آلاف الفلسطينيين يجازفون بحياتهم على الحدود متوعدين بإحراق السفارة الأمريكية

غزة «الأيام» أ.ف.ب

غزة «الأيام» أ.ف.ب:
جازف آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة بحياتهم، واحتشدوا مجددا أمس الإثنين على الحدود مع إسرائيل تعبيرا عن غضبهم لانتقال السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس.
وحتى بعد الظهر وتزامنا مع افتتاح السفارة الأميركية، ارتفعت حصيلة الضحايا في غزة إلى 43 قتيلا ونحو الفي جريح برصاص الجيش الاسرائيلي، خلال المواجهات على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل احتجاجا على افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة في حصيلة جديدة.
وأعلنت الوزارة في بيان صحافي عن سقوط «43 شهيدا برصاص الاحتلال من  بينهم سبعة أطفال وإصابة قرابة 2000 بجروح».
واستنكرت المجموعة الدولية وفي مقدمها بريطانيا، أقرب حليف للولايات المتحدة، وروسيا أمس نقل السفارة الاميركية الى القدس الذي سبق ان رفضته 128 دولة من اصل الدول الـ193 الأعضاء في الامم المتحدة.
* بريطانيا
اعلنت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «نحن غير موافقين على قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها الى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل قبل اتفاق نهائي حول وضع المدينة المقدسة». واضافت ان «السفارة البريطانية في اسرائيل مقرها في تل ابيب ولا نعتزم نقلها».
*روسيا
قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ردا على سؤال أمس حول ما إذا كان نقل السفارة الاميركية يثير مخاوف روسيا من تفاقم الوضع في المنطقة، «نعم، لدينا مثل هذه المخاوف وسبق ان عبرنا عنها».
*الجامعة العربية
وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط أمس إن افتتاح السفارة الاميركية في القدس «خطوة بالغة الخطورة»، معتبرا أن الإدارة الأميركية لا تدرك «أبعادها الحقيقية».
وقال ابو الغيط في تصريح للصحافيين ان «تساقط الشهداء الفلسطينيين اليوم (أمس) برصاص الاحتلال الاسرائيلي يجب أن يدق ناقوس خطر، وهو تحذير لكل دولة لا تجد غضاضة في التماشي مع المواقف غير الأخلاقية أو القانونية، المتمثلة في نقل السفارة الاميركية الى القدس»، مضيفا ان «افتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة يُمثل خطوة بالغة الخطورة، لا أعتقد أن الإدارة الأميركية تُدرك تبعاتها الحقيقية على المديين القصير والطويل».
وتابع ان الفلسطينيين «يشعرون بتخلي الولايات المتحدة عن دورها التاريخي كوسيط نزيه في هذا النزاع، بعد أن كشفت واشنطن مع الأسف عن انحيازٍ كامل للمواقف الإسرائيلية التي تُخاصم الشرعية والقانون الدوليين على طول الخط».
واعتبر أبو الغيط ان «الدول المحترمة التي تنظر بمسؤولية للقانون وللمجتمع الدولي وحقوق الفلسطينيين امتنعت جميعاً عن المشاركة في هذا الهزل».
ودعا كل دول العالم إلى «التمسك بالمبادئ وعدم الإذعان للضغوط أو المغريات والابتعاد عن اتخاذ أي خطوة تضر بحقوق الشعب الفلسطيني المغلوب علي أمره.. وتضر أيضا بفرص التسوية العادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي». 
*تركيا
أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس في لندن ان الولايات المتحدة خسرت «دور الوسيط» في الشرق الاوسط بعد قرارها نقل سفارتها في اسرائيل من تل ابيب الى القدس.
وقال «نرفض هذا القرار الذي ينتهك القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة»، مضيفا ان «الولايات المتحدة اختارت باتخاذها هذا القرار ان تكون طرفا في النزاع، وبالتالي تخسر دور الوسيط في عملية السلام في الشرق الاوسط».
من جهته قال الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ على تويتر «الإدارة الأميركية مسؤولة مثلها مثل الحكومة الاسرائيلية عن هذه المجزرة».
وندد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو من جانبه بـ«مجزرة» وبـ«إرهاب دولة»، في تعليقه على حصيلة القتلى المرتفعة للفلسطينيين في قطاع غزة.
واضاف «اللعنة على اسرائيل وقواتها الامنية».
*إيران
أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أمس ان الادارة الاميركية تتصرف بـ«عدم نضج» وتنتهج «أسلوب المغامرة»، تعليقا على قرارها نقل سفارتها من تل أبيب الى القدس.
وقال لاريجاني خلال اجتماع «اللجنة الدائمة لفلسطين» في طهران أن «الإدارة الاميركية تواجه أزمة اتخاذ قرارات استراتيجية وتتعاطى مع المسرح الدولي بعدم نضج وبأسلوب المغامرة».
*الأردن
اعتبرت الحكومة الاردنية أمس أن افتتاح السفارة الاميركية في القدس يشكل «خرقا واضحا» لميثاق الامم المتحدة، مؤكدة أنه «إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، ويدينه الأردن».
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن «افتتاح السفارة الأميركية في القدس، واعتراف الولايات المتحدة بها عاصمة لإسرائيل يمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
*مصر
أكدت الخارجية المصرية في بيان «دعم مصر الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الحق في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
من جهته أكد مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام في بيان ان تدشين السفارة الاميركية  «هو استفزاز صريح وواضح لمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم على وجه الأرض» مشددا على ان «هذه الاستفزازات الأميركية تزيد الوضع صعوبةً وتدخل بالمنطقة في مزيد من الصراعات والحروب مما يهدد الأمن والسلام العالمي».
*المغرب
جدد العاهل المغربي، الذي يرأس لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، رفضه الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها. 
وقال في رسالة وجهها أمس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه «الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد عدم جواز تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة». ووصفها بـ»العمل الأحادي الجانب الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه».
ومنذ 30 مارس تاريخ بدء «مسيرة العودة»، يتدفق الاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة على طول الحدود للمطالبة بحقهم في العودة الى أراضيهم التي طردوا او هربوا منها العام 1948 مع قيام دولة اسرائيل.
لكنهم ارادوا أمس خصوصا التعبير عن غضبهم من نقل السفارة الاميركية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس.
وبين هؤلاء معتز النجار (18 عاما) الذي اصيب اربع مرات منذ 30 مارس ولا يزال مصمما على اختراق السياج الحدودي.
وقال لفرانس برس «سنعود الى أرضنا وانتقال السفارة الاميركية لن يحصل».
واوردت ام سعد حبيب (60 عاما) «أقول للرئيس الاميركي دونالد ترامب، عليك ان تزيل السفارة من القدس ونحن عائدون الى القدس».
*«إذا انتقلت سنحرقها»
وقال الفتى طه الجرجاوي (15 عاما) «رسالتي للعالم انه اذا انتقلت السفارة الاميركية الى القدس فسنحرقها. جئنا الى هنا على حدود غزة لنسير الى القدس واذا استشهدنا فسنكون فداء لله والوطن».
تجمع الاف المتظاهرين عند نقاط عدة وحاولت مجموعات صغيرة الاقتراب من الحدود التي شهدت انتشارا كثيفا للجنود الاسرائيليين، وفق مراسلي فرانس برس.
وأحرقت تلك المجموعات مئات من اطارات السيارات وحاولت اختراق السياج هاتفة «شهداء بالملايين على القدس رايحين» ورشقت الجنود بالحجارة فرد هؤلاء باطلاق النار.
وأمس وأمس الأول، حذر الجيش الاسرائيلي سكان غزة بواسطة مناشير ألقيت من الجو من انهم يعرضون حياتهم للخطر اذا شاركوا في التظاهرات، مؤكدا انه لن يسمح بمهاجمة السياج الحدودي والجنود او المدنيين الاسرائيليين.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرلمان «سندافع عن مواطنينا بكل الوسائل، لن نسمح باختراق الحدود».
رغم ذلك، استقل بلال فسيفس (31 عاما) وزوجته وولداه في خان يونس في جنوب القطاع احدى الحافلات التي نقلت الفلسطينيين الى الحدود.
وقال «لا يهم اذا استشهد وأصيب نصف الشعب. سنكمل الى الداخل حتى يعيش النصف الأخر بكرامة».
في مستشفى الشفاء في غزة، اجبر الاطباء على الاسراع في اخراج الجرحى بهدف تأمين اكبر قدر من الاسرة وسط نقص كبير في الأدوية منذ أسابيع.
وفي خان يونس، جالت مجموعة من الشبان الملثمين والحاملين عصياً على المتاجر لاجبار أصحابها على اغلاقها واحترام الدعوة الى اضراب عام في كل انحاء القطاع.
وفي المساجد، نصبت مكبرات الصوت لتوجيه نداءات للتظاهر.
وتوقع الجيش الاسرائيلي ان يحتج عشرات الاف الفلسطينيين على افتتاح السفارة الاميركية في القدس، ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية المحتلة ايضا.
وفي رام الله، تجمع نحو الفي فلسطيني هاتفين «القدس عاصمتنا» بحسب مراسل فرانس برس. وكانت السلطة الفلسطينية دعت موظفيها الى مغادرة مكاتبهم عصرا للمشاركة في التظاهرات.
واثار نقل السفارة الاميركية بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، غضب الفلسطينيين الذين يعتبرون ذلك تنكرا لمطالبهم حول القدس الشرقية التي يريدونها عاصمة لدولتهم المنشودة.
ومنذ 30 مارس، يتظاهر فلسطينيو غزة ايضا ضد الحصار الذي تفرضه اسرائيل منذ اكثر من عشرة اعوام على القطاع الفقير والمكتظ والذي تسيطر عليه حركة حماس التي شنت عليها اسرائيل ثلاث حروب منذ 2008.
على الحدود الشرقية لمخيم البريج، يتكئ احمد الاغا (31 عاما) على عكازين ويغطي ساقه الجبس اثر اصابته برصاصة اسرائيلية في الجمعة الثالثة من المواجهات ويقول «قطعت السلك مع ستة شبان حين أصبت، اليوم (أمس)ايضا سأقطع السلك لكنني سأعبر الحدود هذه المرة».​