«الأيام» تكشف القصة الكاملة في مقتل الطفل "قصي".. البراءة تغتال للمرة الثانية في عدن

عدن «الأيام» خاص

الطفل قصي
قُيّدت يداه وسُدّ أنفه وفمه ووضع في غسالة

 فجعت مدينة عدن أمس السبت بجريمة جديدة ضحيتها طفل في عامه الثاني، عثر على جثته هامدة في سطح مبنى سكني بوسط مدينة كريتر.
والجريمة هي الثانية التي تهز مشاعر الناس في عدن خلال أسابيع بعد جريمة معتز بحي عبدالعزيز عبدالولي بالمنصورة.

الطفل قصي صادق سلاب، ذي العام و8 أشهر، لقي حتفه في جريمة مازالت التحقيقات تتبع خيوطها وكشف ملابساتها الغامضة على رغم من توفر معظم المعلومات للصحيفة وفق محاضر التحقيق وجمع الاستدلالات.

إذ تتبعت «الأيام» منذ الساعات الأولى أمس السبت الجريمة منذ الوهلة الأولى حتى اكتشاف جثة الطفل قصي ملقاة على سطح إحدى مباني حي الوحدة السكنية بكريتر - مغطاة بغطاء خزان بعد ساعات من اختفائه.
صورة للعمارة الذي قتل بها الطفل

تكشف لـ «الأيام» مصادر أمنية مطلعة على سير التحقيقات الجريمة بكامل تفاصيلها والمتورطين فيها.

تقول المصادر أنه تم ضبط المشتبه بهم في قضية مقتل الطفل قصي وهما شخصان: شاب وهو خال الطفل قصي، وشابة وهي زوجة خال الطفل الثاني.

توضح المصادر «أن التحريات الأولية تقول إن (المتورط الأول) خال الطفل قصي المدعو (خ.ع.ح) تشاجر مع أم الطفل قصي بعد أن اكتشفت اختفاء مبلغ مالي بالعملة المحلية يقدر بحوالي 500 ألف ريال يمني، بالإضافة إلى 100 دولار خاصة بها والتي اتهمته بسرقتها، معترفا بالمائة الدولار ومنكرا أخذه لأي مبلغ آخر، حينها حدثت بينهما مشادة كلامية بوجود زوجة شقيقها الآخر (المتورطة الثانية) المدعوة (ح. م - 21 عاما) التي انسحبت من المشادة الكلامية وذهبت إلى المطبخ، ليتبعها (خ.ع.ح) إلى المطبخ صارخاً بأن أم قصي يجب أن تتربى.. ثم - والكلام للمصادر الأمنية - أخذ الطفل قصي وخرج من الشقة دون أن يراه غير المتورطة الثانية فتوجه بالطفل قصي صاعدا به إلى الشقة التي بالأعلى وهي ملك أخيه زوج الشابة (المتورطة الثانية) التي تبعته وشاهدته يقوم بربط يدي قصي (بشوشة شعر) ثم أخذ إحدى ملابسها (جلابية) وربط بها أعين وأنف وفم قصي تم أدخله في الغسالة وعندما رأها هددها بالفعل نفسه في أولادها كمصير أخير لحياتهم إن تفوهت بكلمة وطمأنها بأنه سيخرجه بعد عشر دقائق فقط».

وتواصل المصادر الأمنية سرد معلومات خاصة لـ«الأيام» عن الحادثة البشعة قائلة: «إن المشتبه بها (ح. م) بعد خوفها نزلت إلى شقة عمها (الدور الثالث) في أسفل شقتها (الدور الرابع) وبعد أن لاحظت الأم اختفاء ابنها قصي».
 وهنا بدأ الجميع بالبحث عنه بمن فيهم المشتبه الأول خاله (خ.ع.ح) وهو في العشرينيات من عمره حيث تقول المصادر إنه تقدم الى قسم شرطة كريتر ببلاغ عن فقدان قصي في الوقت الذي صعدت فيه المشتبه بها (ح.م) إلى شقتها في الساعة السادسة مساء أمس الأول الجمعة وتوجهت - وفق التحقيقات - نحو الغسالة  حيث وجدت الملابس التي أخرجها المشتبه الأول (خ.ع.ح) من الغسالة وكانت مرمية على الأرض ثم إعادتها إلى داخل الغسالة فظنت بأن خاله قد أخذ قصي فنزلت مرة أخرى إلى الشقة التي في الأسفل (شقة الدور الثالث). وفي الساعة الحادية عشرة مساء اليوم نفسه (الجمعة) حضر أفراد من شرطة كريتر الذين فتشوا كل محيط المنطقة وسطح المنزل ولم يعثروا على قصي أو أي شيء يدل على مكانه. فصعدت المشتبه بها مرة أخرى الى شقتها (الدور الرابع) للتأكد إن كان المشتبه به (خ.ع.ح) أخذ قصي بالفعل وعندما وصلت للغسالة مرة أخرى أخرجت ما بها من ملابس لتصطدم حينها بوجود الطفل قصي في الغسالة وهو بحالة يرثى له وأنه مازال يتنفس وبسبب خوفها تركته في مكانه وإعادة الملابس إلى الغسالة.

وطبقا للمصادر الأمنية أنه في الوقت ذاته كان يجري التحقيق مع كل أفراد الاسرة وبعد ساعة جاء بلاغ لأفراد شرطة كريتر الذين كانوا متواجدين بجانب منزل الطفل قصي «بأن المشتبه به (خ.ع.ح) اعترف بأن الطفل قصي موجود في الأعلى وهنا شعرت المشتبه بها بالخوف وأن الشرطة ستفتش منزلها فصعدت مجدداً وأخرجت الطفل من الغسالة ووضعته في سطح المنزل وأخذت غطاء الخزان ووضعته فوق جسمه».

وتواصل المصادر القول: «وعندما قامت الشرطة بتفتيش سطح المنزل في الساعة الثانية فجراً وجدت جثة الطفل قصي».

تلك المعلومات السابقة الذكر وفق التحقيقات الأولية. وكانت مصادر أمنية ذكرت سابقا لـ«الأيام» روايات أخرى بشأن الحادثة تفيد بأن الطفل تم وضعه في خزان الماء الموجود في سطح العمارة مما تسبب في غرقه وتورم جثته بعد أن قام المشتبه به بأخذه خلسة إلى الشقة العلوية، وبعد أن قام المشتبه به بربط فمه وأنفه بجلابية زوجة أخيه وتخبأة الطفل في الشقة.

ذات المصادر ذكرت أن المشتبه به وبعد الإدلاء باعترافاته كانت المشتبه الثانية قامت بأخذ الطفل من شقتها بوضعه في حقيبة كبيرة ليتسنى لها إخراجه إلى السطح ثم وضعه في خزان الماء وذلك بطلب من المشتبه به (خ.ع.ح)، لكن بحسب المصادر الأمنية المشاركة في التحقيقات، فإن المشتبه به (خ.ع.ح) أنكر ذلك ومازال يصر على إنكاره قتل ابن اخته (الطفل قصي) في الوقت الذي تستمر المشتبه بها باتهامه بقتل قصي.

ومازالت سلطات التحقيق تكثف من تحقيقاتها في القضية لكشف مزيد من المعلومات.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أن شرطة كريتر عثرت على الطفل قصي متوفيا على سطح العمارة السكنية التي يقطنها مع أسرته في حي الوحدة السكنية بمديرية صيرة.

وأضافت الوزارة في بيان باسم نائب مدير شرطة كريتر سهيل إسكندر أنه «تم ضبط اثنين من أقارب الطفل متهمين بوفاته واعترفا بتورطهما في اختفاء الطفل والاعتراف بمكان تواجده». لكن الوزارة لم تكشف هوية القريبين المتورطين.

وأوضح نائب مدير شرطة كريتر في البيان أن «الأسباب الرئيسية للواقعة هي وجود خلافات أسرية بين المتهمين ووالدة الطفل الضحية، وهي ما دفعتهما إلى ارتكاب جريمتهما».

وأكدت شرطة كريتر أنها «بصدد استكمال الإجراءات اللازمة للقضية لإحالتها إلى النيابة والقضاء، لينال مرتكبا الجريمة العقاب العادل».

وكان فريق «الأيام» حصل على معلومات مصدر طبي في مستشفى بابل الذي نقلت إليه جثة قصي أفاد «أن الطفل قصي أُتيَ به في حوالي الساعة السابعة والنصف من صباح أمس السبت، وكان منتفخا وأزرق اللون».
وقال المصدر الطبي: «حالة الوفاة ترجح أنها وقعت قبل أربع ساعات من اكتشاف الجريمة».