"فتية الكهف".. المشهد الأخير لعملية حبست أنفاس العالم

«الأيام» متابعات

 خلف إنقاذ فتية الكهف في تايلاند موجة ارتياح عالمية، بعدما نجح المسعفُون في إخراج 12 فتى ومدربهم من كهف غمرته المياه بعدما ظلوا عالقين فيه منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي.
 وأطلقت سلطات تايلاند عمليات لإنقاذ العالقين ، وبدأ المسعفُون عملهم ، بإنقاذ 4 فتية ، في اليوم الأول ، ثم أخرَجُوا العدد نفسه في اليوم الموالي ، ومساء أمس الثلاثاء ، نجحت العملية بشكل نهائي، لتكتمل بذلك واحدة من أعقد عمليات الإنقاذ في العالم.

 ونُقل كافة الفتية الذين جرى إنقاذهم إلى المستشفى ، لأجل إجراء فحوص طبية ، بعدما عانوا أياماً من الجوع ونقص الأوكسجين والإرهاق ، ولم يجر السماح لأقاربهم بالاقتراب أو التقبيل.
 وحظيت عملية الإنقاذ باهتمام عالمي واسع ، كما عرضت شركة فضاء أميركية ، تقديم المساعدة ، بينما قال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، في وقت سابق، إنه سيدعو الفتية إلى روسيا ليحضروا مباريات المونديال في حال تم تخليصهم من الكهف قبل انتهاء المباريات.

 وتعقدت مهمة الإنقاذ بسبب عوامل متشابكة ، من بينها أن الفتية دخلوا الكهف حين كانت ممراته جافة ، لكن هطول المطر أربك كل شيء ، فبات الخروج متعذراً ، وعلى الرغم من محاولات كثيرة لشفط المياه ظل من غير الممكن أن يخرج العالقون مشياً إلى الخارج.

 ولأن نسبة من يعرفون السباحة في تايلاند ، لا تتجاوز عشرين في المئة ، حتى بين من يكسبون رزقهم ، من البحر ، بحسب أرقام ساقتها صحيفة "نيويورك تايمز" ، لم يكن من الممكن ، أن يسبح الأطفال ، في ممرات الكهف التي غمرتها المياه الموحلة.

 وحينما اقترح مؤسس شركة "سبيس إكس" الفضائية ، أن تقوم شركته "بورينج" ، المختصة في حفر الأنفاق بإنقاذ الفتية عبر أنبوب منفوخ بالأوكسجين ، قال خبراء أن الفكرة غير عملية ، على اعتبار أن ممرات النفق ليست مستوية وفيها ممرات ضيقة جداً.
 وسادت حالة من الفرح في مدينة تشيانج راي التايلاندية عقب انتهاء عملية الإنقاذ كما أبدى المسعفون سعادة غامرة فيما توالت الإشادة بما قاموا به طيلة أيام ، عرضوا فيها حياتهم للخطر ، لاسيما أن غطاساً من البحرية لقي مصرعه داخل ممرات الكهف.

من هو «الغواص البطل» الذي راح ضحية إنقاذ «فتية الكهف»
 توفي الغواص السابق في البحرية التايلاندية سامارن كونان (38 عاماً) بعد أن فقد الوعي تحت الماء خلال محاولة إنقاذ أعضاء الفريق ومدربهم.
 وتوفى سامارن ليل الخميس الماضي ، أثناء عمله تحت الماء المتجمع داخل الكهف ، على وضع أسطوانات أوكسجين على طريق ، قد يمكن إخراج الفريق المحاصر عبرها ، بحسب قائد وحدة القوات البحرية الخاصة الأميرال أرباكورن يوكونكايو .. وكان سامارن يعمل مع زميل له على محاولة وضع أسطوانات أوكسجين في قطاع من الكهف ، وأثناء عودتهما فقد سامارن الوعي على بعد نحو 1.5 كيلومتر من مدخل الكهف.

 وقالت وحدة القوات البحرية الخاصة في بيان : «بعد أن أنهى مهمته ، عاد أدراجه غوصاً ، لكن في منتصف الطريق عثر عليه رفيقه فاقداً الوعي في المياه ، وحاول إنعاشه ، لكنه فشل في إنقاذ حياته».
 وعلى تويتر إنهالت التغريدات المودعة لسامارن كونان ، ووصفه الكثيرون بالـ "بطل" وبــ "محقق أحلام مليارات البشر" الذين تمنوا تحرير الصبية من محبسهم داخل الكهف وتحت الماء.

 وبحسب «سي إن إن» ، كان سامارن يحب ممارسة الركض وركوب الدراجات ، وشارك سابقاً في مسابقات لفريق «نورث فيس أدفنشر» في تايلاند.
 وألقت وفاة الغواص الضوء على المخاطر ، التي تواجه الفتية المحاصرين ، الذين يفتقرون ، لأي خبرة في الغوص ، إذا رأت السلطات أن عليهم أن يحاولوا السباحة للخروج من الكهف الغارق.​