جمال شمسان لـ«الأيام»: نعاني من توقف الموازنات التشغيلية والتدخل العشوائي لبعض المنظمات

حاوره/ هشام عطيري

مديرة المقاطرة بمحافظة لحج
أكد مدير عام المقاطرة بمحافظة لحج جمال شمسان أن المديرية جزء لا يتجزأ من البلاد التي تعيش أوضاعا غير مستقرة بسبب الحرب التي تشهدها لأكثر من ثلاث سنين، وأن تداعيات الحرب السلبية أثرت بشكل مباشر على حياة الناس المعيشية والمادية.
وأوضح في حوار مع «الأيام» أن أجهزة السلطة المحلية تقوم بدورها تجاه مواطنيها وفقًا لِما هو ممكن ومتاح رغم المعوقات التي يأتي في مقدمتها توقف الموازنات التشغيلية.

واستهجن شمسان من تصرفات بعض المنظمات وتدخلاتها المباشرة في المديرية دون أي تنسيق أو إشعار مسبق مع الجهات المسؤولة في المديرية والمحافظة.. فإلى التفاصيل:
* هل لك أن تطلعنا في البدء عن واقع المديرية في ظل الأوضاع الحالية؟
أولاً نشكر صحيفة «الأيام» الغراء على اهتمامها بأوضاع المديرية وتلمسها هموم مواطنيها عن كثب، وفيما يتعلق بالسؤال فنؤكد أن المقاطرة هي جزء لا يتجزأ من البلاد التي تعيش أوضاعا غير مستقرة بسبب الحرب التي تشهدها لأكثر من ثلاث سنوات، وأصبح أبناؤها يتجرعون الكثير من تداعياتها السلبية، نتيجة لتضرر المصالح والخدمات العامة التي كانت تقدم لهم، فضلاً عمّا خلفته هذه الحرب ومازالت من كوارث على مستوى حياة الفرد والمجتمع وتسببت بتأزيم ظروفهم الاقتصادية والمعيشية، وأوقفت عجلة التنمية كاملة وأضرت كثيرًا بالبنية التحتية.

*  وماذا عن أجهزة السلطة المحلية هل لها دور تجاه المواطنين؟
- الأجهزة المختصة تقوم بدورها تجاه مواطنيها وتعمل بكل جهد وفق الممكن والمتاح، خاصة المكاتب المرتبطة بحياة الناس مباشرة كالتربية والتعليم ومكتب الصحة والسكان اللذين يؤديان دورهما بصورة جيدة رغم المعوقات وتوقف الموازنات التشغيلية، وكذا توقف البرنامج الاستثماري منذ 2015م، وهو ما انعكس سلبًا على توقف إنجاز أي مشاريع كانت في خطة السلطة المحلية منذ عام 2014م.

*  هل من مشكلات وصعوبات أخرى تواجهكم؟
-  نعم هناك الكثير أبرزها توقف الموازنة التشغيلية وتوقف الموارد المالية، والتي بسببها توقفت كل المشاريع المقرة في مصفوفة الخطط التنموية (2015 - 2019م) إضافة إلى توقف التوظيف منذ العام 2012م، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الديزل، وتعثر وتوقف بعض مشاريع المياه، وكذا الانفلات الأمني غير المسبوق لعدم وجود موازنة أو أطقم، وعدم وجود الأفراد في الأمن.

*  ما تقييكم لزيارة المحافظ اللواء ركن أحمد تركي للمديرية والتي تُعد هي الأولى لمسؤول في المحافظة؟
- في الحقيقة تُعد زيارة تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهي أيضًا تُمثل لفتة كريمة لتلمس هموم الناس عن قرب، وقد خلقت ارتياحًا كبيرًا لدى كل أبناء المقاطرة بمختلف شرائحهم، تفقد خلالها عددا من مناطق المديرية كما وضع حجر الأساس لعدد من المشاريع الخدمية ممولة من بعض المنظمات الدولية والصندوق الاجتماعي للتنمية.

* يلاحظ وجود نشاط للعديد من المنظمات الدولية في المديرية إلى ما تعزون ذلك؟
-  النشاط يعود إلى العديد من العوامل منها أن المديرية - والله الحمد - لم تسقط بيد المليشيات ولن يستطيعوا الدخول إليها وقد وصلوا إلى مشارفها وسرعان ما اندحروا خائبين بفضل الله ثم بفضل تماسك وصلابة الجيش الوطني والمقاومة، ولا ننسى بأن أبناء المقاطرة مواطنون عمليون ويعرفون مصالحهم ويحترمون ويقدرون من يأتي إليهم، وهذه الصفات ليست مدحًا لهم ولكنها شهادة من آخرين ومن المنظمات التي تعمل في المديرية وتقدم الكثير من الخدمات وفي مجالات مختلفة، حيث إن لكل منظمة برنامجا يختلف عن الأخرى، والاتفاق في بعض البرامج كالتوعية في مجال المياه والإصحاح البيئي، كما تقدم السلل الصحية وتهتم بتأهيل مشاريع المياه خاصة “منظمة المجلس النرويجي للاجئين” التي أهلت الكثير من مشاريع المياه، وهناك منظمات تهتم بسوء التغذية لدى الأطفال والأم الحامل، وكذا منظمة “الغذاء العالمي” التي تقدم الغذاء للفقراء والنازحين ووصل من يتم تقديم لهم الغذاء (8014) أسرة، إضافة إلى منظمة “كير” العالمية والتي لديها برنامج الغذاء مقابل العمل وهو برنامج من أروع البرامج التي تحقق التغذية ويحقق في نفس الوقت التنمية، وتمثل هذه البرنامج في رصف الطرقات وإنشاء الحواجز المائية وخزانات المياه، ومن المنظمات العاملة أيضًا منظمة “أكسفام” والتي لها برامج تأهيل مصادر المياه النقد مقابل العمل، والمبالغ النقدية فيها غير المشروطة، وكذا منظمة “صناع النهضة” التي تقوم ببرامج في مجال ترميم الحمامات الصحية وتأهيل مشاريع المياه، والهيئة الطبية الدولية وتعمل على تقديم العلاجات وكذا في مجال سوء التغذية، وهناك أيضًا منظمات تقدم خدمات أمثال “انترسوس، والمؤسسة الطبية الميدانية”.

* هل لكم من رقابة ومتابعة لأنشطة هذه المنظمات؟
-  في الحقيقة بعض المنظمات تأتينا بمذكرات بطلب التدخل في المديرية، وتأتي عبر مكتب التخطيط والتعاون الدولي بالمحافظة وبالتنسيق معنا، وأخرى مع الأسف الشديد يتم تدخلها مباشرة دون إشعار أي جهة سواء في المحافظة أو المديرية وهذا يسبب لنا إحراجات أمام الناس، وبالعموم المنظمات التي تحترم العمل الإنساني تظل على تواصل مستمر معنا ونحن أيضاً بالمقابل على تواصل دائم معهم.

*  ما تقييمكم للقطاعين الصحي والتربوي في المديرية؟
-  القطاع الصحي يُعد من أهم القطاعات لارتباطه بحياة الناس، ويقدم حاليًا خدماته بشكل حثيث للتقليل من الأمراض وحالات سوء التغذية بين الأطفال والأمهات الحوامل، وفي الحقيقة هذا القطاع يتلقى دعما أساسيا من منظمة “الهيئة الطبية الدولية” والتي تتبنى عشرة مراكز صحية في المديرية وتقدم العلاج والتغذية، وتوفير سيارة إسعاف للحالات المرضية الخطرة لنقلها إلى المستشفى في عاصمة المحافظة أو مدينة عدن، كما أن هناك دعما من المؤسسة الطبية الميدانية ومؤسسة “صوت” والتي تهتم بحالات سوء التغذية.

كما أن الجانب التربوي يعمل أيضًا بصورة جيدة على الرغم  من أنه لا يرتقي إلى مستوى الطموح في ظل أوضاع الحرب إلا أن مستوى العملية التعليمية مستمر.
ومن المشكلات التي نواجهها في هذا المجال ازدحام المدارس بالطلاب وحاجتها الماسة للترميم والتوسعة، وللمجلس النرويجي إسهام لابأس به بهذا الصدد حيث أنشأ فصولا دراسية من الخشب ووفر الخيام والسبورات وهذا العام سيتدخل بترميم بعض المدارس، ومن المعوقات أيضًا توقف المشاريع منذ العام 2014م، وتوقف التوظيف.

*  لماذا لا تمارس السلطة المحلية عملها في المجمع الحكومي؟
-  نقل العمل والدوام إلى المجمع الحكومي من عاصمة المديرية السخير معبق إلى منطقة الحصاحص جاء بناء على اجتماع السلطة المحلية عام 2010م بعد نقل دوام السلطة المحلية والأمن، وعلى إثر ذلك تعرض المجمع لنهب محتوياته من أثاث مكتبي وتجهيزات بشكل الكامل، بالإضافة إلى تعرض أبوابه ونوافذه للتآكل بسبب الأرضة (النمل الأبيض).

وحينما زار المحافظ المديرية توجه للمجمع وأعطى توجيهات بإلزام العمل والدوام فيه، وقد بدأ العمل فيه على الرغم من أنه بحاجة إلى ترميم وتأثيث من جديد.
*  ماذا عن الوضع في القرى المتاخمة للمناطق التي يُسيطر عليها الحوثيون بحدود المديرية؟
-  دخول الانقلابيين إلى أطراف حدود المقاطرة الشمالية الشرقية كالأحكوم والأثاور وحيفان وسيطرتهم على المناطق المحاذية لها في الأشبوط والصوالحة وجبل عنعن في المديرية، قُوبل باستنفار أبنائها للدفاع عنها، وذلك من خلال التحاقهم بالمقاومة والجيش وقد استطاعوا أن يلقنوا فلول الحوثي دروسا في الشجاعة والقتال، وبفضل من الله ثم بفضلهم تحررت تلك المناطق ولم يبقَ منهم عنصر واحد.

* تحولت الكثير من طرق المديرية إلى شريان حياة لبعض مناطق تعز على الرغم من الإشكالات التي يُعاني منها المواطنون فيها ما تعليقكم؟
 -  الحرب الحالية وما قبلها من حروب عسكرية وإعلامية وإقصائية خاصة حرب 94م فككت النسيج الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد وغرست الأحقاد والضغائن، وهو ما يُعد أخطر من المواجهة العسكرية مع عدو خارجي.
والإشكالات التي كانت تواجه المواطنين في تنقلهم عبر المقاطرة من تعز إلى عدن والعكس اعتقد بل أجزم أنها خفت بشكل كبير جدا، أما بالنسبة لطريق هيجة العبد هي بالفعل شريان محافظة تعز وهذه الطريق تعرض الاسفلت فيها إلى تهالك بسبب مرور الشاحنات الكبيرة الناقلة لمواد فوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي جعلها تشهد الكثير من الحوادث، وأصبحت بحاجة ماسة إلى لفتة سريعة وطارئة لإعادة تأهيلها للحفاظ على حياة الناس.

*  من الملاحظ أن الجانب الأمني في المديرية يواجه الكثير من المعوقات أثناء تأديته لمهامه لماذا؟
 -  نعم الجانب الأمني يواجه إشكالات كبيرة بعد أن تم نقله في عام 2010م إلى مديرية الشمايتين، وأصبح يمارس مهامه من هناك بمعالجة القضايا التي تصلهم، وهو ما أفرغه من عمله الحقيقي لمواجهة الخارجين عن القانون وسهل المهمة للبلاطجة وقطاع الطرق إلى إضعافه بل وضياعه خاصة بعد 2015م حينما توقفت الموازنة التشغيلية، وكذا عدم وجود الأطقم والأفراد، وقد تمكنت قيادة اللواء الرابع مشاة جبلي ممثلة بالعميد أبوبكر الجبولي، مشكورة، من تغطية الفراغ الأمني الذي تركه الأمن.

*  هل من تنسيق بينكم وبين مديريات محافظة تعز في الجوانب الأمنية والخدمية؟
-  التنسيق يوجد ولكن ليس بالشكل المطلوب، وذلك لأسباب موضوعية وأهمها عدم الاستقرار الحقيقي والآمن.

*  ما أبرز احتياجات المديرية؟
-  في الحقيقة نحن رفعنا احتياجات المديرية إلى مكتب التخطيط والتعاون الدولي بالمحافظة ومن أبرزها خدمة المياه والطرق والزراعة والتربية والتعليم والصحة، ولدينا الخطط الاستثمارية للعام 2014م لم تستكمل أكثر المشاريع فيها.

*  تتمتع المديرية بالعديد من مناطق الجذب السياحي هل من إمكانية لاستثمارها؟
-  نعم توجد الكثير منها، أبرز قلعة المقاطرة، والمناطق الجبلية المرتفعة الواقعة على طريق هيجة العبد والجاهلي ومحمية أراف، ولكن الاستثمار في الجانب السياحي بحاجة إلى إمكانات مادية كبيرة للاستفادة منها للجذب السياحي، ولا توجد إمكانية إلا عبر القطاع الخاص الذي بإمكانه أن يقيم المتنزهات السياحة في المديرية.

*  هل لك من كلمة تود قولها في ختام هذا اللقاء؟
-  أولًا أتوجه بالشكر إلى المحافظ اللواء أحمد تركي على وقوفه الثابت للنهوض بأوضاع مديريات المحافظة، والشكر أيضاً موجه لقائد اللواء الرابع مشاة جبلي العميد أبوبكر الجبولي لضبطه الجانب الأمني بالمديرية وتأمين الخط الذي يربطها بمديرية الشماتين ووقوفه الدائم مع قيادة المديرية في تذليل أية صعوبات تعترض سير العمل، والشكر الجزيل لصحيفة “الأيام” العزيزة على قلوبنا لاهتمامها الدائم بنقل معاناة المواطنين إلى الجهات ذات العلاقة بكل شفافية ووضوح.​