> عبدالقوي الأشول

عبدالقوي الأشول
عبدالقوي الأشول
كل يوم يقدم أبناء الجنوب تضحيات في مختلف الجبهات، هؤلاء الرجال الأبطال تضحياتهم متواصلة وكل يوم نودع عدداً من خيرة الشباب.. إنها الدماء الزكية التي تنزف لإرواء شجرة الحرية.. هكذا هب أبناء الجنوب منذ مطلع "عاصفة الحزم" ببسالة نادرة يذودون عن الأرض والعرض، وليس هناك ما هو أصدق تعبيرا من هذا العطاء والجود بالأرواح.. ولكن كما هي عادة الحروب يكون على الطرف الآخر متشدقون يطلقون كلام مجافيا للحقيقة دون مراعاة تلك الأبواق لمشاعر من يقدمون التضحيات.
هؤلاء المتكسبون ممن يصطادون في المياه العكرة لا يكفون عن التشدق وتقديم الإساءات للآخرين لأنهم ببساطة يدركون أن من يفرضون أولوياتهم هم هؤلاء الأبطال دون غيرهم، فهم جديرون بالاحترام والتقدير، وإن كانوا لا يجيدون التلاعب بالألفاظ وتقديم أنفسهم عبر الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة.
هؤلاء رجال تحت أشعة الشمس وفي الساحات ينازلون العدو بأجسادهم، ولولاهم ما انطلقت تلك الأبواق الصدئة ممن لا يجيدون سوى الكلام ومحاولات تشويه نضالات الشرفاء.
فعلى مدى أربع سنوات وأبناء الجنوب مرابطون في ساحات المعارك، بينما هؤلاء المترهلون الأبواق منشغلون بتلك المحاذير التي من أجلها تتجمع حشوداتهم الكلامية لتحديد ما ينبغي على الجنوبيين فعله، منظرين من كل حدب وصوب مازالوا متفرجين عند مفصلية الجنوب .. لا بل إن كل ما يمت للجنوب هو شر مستطير عليهم مواجهته بكل الوسائل الكلامية المتماهية في جوقتها النشاز بكل بجاحة وقبح.. ورغم تعدد ألوانهم إلا أنها بمجموعها تصب في اتجاه احتواء الجنوب، ظنا منهم أن بمقدورهم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والنيل من بسالة وتضحيات الجنوب الذي قدم ومازال يقدم الآلاف من الشهداء والجرحى، ناهيك عن معاناة شعبه على مدى عقود خلت.
عاد المنظرون والمفتون بجوقة موحدة في التقليل من نضالات شعبنا والإساءة لرموزنا الوطنية والسياسية، موحين وبكل بجاحة أن لا سبيل للخلاص للجنوب من ربقة الظلم والقهر والتخلف الذي آلت إليه أوضاعه إثر أفشل وحدة عرفها العالم على مر التاريخ.. متجاوزين تماماً حقائق التاريخ من أن الجنوب كان دولة ولم يكن بأي حال جزءا منهم، إلا أن مغالطاتهم لا تنتهي.
وقد جبلوا على مدى عقود على تغيير الكثير من الحقائق وتكريس مفاهيم غير صحيحة عبر وسائل إعلامهم وبما يمكنهم من تكريس رؤيتهم عند الرأي العام الداخلي والخارجي.
إلا أن الحق دائما لا يعلى عليه، وهذا ما تكشف في السنوات الأخيرة، حيث باتت قضية الجنوب واضحة المعالم أمام العالم متجاوزة فتاوى صعتر وطوائف المهرجين.. لا لم تعد قضية الجنوب مظلمة نستجدي لها الانصاف من كل هؤلاء.
قضيتنا تتعلق بوطن ودولة وكرامة، وهؤلاء الأبطال من المقاومة الجنوبية الباسلة هم من يضع أجندة أولوياتنا.. ولا مجال مطلقاً للعودة إلى مربع الأمس.. دماؤنا هي التي تضيء طريقنا إلى الحرية وقوافل شهدائنا الأبرار أمانة في أعناقنا، ونحن شعب جدير بالحرية والانتصار لقضيته.
طريقنا تحدد معالم سيره بإرادة شعبنا وبطولات الأبناء.. وما تحيط بنا من تشدقات الحاقدين المأجورين لا يمكنها أن تنال من هذا الحق مهما تبارى أصحابها في فنون القول.. لماذا؟ لأننا حاضرون بأرواحنا خلف هذا الحق الذي لا يمكن أن ينازعنا عليه أحد.
وجنوب اليوم لم يعد ساحة جهادكم ضد الشيوعية كما زعمتم في الماضي.. كلا، وليس ساحة فيد مفتوحة حتى تحلمون بالعودة إلى ماضيكم القريب بكل سيئاته، وما تركتم من ندوب غائرة في الجسد الجنوبي الشريف.