الكونغرس الأميركي يفتقد صوت السناتور الجمهوري المريض جون ماكين

واشنطن «الأيام» أ.ف.ب

واشنطن «الأيام» أ.ف.ب:

يصارع السناتور الجمهوري جون ماكين ورماً خبيثاً في الدماغ منذ أكثر من سنة وعاد للتو الى موطنه في ولاية اريزونا، ويبدو ان بعض زملائه في الكونغرس باتوا يجبرون انفسهم على تقبل فكرة عدم تمكن هذا الجمهوري من العودة الى واشنطن.

وفي النقاشات الخاصة في مبنى الكونغرس، قال أكثر من عشرة اعضاء في مجلس الشيوخ، وبينهم العديد من اصدقاء ماكين (81 عاما) منذ أكثر من ربع قرن أو أكثر، انهم يجدون صعوبة في التكيف مع مجلس شيوخ يغيب عنه الصقر الجمهوري ماكين.

ويأمل الجميع أن يعود ماكين لشغل مقعده في الكونغرس في واشنطن، لكن بعضهم بدأ يقر بأن ذلك ربما لن يحدث أبدا.

ولم يزر ماكين الكونغرس منذ مطلع العام الحالي، وهو ترشح عن الحزب الجمهوري بمواجهة الرئيس السابق باراك اوباما عام 2008.

وقال السناتور الديموقراطي ميشال بينيت لوكالة فرانس برس «افتقده طوال الوقت»، مشيرا إلى ان ماكين كان بشكل روتيني «يغير أسلوبه» ليستنى له العمل مع الديموقراطيين.

ويعاني ماكين، السناتور لست ولايات، من الجليبولستوما، وهو نوع شديد العدوانية من سرطان المخ وقد قضى به أيضا السناتور تيد كينيدي في العام 2009.

وكان ماكين الذي أسر خلال حرب فيتنام انتخب في مجلس النواب للمرة الاولى عام 1982، ويشغل منصب سناتور منذ العام 1987. وهو يترأس حاليا لجنة القوات المسلحة النافذة في مجلس الشيوخ.

وأدى وضعه الصحي الى تراجع دوره في الكونغرس.

وربما يكون لمستقبل ماكين تأثير كبير على جهود الجمهوريين للحفاظ على فارق الغالبية الضيق مع الديموقراطيين في مجلس الشيوخ.

وإذا ما تقاعد او توفي هذا الشهر، فإن ذلك سيفتح الباب أمام انتخابات مبكرة لاختيار خليفته في نوفمبر المقبل، وهو ما سيأتي وسط حماس جارف نحو الديموقراطيين في الولايات المتحدة.

لكن اعضاء الكونغرس يتجنبون تناول هذه الموضوع بشكل علني.

وقال السناتور روجير ويكر في مقابلة إن ماكين «لم يمت»، ولا يزال «له وجود كبير جدا» في الكونغرس. ونوه بأن السناتور المريض يجري مناقشات مع مساعديه عبر المكالمات الجماعية كما لا يزال يدير لجنة القوات المسلحة.

*معجب بنزاهته وشجاعته

لكن غيابه كان وازنا الأربعاء حين ضيّق اعضاء لجنة الاستخبارات الخناق على مرشحة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لشغل منصب مديرة وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» جينا هاسبل حول دورها في برنامج الاستجوابات العنيف الذي استحدث في عهد الرئيس الاسبق جورج دبليو بوش.

وقال السناتور الديموقراطي كريس مورفي «من الصعب ان يكون هناك حوار له أهمية حول قضية كبرى مثل التعذيب دون جون ماكين»، مشيرا إلى تعرض السناتور المخضرم لسوء المعاملة خلال أسره في حرب فيتنام.

وأكد أن ماكين «كان شخصا يرشدنا خلال قضايا الحياة والموت مثل هذه القضية، لأنه واحد من القلائل الذين مروا بها شخصيا».

وكتب ماكين في بيان ان «دور هاسبل في الاشراف على استخدام التعذيب من قبل أميركيين مقلق ورفضها الاعتراف بالطابع غير الاخلاقي للتعذيب يجعلها غير مؤهلة للمنصب. أعتقد ان على مجلس الشيوخ رفض هذا الترشيح».

ويحظى ماكين باحترام وتقدير كبيرين في الاوساط السياسية الاميركية وغالبا ما يكون لمواقفه التأثير الكبير. وهو الآن يحظى بدعم الجميع فيما يخوض واحدا من أقسى تحدياته، محاربة السرطان.

وزار نائب الرئيس السابق جو بايدن، وهو صديق مقرب وشغل مقعدا في الكونغرس لعقود، ماكين وزوجته سيندي ماكين في مزرعتهما في ضواحي سونوما.

وأبلغ بايدن صحيفة نيويورك تايمز «اردته ان يدرك كم أحبه وكم هو مهم لي وكم أنا معجب بنزاهته وشجاعته».

*البلاد قبل الحزب

وفي مطلع العام الجاري، كان الحديث الصريح عن تقاعد ماكين او وفاته نادرا، وحتى اليوم يقول النواب سرا إنه تم اتخاذ القليل من الإجراءات للتحضير لوداع رسمي لماكين.

وقال نائب في الكونغرس طلب عدم ذكر اسمه إن «الناس تظهر احتراما لا يصدق» لماكين.

لكن ماكين نفسه يقر بدنو أجله.

فقد كتب في كتابه الذي يصدر في وقت لاحق هذا الشهر بعنوان «موجة لا تهدأ»، متناولا قرب رحيله «ربما سأرحل قبل أن تقرأوا هذا» الكتاب.

وفي كتابه، يدعو ماكين الأميركيين «لاستعاده شعورنا بأننا متشابهين أكثر منا مختلفين».

ورغم شخصيته حادة المزاج وفقدانه لأعصابه كثيرا، تمتع ماكين بالقدرة على تهدئة الأجواء في مجلس الشيوخ، وهو أحد القلائل القادرين على جمع شمل الحزبين الجمهوري والديموقراطي معا.

ويقول السناتور الديموقراطي مورفي «مما لا شك فيه ان جون (ماكين) يهتم بالبلاد اكثر من اهتمامه بالحزب».

كما يقول السناتور الديموقراطي ديك داربن «لقد أثار (ماكين) غضبي نصف الوقت، لكنه كان ملهما لي في النصف الآخر». وتابع «آمل في الوقت الراهن ان نواصل سماع صوته». ​