المملكة ليست متحدة خلف إنكلترا في كأس العالم

أدنبره «الأيام» أ ف ب

 تتألف المملكة المتحدة من إنكلترا وويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية ، إلا أن كرة القدم فيها ، أبعد ما تكون عن الاتحاد وهو واقع لا يغيره شيء ولا حتى بلوغ المنتخب الإنكليزي نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاماً.
 دائماً ما يردد مشجعو كرة القدم في الدول الثلاث عبارة : "أي كان ما عدا إنكلترا" ، في إشارة لتفضيلهم فوز أي منتخب على الإنكليز .. وبعكس دورات الألعاب الأولمبية ، التي تشارك فيها المملكة بفريق موحد، يشارك منتخب منفصل لكل من الدول الأربع في بطولات كرة القدم والركبي.

 وتعد إنكلترا القوة المهيمنة في بريطانيا ، في ما يتعلق بكرة القدم : منها يتحدر أفضل اللاعبين ، وفيها يقام الدوري الممتاز ، الذي يعد من الأبرز في العالم ، حققت أفضل النتائج ، وتحظى بموارد لا تقارن بما يستطيع جيرانها إنفاقه .. المفارقة أن مشاعر التنافس ، وحتى البغض الكروي ، بين مواطني الدول الثلاثة من جهة ، وإنكلترا من جهة ، لا تختفي في المواعيد الكبرى.

 قبل أعوام ، أثار لاعب كرة المضرب الأسكتلندي (أندي موراي) ، المصنف أول عالمياً سابقاً ، عاصفة من الانتقادات الإنكليزية ، عندما قال أنه سيشجع أي منتخب "ما عدا إنكلترا" في مونديال ألمانيا 2006.
 سياسياً .. سعت أسكتلندا للتخفيف من حدة النفور هذه السنة، ونشرت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن صورة لها ، وهي تحمل نسخة من كأس العالم ، مرفقة بتعليق : "لقد عادت إلى المنزل (حسناً ، على الأقل في إمكاننا أن نحلم!)" .. كما تعهد النائب في البرلمان البريطاني الأسكتلندي إيان بلاكفورد بتقديم "أحر التهاني" لإنكلترا في حال تتويجها بلقب ثان في تاريخها بعد (1966).

 ينتمي هذا النائب ، مثله مثل رئيسة الوزراء إلى الحزب القومي الأسكتلندي الإنفصالي، والذي وجهت أصابع الاتهام إلى نوابه بالمماطلة عمداً في جلسة لمجلس النواب البريطاني في الثالث من يوليو ، للحؤول دون تمكن النواب الإنكليز من متابعة مباراة منتخب بلادهم وكولومبيا في الدور ثمن النهائي للمونديال الروسي ، والتي انتهت بفوز "الأسود الثلاثة" بركلات الترجيح 4-3 (بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1-1).

تعصب
  يخفي التنافس الرياضي خلفه تجاذباً سياسياً ومرارة كبيرين، الأسبوع الماضي، دخلت مؤلفة سلسلة "هاري بوتر" ج.ك. رولينج المولودة في انكلترا والمقيمة في العاصمة الأسكتنلدية أدنبره ، في نقاش حاد عبر "تويتر" مع صحافي إتهمته بـ "التعصب" على خلفية تعليقات مناهضة للإنكليز.

 ولا تزال ثائرة الأسكتلنديين تثور كلما تم التطرق إلى موضوع إحراز إنكلترا لقب كأس العالم 1966 ، على أرضها، وهو لقبها الوحيد في كرة القدم .. الأكيد أن لقباً جديداً بعد عقود الانتظار لن يساهم في تهدئة النفوس.
 ويعتبر الأسكتلنديون أن أبرز إنجاز في كرة القدم كان فوز منتخب بلادهم على إنكلترا 3-2 في عام 1967، أي عندما كان "الأسود الثلاثة" أبطالاً للعالم في اللعبة التي ُولدت في بلادهم.

 وذهب معلقون من المملكة المتحدة إلى حد اعتبار أن بغض سكان الدول الثلاث للمنتخب الإنكليزي ، يعود إلى "عدم توازن هيكلي" في بنية المملكة .. وقد كتبت المعلقة كارولاين ليكي في صحيفة "ذا ناشونال" الأسكتلندية المؤيدة للاستقلال عن المملكة المتحدة : "أمتعض بعض الشيء عندما يحاول الناس بشكل يائس أن يظهروا بمظهر المتسامحين والمنفتحين ، ويطلبون من الجميع أن يظهروا أيضاً أنهم منفتحون وناضجون من خلال دعم إنكلترا" .. وأضافت : "اليوم الأربعاء سأشجع بتحد كرواتيا الصغيرة ضد انكلترا الجبارة".

كلنا إنكليز الآن؟"  
 * في ويلز إزدادت المشاعر المناهضة للمنتخب الإنكليزي عندما قام مجهولون برسم علمه الأبيض والأحمر في بعض الأماكن والطرق ، قبيل مباراة الدور ربع النهائي ضد السويد (2-صفر) السبت الماضي.
 وقال الويلزي إيليس أنويل (22 عاماً) الذي رفع في منزله ، علم كل منتخب ، واجه المنتخب الإنكليزي منذ بداية كأس العالم : "أصدقائي يعتبرون أن الأمر مضحك إلا أنني تلقيت بعض الرسائل من الناس بشأن ذلك".
 وأضاف في تصريحات لصحيفة محلية : "أحد الأشخاص وصفني بالحثالة".

 واضطرت إذاعة " بي بي سي راديو ويلز" (التابعة لشبكة الإذاعة البريطانية) إلى إلغاء تغريدة عبر حسابها على موقع "تويتر" سألت فيها : "هل كلنا إنكليز الآن؟" ، مع تأهل إنكلترا إلى الدور ربع النهائي .. وأتى الرد الأكثر تعبيراً على هذه التغريدة من الاتحاد الويلزي : "نحن لا نزال ويلزيين ، وأنتم؟".

 وسارع حساب الإذاعة إلى إلغاء التغريدة ، مشيراً إلى أنها كانت "خاطئة".
 كما واجهت إحدى إذاعات "بي بي سي" في إيرلندا الشمالية، إنتقادات بعدما قام مذيعها ستيفن نولان بالتغريد عبر "تويتر" : "لم أشعر سابقاً بأنني إنكليزي أكثر من الآن" ، ليرد عليه أكثر من 200 متابع ، بعبارات لم تخل من السلبية.