> علي عبدالله الدويلة

علي عبدالله الدويلة
علي عبدالله الدويلة
لكل دولة نظام سياسي ونظم وقوانين تحكمه، ومبنية على حرية كرامة الإنسان وعدالته الاجتماعية وسيادته الوطنية وأمنه واستقراره واستقلاله الوطني، فالرأي العام دائرته أهم وأبرز القضايا الإنسانية، منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها من المجالات الأخرى التي تتمحور في جوهر القضية الفكرية التي تتجسد من خلال الأفكار والآراء الإنسانية في بلورتها وتحليلها ومعالجاتها بصورة موضوعية هامة بكل أبعادها السياسية والثقافية وما تحمله الكلمة من معانٍ سامية، وأما الذوق العام دائرته الفن بجوانبه الغنائي والموسيقي والمسرحي والفن التشكيلي والسينما وغيرها من الفنون الأخرى، ولذلك نجد الكثير من الباحثين ونقاد الفكر والأدب يرون أن في الذوق العام لكل أمة أنواعا مختلفة من الأطعمة الفاخرة التي يستلذها ويتمتع بها الإنسان حسب تذوقه، ولهذا كل أمة تتميز بتقاليد ونمط معين عن بقية الأمم، على سبيل المثال فنون الطباخة تختلف بين منطقة ومجتمعات أخرى وبطرق مختلفة من حيث أسلوب إعداد الطهي ومذاقه، كذلك الحال في الموسيقى فلكل بلد فنونه الموسيقية فالموسيقى الشرقية في مصر تختلف كثيرا عن الموسيقى الغربية، فالشرقي لا يتذوق موسيقى الغربي والعكس أيضا، الغربي لا يتذوق جمال الموسيقى الشرقية، كذلك أشكال البناء وأنواع الملابس وألوانها كلها خاضعة للذوق بين مختلف الأمم والشعوب.
كثير من البلدان تتعدد ثقافاتها بتعدد مجتمعات مناطقها، فالأدب ومختلف الفنون يلعب دورا هاما بتنوع الشعوب بحسب ثقافات مجتمعاتها، مثلا نجد في الفنون المصرية إرثا موسيقيا، وكذا في البناء والمسرح والسينما وكل هذه الفنون يتذوقها المصريون بذوقهم المتميز عن بقية الشعوب.
ومفهومنا للاستبداد يتوافق مع طرائق معاملة الذوق العام، باختلاف طرقه، فبعض الأمم تعاني من الاستبداد من حكامها بقهرهم، ومنهم من يعانون أشكال وأنواع الفساد، كذلك استبداد العقول البشرية واستبداد الرؤوساء لشعوبهم، ولكن في دائرة محدودة، بينما هناك ذوق خاص بين الأفراد، فكل فرد له ذوقه الخاص، وهذا يعود على حسب تأثيره الوجداني وإدراكه الحسي، ومداركه العقلية المكتسبة لديه مثل حبه للفصول وقراءة الكتب والصحف والمجلات، وهذا ما يجعله غير مسلوب الحرية والإرادة وخاضعا لذوقه ومزاجه الخاص يتحلى بها ولديه مقدرة وتمييز ويستطيع أن يتجنبها.
وحتى في الفنون نجد هناك أنواعا منها، فإذا اشتهر فنان غنائي وأعجب ذوق الجمهور، فهنا لا يحق لأي فرد أن يعيبه وإذا عاب عليه يتكلم عليه سرا ولا يحاول أن يجهره، بذلك يكون دليلا واضحا على فساد ذوقه وضعف إحساسه.
ولكن من المؤسف جدا أن هناك مجهودات كبيرة بذلت في ترقية الثقافة الإنسانية ووضعت برامجها في تعميم التربية والتعليم، وفي تكوين الرأي العام، ولكن لم توضع برامج لتربية الذوق العام ولم يبذل مجهودا في ترقيته ورفع مستواه، فقد كان لنا زعماء سياسيون وزعماء عقلانيون ولكن لم يكن لدينا زعماء فنيون.