ارتفاع أسعار المواد الغذائية بردفان قُبيل حلول شهر رمضان.. مواطنون يشكون الغلاء ومسؤول يؤكد ضبط المخالفين أمر صعب

تقرير/ رائد الغزالي

بضعة أيام فقط تفصل الأمتين العربية والإسلامية عن حلول شهر رمضان الفضيل لعام 1439هجرية.

شهر يهل على أبناء البلاد للعام الرابع على التوالي ومازالت أجزاء منها تشهد حربا مستعرة مصحوبة بأوضاع عامة غير مستقرة في كافة المجالات لاسيما الاقتصادية والخدماتية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتردي خدمة الكهرباء والمياه وعدم انتظام صرف المرتبات الشهرية، الأمر الذي زاد من تردي الأوضاع المعيشة بشكل مخيف جدا خصوصاً في مناطق الأرياف والتي يعتمد سكانها بدرجة رئيسة على الوظيفة الحكومية.

وعبر عدد من أبناء الحبيلين بردفان محافظة لحج لـ«الأيام» عن استعدادهم لاستقبال هذ الشهر في ظل ارتفاع جنوني للأسعار وتدري معيشي كبير وغير مسبوق بعد أن أضحوا لا يتحصلون على مرتباتهم بشكل منتظم.

وقال عبدالله مرزوق، أحد أبناء منطقة الجبلية: «ننتظر رمضان بفارغ الصبر لتأدية الركن الرابع من أركان الإسلام، غير أن ما سيُعكر صفوه وأجواءه الروحانية هي الظروف المعيشية الصعبة الناتجة عن الغلاء الكبير في الأسعار وغياب الدخل، والافتقار لدور رجال الخير والمؤسسات بتقديم المساعدات التي من شأنها أن تُخفف من معاناة الأهالي في حال وجودها».

وأضاف في حديثه لـ«الأيام»: «الخدمات معدومة في منطقتنا تمامًا وأبرزها الكهرباء، وما زاد من الأزمة هو ارتفاع أسعار متطلبات شهر الصيام بشكل غير مسبوق، فمثلاً الأرز وصل سعره إلى 30 ألف ريال بعد أن كانت قيمته 14 ألف، والارتفاع المضاعف طال أيضاً الدقيق والسكر والمواد الخاصة الأخرى.. والمؤسف أن هناك من راتبه أقل من سعر كيس أرز واحد».

وطالب مرزوق من الجهات المسئولة بـ«ضرورة تشكيل لجان لضبط الأسعار لحماية المواطن من جشع التجار»، كما تمنى ممن يقدمون المساعدات أن «يحرصوا على إنفاق المساعدات في أماكنها الصحيحة».



*ارتفاع جنوني في الأسعار

وقال فيصل سالم: «نحن على أبواب شهر الصيام، والكل يبتهل بقدومه لِما له من أهمية خاصة لدى الأمتين العربية والإسلامية، فهو شهر الرحمة والصدقة والمحبة والإخوة.. وحاجة الناس للمساعدة والإنفاق أكثر ما تكون في هذه الشهر خصوصًا مع الارتفاع غير المعهود في الأسعار والذي تسبب بخلق عبء كبير على كاهل المواطنين».

واستغرب سالم في حديثه لـ«الأيام» من «عدم تحرك الحكومة وجمعيات الهلال لدول التحالف العربي لإغاثة الأسر الفقيرة وأسر الشهداء، للتخفيف من وطأة الظروف الصعبة الجاثمة على صدورهم».

كما وجه نداء إلى الحكومة طالب خلاله بتوفير خدمة الكهرباء والتي قال «إنها من أهم الاحتياج في رمضان»، مشيداً في ذات السياق بـ«الحملة الخاصة بإزلة البناء العشوائي في المديرية».

*تلاعب بقيمة المواد

بدوره أكد عبدالغفور علي جابر، وهو صاحب متجر لبيع المواد الغذائية، بأن المواد الغذائية تشهد فعلاً غلاء غير مسبوق.

وقال لـ«الأيام»: هناك من ينظر إلى التاجر بأنه مرتاح وهذا غير صحيح، فالتاجر يشتري السلعة بسعر مرتفع وبلا شك إنه يُريد مكسبا من بعدها فالغلاء الموجود أضر التاجر والمواطن على حد سواء، وما نتحصل عليها من أرباح هي وفق ما يرضي الله تعالى، والأشياء التي ارتفعت أسعارها كثيرة بما فيها الحبوب البلدية المطلوبة في شهر رمضان كالدجر، والشربة».



وأوضح جابر بأن «هناك من يتلاعبون بقيمة المواد الغذائية نتيجة غياب الرقابة الدقيقة من قِبل الجهات المسئولة».

كما أكد أن «أسواق المديرية كانت تشهد خلال الأيام السابقة لحول شهر رمضان فترة ما قبل حرب 2015م حركة تسوق كبيرة بخلاف ما هو عليه الوضع الحالي».

*ارتفاع المنتج المحلي

من جهته عبر التاجر عبدالله محمد راجح الخفري عن هذه المشكلة بالقول: «أنا تاجر حبوب وأقوم بتوريدها إلى سوق مدينة الحبيلين؛ لتوافد المتسوقين إليها من أكثر من عشر مديريات مجاورة، غير أن هذه الإنتاج المحلي شهد هذا العام في ردفان تراجعا كبيرا وقلت نسبة بيعه في السوق، نتيجة لشحة تساقط الأمطار خلال العام الماضي وغلاء المحروقات، وإجمالاً تدهور الأوضاع بدأت منذ الثلاث السنين الأخيرة وبشكل تصاعدي».

وأضاف في حديثه لـ«الأيام»: «إننا نستقبل رمضان هذا العام في ظل خدمات شبه مقطوعة وفي مقدمتها الكهرباء، ولهذا ندعو التجار الذين يستغلون الظروف الصعبة لتخزين المواد الغذائية لبيعها بسعر مضاعف أن يحكموا ضمائرهم ويراعوا ظروف المواطنين الصعبة، كما أدعو الحكومة والتحالف أن يشعروا بمعاناة الناس حيث إن الكثير من الأسر أصبحت تكابد الجوع بشكل يومي بل تتمنى الحصول على أشياء بسيطة ولا تستطع شراءها نتيجة للفقر المدقع التي تقاسيه».



*عجز في ضبط الأسعار

وأوضح مدير مكتب الصناعة والتجارة بردفان فضل عبدوه الحداد أن «مهام مكتبه كجهة مسئولة تندرج بالإشراف على المواد الغذائية والاستهلاكية».

وأضاف في تصريحه لـ«الأيام»: «قمنا بهذا الصدد بالنزول خلال هذا الشهر إلى المحال التجارية بمدينة الحبيلين وتفتيش المواد الغذائية لمعرفة مدى صلاحيتها وتسعيرتها، ونحن أيضاً مستمرون بخدمة المواطن عبر تنظيم عملية بيع الغاز المنزلي والتي أصبحت مستقرة، أما بالنسبة لضبط المخالفين في التسعيرة فأمر صعب وليس بمقدورنا ضبطها وإلزام المحلات التجارية بالبيع بسعر ثابت، لكون هذه العملية تتطلب جهدا عمليا وإمكانات وتنسيقا على مستوى الغرف التجارية في المحافظ، فضلاً عن عدم استقرار السعر، كما أن المكتب لا يوجد لديه قوة وظيفية، ولكن بإمكاننا وبتعاون المواطنين من معرفة سعر السلع من محل إلى آخر، وفي حال ورود مثل هذه البلاغات بوجود اختلاف بين أسعار السلع لدى التجار يتم التحقيق مع التاجر لمعرفة أسباب رفعه ذلك».

وطالب الحداد التجار بـ«مراعات ظروف المواطنين والتحلي بالضمير تجاههم لاسيما أنهم مقبلون على شهر فضيل تسمو فيه النفوس بالتراحم والتآخي».

تقرير/ رائد الغزالي ​