> أحمد عبدربه علوي

أحمد عبدربه علوي
أحمد عبدربه علوي
إذا أردت أن تقسوا على انسان ما وتغلف قلبه بالقنوط وعقله باليأس وتجره من صفاته الانسانية، فلا تعطي له عملا وحاربه في رزقه، فإذا فعلت ذلك معه فكأنك قتلته وذبحته بلا سكين، فالعمل في التحليل المتأني ليس مصدر رزق فحسب، بل هو مصدر راحة نفسية، ووسيلة لتأكيد الذات وبطاقة هوية يكتسب بها الفرد احترام وتقدير المجموعة ويتحصل بموجبها على حق الحياة والبقاء.
إن الانسان لا يعمل ليأكل فقط، بل يعمل ليحيا وليقول لنفسه وللاخرين أنا هنا موجود، أنا أستطيع أن أفيد وأستفيد، أنتم تحتاجون إلي.. وفي نفس اللحظة التي يفقد فيها الانسان العمل يضيع منه الإحساس بالشرف والكرامة ويشعر بأنه غير مرغوب فيه من طرف المجتمع.. وليس أفضع من هذا الاحساس وهذا الشعور ولا أقسى منه على النفس الإنسانية، وقد يؤدي بصاحبه إلى الهلاك والدمار والجنان، وسيقضي على نفسه بنفسه من خلال الانتحار الذاتي أو من خلال قتل الآخرين من حوله عن طريق الاعتداء عليهم.
إن حرمان الفرد من العمل أو عدم توفير الشغل له من طرف المجتمع هو احد الاسباب الرئيسية التي تؤدي بالانسان إلى استعمال العنف الذي اصبح سمة بارزة من سمات الحضارة الحديثة.. صحيح ان هناك مجموعة كبيرة من الاسباب الرئيسية والفرعية كالاحساس بعبثية الحياة الذي فرض نفسه لغياب التقصير الديني وحضور افلام العنف والجريمة والدماء التي تعرضها القنوات الفضائية بين حين واخر وتخطيط المدن الحديثة التي يتحول فيها الانسان إلى رقم بلا معنى وبلا قيمة ذاتية، ولكن مع ذلك كله يبقى السبب الرئيسي هي “البطالة” التي انتشرت في المجتمعات الحديثة كنتيجة طبيعية لظهور الآلة والكمبيوتر والذي بمقدوره أن يحل أو قد حل فعلاً محل الآلاف من الناس ويقدم خدمات أجود وافضل وبأقل التكاليف من تلك التي يقدمها العامل أو الموظف، وتمتاز بأنها لا تضرب عن العمل ولا تطالب بالزيادة في الاجور.
وقد أثبتت الدراسات انه كلما اوغلت مدينة من المدن في المدنية والتصنيع والحياة الحديثة ازداد فيها العنف إلى درجة اصبح معها من العسير على المحلل ان يفرق الحضارة الحديثة والعنف فكلاهما وجه مختلف لعملة واحدة، ومن يتابع القنوات الفضائية الاوروبية او ما تذيعه القنوات العربية عما يدور في الدول الاوربية التي تشهد مجتمعاتها موجات رهيبة من البطالة نجد أن نسبة كبيرة من الجرائم سببها البطالة أو الاحساس بأن الحياة عبث في عبث وباطل الاباطيل وقبض من الريح.
والنماذج الحية التي تؤكد ان البطالة غالبا ما تؤدي إلى العنف والجريمة كثيرة، ولنأخذ على سبيل المثال الجرائم والارهاب سببه الاجرام، والاجرام سببه البطالة، وهناك لدينا امثلة على ذلك لكن لا هناك داعي لذكرها (ماخفي اعظم) اذكر ان هناك رجل (البطال) في رسالة تركها قبل ان ينتحر قال فيها باسم الاخلاق وباسم الامانة والسمعة لا أريد ان اصبح عالة على الغير بدون عمل فاتني قررت ان انتحر اضع حداً لحياتي، هذه الحالة، كما لحقه الموظف الذي اطلق الرصاص على شخصة وانتحر، والسبب ان الشركة التي ظل يعمل بها طيلة 16 عاماً استغنت عنه وطردته، اذن لا فرق بين بواعث الجريمة الاولى والجريمة الثانية، الاولى قتل لانه طالما وهو بدون عمل لا يريد ان يكون عالة على الغير انتحر، والثاني قتل للسبب ذاته
انها البطالة دائماً والحرمان من حق العمل ابداً ، هذا عن المجتمع الاوروبي (الغربي)
فماذا عن مجتمعنا (مجتمع العالم الثالث) شخصياً اعتقد انه مهما تباينت واختلفت المجتمعات من حيث الظروف الاقتصادية والاجتماعية والدينية فان الاسباب واحدة والمثل الشعبي يقول (قطع الرأس ولا المعاش) او كما جاء في عنوان الموضوع.