الجنوبيون نقلوا الحوار من الفنادق إلى البنادق

«الأيام» غرفة الأخبار

الاتفاق على إقصاء الجنوب واحدة من محددات مفهوم الصراع في اليمن

قال المحلل السياسي اليمني المقيم في السعودية هاني مسهور إن مشاورات جنيف - رغم فشلها - أظهرت جانبا لافتا باتفاق الحوثيين والشرعية على إقصاء الجنوب.

وأضاف مسهور في مقال تنشره اليوم جريدة العرب اللندنية «اللافت أن هذا التوافق النادر قد يكون نقطة ارتكاز للحل السياسي لهذه الأزمة اليمنية، فمن غير الممكن بناء الحل على أجساد الجنوبيين وكرامتهم وحقهم في الحياة، فهذه واحدة من الإشارات المهمة التي تحدد مفهوم الصراع اليمني الذي يتسابق على إخضاع قوى النفوذ الشمالية للجنوب العربي لسلطة الأمر الواقع المفروض منذ يوليو 1994».

واستدرك «مع إفشال الحوثيين لمشاورات جنيف ومع عدم تحميل جريفيثس مسؤولية العرقلة للطرف الذي تغيب عن المشاورات وأحرج المؤسسة الدولية ومعها الدول الراعية، ضارباً بالكل عرض الحائط، ظهرت المفارقة الأخرى وهي تقدم ألوية العمالقة الجنوبية في ثلاثة محاور في استئناف لعملية تحرير مدينة الحديدة وقطع الشريان الإيراني الذي يمد الحوثيين بالسلاح والصواريخ».

وقال «اللافت أن يكون هؤلاء الجنوبيون الذين يتوافق الرئيس هادي والحوثيون على إقصائهم من المشاورات هم الذين يذهبون لحسم المعركة مع الحوثي وإرغامه على الجلوس مع الحكومة الشرعية ليقرر الطرفان، الحوثي والشرعية، مستقبل الجنوب. تبدو مفارقة عجيبة لا تحتمل تفسيرات أكثر من أن المشهد اليمني أكثر تعقيداً من أن يدركه مارتن جريفيثس أو غيره في العالم».

وخلص الكاتب في هذه الجزئية إلى أن «الحوار انتقل من الفنادق إلى البنادق».
وقال «هذه لغة اليمنيين منذ أن تزاوجت الجمهورية بالملكية في 26 سبتمبر 1962، فهذه هي اللغة السائدة بين اليمنيين في حواراتهم التي تستند على بنادق وراجمات وكثير من الشعارات».

وعزا فشل مشاورات جنيف إلى عدم فهم المبعوث الأممي للأزمة اليمنية وطبيعتها.
وقال «بينما كان اليمنيون يدركون ما ستصل إليه مشاورات جنيف من نتائج، فإن صورة المبعوث الأممي مارتن جريفيثس كانت تعبر عن خيبة حقيقية، وقد تختصر تلك الصورة جزئية مهمة وهي أن جريفيثس لم يفهم الأزمة اليمنية رغم أنه أمضى أكثر من سبعة أشهر هي المدة التي تولى فيها المهمة خلفاً للمبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من فبراير وحتى سبتمبر، وكانت فرصة مواتية لمعرفة الكثير عن أطراف النزاع اليمني».

ولفت إلى جزئيات أساسية فيما حدث منها أن «المشاورات لم تقم على استكمال ما كان في مشاورات الكويت 2016 كما كانت تراهن الأمم المتحدة».

وقال «ما لا يجب أن يتغافل عنه المتابعون هو أن العرقلة حدثت بحسب الأمم المتحدة بسبب الترتيبات اللوجستية، وبحسب الحوثيين أنهم يريدون نقل جرحى ومصابين بطائرة عمانية إلى مسقط مع ضمانات خطية تضمن سلامة عودة وفد الحوثيين إلى صنعاء بعد انتهاء المشاورات في جنيف، هذا التضارب الذي ظهر أمام وسائل الإعلام العالمية من يوم 5 من سبتمبر يفتح الباب على مسألة الجرحى والمصابين ونتساءل إن كانوا فعلاً يحملون جنسيات إيرانية أو لبنانية؟ ونتساءل إن كانوا بالفعل ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله اللبناني؟».

وأكد أن ما حدث في 5 سبتمبر 2018 ليس حدثا عاديا، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب «تحركا دبلوماسيا من الحكومة الشرعية ومطالبة مجلس الأمن الدولي بتكليف فريق محايد للتحقيق وكشف هويات الأشخاص الذين أصر الحوثيون على نقلهم إلى سلطنة عُمان».

واعتبر ذريعة الحوثيين هذه «محاولة لانتهاز فرصة الضغط على الأمم المتحدة والتحالف العربي للقبول بنقل الجرحى حسب ادعاءات الحوثيين، وتبدو هذه النقطة أكثر إثارة من الأحداث التي وقعت في جنيف وما وصلت إليه المشاورات من نتائج محبطة».