ذئاب بشرية لا تستحق الحياة

عبدالقوي الأشول

تشكل الجرائم الأخلاقية تحدياً للأجهزة الأمنية في كافة المجتمعات التي تحرص على دقة العمل في هذا الجانب، من منظور أن استهداف أخلاق المجتمع وقيمه غاية في الخطورة وجرائم لا يمكن أن تمر دون كشف كافة خيوطها.
عبدالقوي الأشول

جريمة اغتصاب طفل المعلا أثارت، دون شك، غضباً واسعاً في مجتمعنا، وهي من الجرائم الأخلاقية البشعة جدا، حقيقة إنها تدمي القلوب وتبعث الخوف والحزن في نفوس الأهالي، لأنها سلوكيات دخيلة لذئاب بشرية لا تستحق الحياة والشفقة من أحد.. ما يتطلب الأمر إنزال أقصى العقوبات بحقهم، وأن لا يأخذ التقاضي وقتاً طويلاً في التعاطي مع جرائم بهذا المستوى من البشاعة، على أن يكون العقاب بمستوى الجرم رادعاً حازماً للغاية.
وعلى كافة الأجهزة الأمنية والقضائية العمل في مثل هذه الحالة بوتائر عالية، ومن منظور قاطع أن الذئاب لا تستأنس إطلاقاً.. مع ضرورة تكامل في التنسيق على الجميع أمام حدث جلل كهذا أن يلقي من ذهنه أي حسابات أخرى كالحسابات السياسية، من منظور أن هذه الجرائم البشعة تهم الجميع وتستهدف أخلاق وقيم المجتمع.. وهي نمط سلوكي لاشك مرتبط بما يعيشه مجتمعنا، وما تكشفت من سلوكيات منغلقة ودور أجهزة الأمن الذي لم يعد بالمستوى المعهود..
أمور كثيرة تجعل أصحاب هذه النفوس الميتة والأخلاق المتفلتة الشريرة يفكرون بجرائم من هذا النوع.. الضحية فيها صغار السن من الأولاد الذين يقعون ببساطة تحت تأثير المنحرفين ممن لا ينبغي لهم أن يعيشوا في وسط المجتمع إطلاقاً.
وعلى الأجهزة المعنية عدم التعاطي مع مثل هذه الجرائم البشعة كما لو أنها جريمة منفردة لذاتها، فالتحقيقات لابد أن تكشف أشياء كثيرة وهو ما ينبغي العمل عليه.
 قضايا من هذا النوع غاية في الخطورة على أي مجتمع بشري، ومجتمعنا دون شك من المجتمعات التي تحافظ على القيم رغم ما يحيط بواقعها من تردٍّ ، إلا أن مؤشر ظهور جرائم أخلاقية على هذا النمو لا شك مؤشر خطر بكل المعايير، ولا سبيل لمواجهة ذلك إلا بسعي الأجهزه الأمنية إلى تفعيل إدارة البحث في عموم المديريات والمراكز، ووضع آلية عمل مسؤولة، للتعاطي مع القضايا من هذا النوع، في حين أن الأحكام القضائية تجاه الذئاب البشرية البشعة ينبغي أن تأخذ منحى الحسم وسرعة الإجراءات القضائية حتى تكون الأحكام عبرة لمن يساور تفكيرهم هذا الجرم الفاضح والبشع.
فهل نرى في جريمة طفل المعلا حكماً ناطقاً يعيد الثقة إلى نفوس الآباء والأمهات، وممن ينتابهم الجزع على فلذات الأكباد.. ناهيك عن أنها قضية رأي عام؟​