قـصـة شهـيـد "جبران درويش العَمْري اليافعي" (عزيمة فولاذية)

تكتبها: خديجة بن بريك

أقبلتَ يا- جبران- تَحشُدُ عَزْمَكَ
وهَجٌ يَصد ويفْتدِي ويذُودُ
أمّاهْ لا تبكِ فَيوم شَهادَتي
بدءْ الحياةِ، فللخلودِ نَعودُ
أمّاهْ ما خُلِقَ الشجاعُ لهجْعةٍ
بَلْ للفِداءِ وكمْ يفوزُ شَهيدُ
ودّعتُ يا أحْبابِي أرضِيَ راضِياً
ونَريدُ شِيئاً والإلهُ يَريدُ
هذه الأبيات من كلمات فاروق المفلحي، نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي في 13 يوليو 2015م، بعد يوم من استشهاد جبران درويش العمري، أحد أبطال المقاومة الجنوبية التي تشكلت لمواجهة المليشيات الحوثية الغاشمة وقوات الرئيس السابق الهالك «صالح» التي دعمتها وساندتها، في الحرب التي أشعلوها في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى في مارس 2015.

حينها انتفض أبناء الجنوب الأحرار وتداعوا من كل حدب وصوب لنصرة دينهم ووطنهم على الرغم من إمكانياتهم القتالية البسيطة وقلة السلاح والذخائر التي يمتلكونها.. لكن ذلك لم يشكل عائقا أمام عزيمتهم الجبارة وحماسهم الفولاذي، فقد كانت معنوياتهم مرتفعة لمواجهة ذلك العدوان الغاشم، وسطروا أروع الملاحم البطولية في الذود عن عزة الدين وكرامة الأرض.

وفي تلك الفترة حاولت المليشيات الحوثية التوغل إلى مديريتي البريقة والمنصورة إلا أن أبطال المقاومة الجنوبية تصدوا لها ولقنوا تلك المليشيات دروسا لن ينسوها في البطولة والشجاعة والدفاع عن أرضهم وعرضهم، فعلى الرغم من كل الإمكانيات العسكرية التي كانت تمتلكها المليشيات الحوثية وقوات عفاش من ترسانة حربية ضخمة ومقاتلين مدربين على القتال إلا أنهم تلاشوا أمام جبروت وحماس شباب الجنوب.. حينها عمدت تلك العصابات الغاشمة إلى دك مدن وأحياء مدينة عدن وقصفها بالأسلحة الثقيلة، مثل مديريات التواهي والمعلا وصيرة وخورمكسر، متسببين بمقتل وجرح الكثير من المدنيين الآمنين في منازلهم.

خاض جبران العمري عدة معارك في جبهات عدن، وعُرف بشجاعته وصلابته، حتى تمكنت المقاومة الجنوبية بدعم وإسناد دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، من تحرير مدينة عدن، في عملية كبرى أطلق عليها «السهم الذهبي»، بعد ذلك توجه شباب الجنوب الأشاوس نحو بقية المحافظات الجنوبية لتحريرها من قبضة العدو الحوثي العفاشي.
 وفي تاريخ 26 رمضان 1436هـ 12 يوليو 2015م استشهد جبران درويش العمري في معركة تحرير رأس عمران الساحلية بمديرية البريقة.. رحمه الله وجميع شهداء الجنوب الأبطال.​