العسكريون والبحث عن الراتب

جواد جميل

جواد جميل
تستمر معاناة وهموم العسكريين في ظل استمرار عجز الحكومة عن الوفاء بمسؤولياتها في ترتيب أوضاعهم المهملة منذ ثلاثة أعوام، والانضباط في تسليم مرتباتهم الشهرية بانتظام.

في العام السابق تحمل العسكريون على مضض مأساة سقوط ستة رواتب لشهور فائتة، وهي الشهور التي تلت فترة انتهاء الحرب ولازالت تلك المرتبات غير المصروفة عالقة في دهاليز الصمت، دون أن يتم دفعها حتى الآن.

واليوم يخشى العسكريون تكرار تلك المأساة في أن تنقطع مرتباتهم، وأن يظلوا بانتظارها كل شهرين أو ثلاثة أشهر مقابل الحصول على مرتب شهر واحد.

لقد أصبح العديد من العسكريين يتساءلون وبتوتر نفسي شديد مع كل مرتب يتقاضوه، هل يا ترى سوف يستلمون راتب الشهر الآتي في وقته المحدد، اما عليهم الانتظار شهور للحصول عليه!!

فكل يوم والجندي اليمني يتساءل متى سيكون الراتب، وأين سيصرف، حتى أصبح يعيش حالة من الهذيان والتوجس.

فمن هذا المنطلق اسمحوا لنا يا فخامة رئيس الجمهورية، ويا دولة رئيس الحكومة، ويا قادة التحالف أن أضعكم في لحظة تأمل حيال ما تعانيه شريحة العسكريين الذين ما انفكوا يتجرعون الكثير من المعاناة والعذاب اليومي، ويواجهون منغصات الحياة وتفاصيل همومها المتفاقمة، ويعانون الظروف النفسية السيئة التي تلاحقهم في ظل زيادة المتطلبات المعيشية والالتزامات الأسرية الملقاة على عاتقهم، ناهيك عن الديون المتراكمة التي يكتوون بها نتيجة تأخير مرتباتهم تارة، وتعرضها تارة أخرى لخصومات غير مبررة.

يا سادة يا كرام، ضعوا أنفسكم في مكان هولاء البسطاء من الجنود العسكريين، وتخيلوا ولو للحظة صادقة مع الضمير، كيف يعيشون ويغذون عائلاتهم في ظل عدم انتظام صرف مرتباتهم الشهرية التي كانوا يعولون عليها، ويعيلون بها أبناءهم؟! وانتم تعيشون مع أسركم وأبناءكم في حالة من الرخاء والرفاهية، وتنعمون بالحياة في فلل وفنادق فاخرة مستأجرة ومشتراة من المال العام، غير عابهين بظروف وأوضاع هؤلاء الجنود الذين تزداد معاناتهم وعوزهم في كل لحظة يتأخر أو يتوقف فيها الراتب عنهم.

فيا حكومة الشرعية، هل تفهمين معنى المعاناة وحياة الضعف والمذلة التي أضحى يعيشها اليوم الجنود أمام أسرهم وعائلاتهم، ولكن لا حياة في من تنادي.

في نهاية رسالتي أرجو أن تقوم الحكومة الشرعية بمهامها وواجبها بكل ضمير والوفاء بحقوق هذا الشعب الصابر والجندي البسيط الذي يصارع الألم بصمت. وعلى قيادة التحالف العربي أن تحث الحكومة اليمنية على القيام بدورها في التخفيف عن معاناة وهموم الشعب اليمني، وأن تفي بمرتبات واستحقاقات العسكريين والجنود، فللصمت حدود..!