني. شارك جباري في مؤتمر جنيف بشأن اليمن الذي عقد في يونيو 2015 في صف حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي وحلفائه. عين مستشارا لرئيس الجمهورية بالقرار الجمهوري رقم 70 للعام 2015 في تاريخ 1 ديسمبر 2015، صدر قرار بتعيينه نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخدمة المدنية والتأمينات.
أولا وللحقيقة كانت مقابلة جريئة جدا بسبب أسئلة المذيع التي كانت دقيقة وقاسية من وجهة نظري، ولكنها كانت في محلها، وكان الرد عليها أيضا موفقا وصريحا.
وللأمانة للمرة الثانية أشاهد أحد قيادات من حكومة بن دغر بهذا المستوى الصريح، بعد الأخ معالي وزير النقل مراد الحالمي، الذي طرح قضايا كثيرة قبله بكل شفافية وجرأة في صميم معاناة الشعب اليمني منذ اندلاع هذه الحرب الظالمة دون تردد أو حسابات أخرى شخصية، حيث حاول بكل إمكانياته معالجة الكثير من الاختلالات والإخفاقات في إطار وزارته ومسؤوليته، ولكن دون جدوى (كركر جمل).
نشاهد اليوم ثاني شخصية بارزة في الحكومة الشرعية وهو نائب رئيس الوزراء الأستاذ عبدالعزيز جباري يتحدث بشفافية تامة وصراحة نادرة عن الكثير من القضايا العامة الهامة والرئيسية في الوضع اليمني الراهن والمستقبلي.
وهنا أتطرق إلى بعضها بإشادة وتعظيم سلام لنائب رئيس الوزراء الرجل السياسي المحنك والجدير، على النحو الآتي:
تشخيصه الصحيح والدقيق لمشروع جماعة الحوثي وأتباعهم بدعم وتحالف الرئيس السابق علي عبدالله صالح.. وضع محافظة تعز وما تعانيه من تهميش وإهمال رغم كل التضحيات التي قدمت وتقدم حتى هذه اللحظة.. محافظة مأرب وكيف من المفترض أن تكون مثالا لكل المحافظات المحررة.. القضية الجنوبية ودعوته القوية والشجاعة بملء الفم، أعتبرها أشجع دعوة سمعتها من قيادي بارز وسياسي محنك من قيادات الحكومة الشرعية الحزبية والسياسية، ألا وهي «حق أبناء الجنوب المشروع بإقامة دولتهم بعد استفتاء يتم من مع استمرار الوحدة؟ ومن مع استقلال الجنوب؟، فإذا كانت نسبة الأصوات أعلى لاستمرار الوحدة يجب الاستمرار في الوحدة، سواء بمخرجات الحوار الوطني أو يتم الاتفاق على رؤية أخرى، وإن كانت النسبة أعلى لصالح الانفصال فأنا مع حق أبناء الجنوب في تقرير المصير».
الشفافية والقناعة التامة لهذا الرجل أعتقد لم تكن وليدة اللحظة في تقييم الأمور وتشخيصها بالشكل الصحيح والدقيق، بل هي عبارة عن تراكمات ومهارات مكتسبة في مساره النضالي المعروف التي مكنته من وضع النقاط على الحروف بشكلها المطلوب والمقبول لدى الجميع في اليمن.
فقد صرح على القضية الجنوبية ما لم يصرح أحد من قبله دون حسابات لأحد أو كسب شعبية طرف معين أو الشهرة، بل قالها بمصداقية وصراحة غير مسبوقة ومسؤولية، أعتبرها من وجهة نظري نادرة، ولكن متوقعة من شخصية معروفة أمثال الأستاذ عبدالعزيز جباري.
الدليل على ذلك قضية صعدة وعدم حلها رغم الحروب التي دارت بين جماعة الحوثي وبين النظام السابق الذي لم يتمكن من القضاء عليها رغم أنها عبارة عن جماعة في إطار جغرافي بسيط يخضع سابقا للجمهورية العربية اليمنية قبل الوحدة.
فما بالك بقضية شعب وجمهورية ذات سيادة مستقلة معترف بها في جميع مواثيق الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية حتى 22 مايو 1990 .
دعوتك أستاذنا القدير وطرحك الصريح والشجاع في محله في مجمل القضايا التي تناولتها بشفافية تامة، والتي من خلالها أدعو مندوب الأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ للاطلاع على كل ما تناولته في مقابلتك القيمة، سواء كان فيما يخص التحالف، الحوثيين، قضية تعز، محافظة مأرب والقضية الجنوبية، ليتمكن من وضع خارطة طريق للقضية اليمنية والحرب التي لا نعرف نهاية لها إذا أراد النجاح والخروج باليمن إلى بر الأمان.
شكرا من الأعماق أستاذ عبدالعزيز، لقد أنصفت وصدقت في كل ما طرحت، ليس فقط في ما يخص القضية الجنوبية، ولكن في مجمل الأحداث والقضايا التي تناولتها.. ودمتم في حفظ الله ورعايته.