خبير متخصص: «نهج القراءة المبكرة» اعتمد كحل لمشكلة صعوبة القراءة

تقرير/ رعد الريمي

 ألقت الحرب بظلالها على واقع البلاد في شتى المجالات، وكان للجانب التعليمي فيها نصيب وافر، جراء الدمار الكبير الذي تعرضت له العديد من المدارس، بعد أن أصبحت مسرحًا للقتال وأهدافاً عسكرية.
ولم يقتصر الدمار على البنية التعليمية بل طال جميع المشاريع المصحابة للتعليم التي كانت قد شرعت لتلافي الثغرات التي يُعاني منها الواقع التعليمي بما فيها مشروع (نهج القراءة المبكرة) الذي اعتبر لحظة انطلاقه كأحد أهم مشاريع تطوير الواقع التربوي في اليمن.

الخبير والاستشاري التعليمي لبرنامج القراءة المبكرة د. عارف قاسم صالح القطيبي أوضح لـ«الأيام» أن «الفكرة العامة من إنشاء مشروع (برنامج نهج القراءة المُبكرة) جاء بعد نتائج امتحانات دولية تلمست مستوى النضج والتمكن من القراءة، والذي اكتشف من خلاله أن اليمن جاءت في ذيل القائمة الدولية، وهو ما دعا اللجنة الدولية المشرفة على الامتحانات للبحث عن الأسباب فوجدوا أن الطلاب لا يجيدون القراءة، ونتيجة لذلك جرت المداولات بين اللجنة الدولية لإيجاد العلاج الذي من شأنه أن يُمكّن الطلاب، وخاصة الذين في الصفوف الابتدائية، من القراءة».

وأكد القطيبي في تصريحه لـ«الأيام» أن «هذه النتيجة حركت تبادل الخبرات مع خبراء دوليين منهم أ.سندره من جامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية، ود. فتحي العشري من جامعة كاليفورنيا الأمريكية، باعتبارهما مشرفين دوليين على خبراء يمنيين توصلوا من خلالها إلى أن الطريقة الصوتية هي الأنسب لتدريس تلاميذ المرحلة الابتدائية وذلك بطريقة الصوت (أَإِأُ) بالإضافة إلى مقاطع الخليل بن أحمد الفراهيدي الخاصة بالمتحرك والساكن حتى يتعرف الطلاب على نطق الحرف».

تقليص الفوارق
وأشار الخبير والاستشاري التعليمي إلى أن «الهدف من هذا البرنامج هو تعلم مهارات التعلم الأربع: القراءة، الكتابة، التحدث، والاستماع، بالإضافة إلى محاولة توظيف الأنشطة والتحركات لتحقيق الهدف من العملية التعليمية، وهي أن يصل الطلاب إلى الصف الثالث وقد تمكنوا من القراءة تحت شعار (نعم نستطيع)».

وأوضح في السياق أنه «تم عقب هذه المداولات تأليف كتاب مدعم بالقصص الاستماعية والمستقلة متضمن قيم أخلاقية تهدف لتربية التلميذ على الأمانة والصدق وبناء الشخصية الطلابية نحو السلوك السليم، بالإضافة إلى ما استند إليه برنامج نهج القراءة المبكرة من تعليم على اللعب والتعلم النشط بغرض تقديم المعلومات والمعارف بطرق غير جافة من خلال التفاعل في الفصل».

ولفت د. عارف قاسم صالح القطيبي إلى أن «هذا المشروع تم اعتماده ضمن البرنامج التعليمي في عام 2011-2012م، والذي كان حينها عبارة عن عينات، تبعه نزول بحثي وميداني من قبل شركة لتقييم التجربة التي أُجريت على عينة من طلاب اليمن والتي كشفت أن الطلاب الذين تلقوا نهج القراءة المبكرة مستواهم بالقراءة والكتابة أفضل من الطلاب الذين لم يخضعوا للبرنامج، غير أن ظروف الحرب عثّرت من ديمومته»، مشيراً إلى أن «وزارة التربية والتعليم أصدرت تعميما للجمهورية اليمنية في عام 2012م نهج القراءة على ثلاث مراحل: الأولى تدريب المدربين، ومن ثم تدريب المعلمين، فمرحلة متابعة الأثر لدى المُدرَبين في القاعة الصفية وفي القرى».

وأكد القطيبي لـ«الأيام» أن «التجارب بدأت تؤتي ثمارها وبشكل كبير غير أنها سرعان ما تراجع أثرها الإيجابي بسبب عوامل عدة أهمها: غياب الكتاب المدرسي، إلغاء البرنامج من الحوثيين، وغياب اللوح الخلاق (وسيلة تعليمية)، وغياب دليل المعلم، الأمر الذي أحدث فجوة في المشروع الوطني، وتراجعاً في نهج القراءة في فترة ما بعد الحرب»، مشيراً إلى أن «ما يطبق من هذا البرامج لا يصل إلى 30 بالمائة نتيجة لتسييسه من قبل جماعة الحوثي في صنعاء».
وقال: «لقد كان أول قرار تتخذه الجماعة تجاه العملية التعليمية هو إلغاء نهج القراءة المبكرة بذريعة أنه صناعة أمريكية، ولكون الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) الجهة الداعمة له، والحقيقة هي أن الفريق الأجنبي ما هو إلا فريق إشرافي، والفريق المنفذ للبرنامج هم يمنيون، والمنهج خاضع للتقييم سواء من حيث العادات والتقاليد والمعتقدات الدينية وكذا الثقافة الإسلامية».