عمالقة الجنوب تفصل الحديدة عن صنعاء وتتوغل في عمق المدينة

الحديدة «الأيام» خاص

قوات ألوية العمالقة الجنوبية بمثلث كيلو16
 سيطرت ألوية العمالقة الجنوبية على طريقين رئيسيين قرب مدينة الحديدة، بينهما الكيلو 16 الذي يربط وسط المدينة بالعاصمة صنعاء وبمدن أخرى ويشكل خطا بارزا لإمدادات الحوثيين.

وذكر مراسل «الأيام» المرافق للقوات العسكرية في منطقة المواجهات أن العمالقة تعمل حاليا على نزع الألغام وتمشيط المنطقة «حتى تكمل القوة مشوارها صوب الدوار الكبير الواصل إلى طريق باجل، والذي سيفصل الحديدة عن بقية مديرياتها الجنوبية مثل زبيد وبيت الفقيه والجراحي وغيرها التي مازالت تحت سيطرة الحوثيين».

وأشار إلى أن العمالقة وصلت كيلو 16 بعد معركة نارية مصيرية خاضتها مع عناصر الحوثي الذين قُتل وأُسر العشرات منهم وفر المئات صوب مدينة الحديدة.
وقال: «بفصل الحديدة عن صنعاء أصبح الحوثيون الآن في مأزق وحصار خانق، حيث لم يتبق لهم غير منفذ وحيد يربطهم بصنعاء عبر محافظة حجة، وهذا ما سيشكل ضغطا كبيرا عليهم في خط إمدادهم من صنعاء».

وقبيل المعركة نصب الحوثيون صواريخ «الكورنيت»  الحراري فوق المباني العالية، بالإضافة للعشرات من القناصين، فيما انتشرت قوات العمالقة في الأراضي المفتوحة بالمزارع والطرقات.

وأوضح مراسلنا أن عملية اقتحام كيلو 16 بدأت بالتقدم من منطقة «حوش الأبقار» بعد اشتباكات عنيفة مع الحوثيين لتندلع بعدها المعركة الفاصلة للتقدم نحو الخط، فاستمرت المعركة لساعتين وصل بعدها العمالقة إلى الخط الاسفلتي الممتد من كيلو 10 حتى كيلو 16 الذي يربط الحديدة بصنعاء، «وسيطروا أيضاً على قوس النصر، المعركة حينها لم تنتهِ ومازالت مستمرة لفتح الطريق من كيلو 16 حتى الدوار الكبير».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القائد العام لجبهة الساحل الغربي عبد الرحمن صالح أبو زرعة المحرمي قوله «سيطرنا على الكيلو 16 بعد أسبوع من المواجهات مع الحوثيين».
وكانت العمالقة سيطرت في وقت سابق من صباح أمس على طريق «الكيلو 10» وهو طريق رئيسي آخر يستخدمه الحوثيون.

ويؤكد مسؤولون عسكريون أن طريق الكيلو 16 يشكل ممرّا رئيسيا لإمدادات الحوثيين العسكرية من صنعاء والمناطق المحيطة بها إلى مدينة الحديدة، لكنه يعتبر أيضا الطريق الرئيسي لنقل البضائع من ميناء الحديدة إلى المناطق الأخرى شرقا وبينها العاصمة.

وبعد السيطرة على هذا الطريق، سيتعين على الحوثيين استخدام طريق آخر لنقل البضائع والإمدادات، أطول مسافة، يقع في شمال مدينة الحديدة. 
وقتل 48 عنصرا من القوات الموالية للحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في الساعات الـ24  الماضية، في معارك عنيفة جرت في محيط مدينة الحديدة، وأصيب 65 شخصا بجراح.

وقالت مصادر طبية ومستشفيات ميدانية إن 9 من القوات الموالية للحكومة قتلوا وأصيب 21 شخصا بجروح في هذه المعارك.
وعلى وقع المعارك أعلن المبعوث الأممي مارتن جريفيثس أمس الأول أنه سيسعى إلى إعادة إحياء المحادثات بين الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيين المدعومين من إيران بعد فشل محاولة أولى لعقد مفاوضات في جنيف.

وقال جريفيثس أمام مجلس الأمن إنه سيتوجّه إلى مسقط ومنها إلى صنعاء ثم الرياض من أجل الحصول على «التزامات راسخة من قبل الأطراف لمواصلة المشاورات».
وأشار إلى أن عملية السلام في اليمن ستشهد تقلّبات، مقلّلاً من أهمية فشل محادثات جنيف وواصفاً الأمر بأنّه «عقبات مرحليّة».

وطالب جريفيثس المجلس بدعم جهوده الدبلوماسية المكّوكية الجديدة من أجل تأمين «عودة سريعة إلى طاولة المفاوضات».
وبعد الجلسة أعلنت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، أن المجلس «أبدى أسفه» لعدم حضور وفد الحوثيين إلى جنيف وطالب جميع الأطراف بالـ «انخراط بحسن نية في مشاورات مستقبلية».

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة باللغة الإنجليزية على حسابه على موقع تويتر إن «عدم حضور» الحوثيين إلى جنيف «دليل آخر على أن تحرير الحديدة هو ما يلزم ليعودوا إلى رشدهم ولينخرطوا بشكل بناء في العملية السياسية».

وأضاف «التغيير في الحسابات أمر أساسي لحل سياسي ناجح في اليمن» مشيرا إلى أن «الحديدة هي التغيير المطلوب وستضمن إنهاء عدوان الحوثيين عبر الوسائل السياسية».
وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أعلن أمس أن الولايات المتحدة «أكدت» للكونغرس الأميركي أن السعودية والإمارات، حليفتي واشنطن، تتخذان «تدابير واضحة لتخفيض الخطر» على المدنيين أثناء تدخلهما في اليمن.

ويفرض القانون الأميركي على إدارة الرئيس دونالد ترامب تقديم مثل هذه الشهادة إذا كانت تنوي الإبقاء من دون تغيير على دعمها اللوجستي للسعودية والإمارات في قتالهما في اليمن ضد المتمردين الحوثيين حلفاء إيران.
ولمعركة الحديدة حدودها وأهدافها وأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية، التي يخوضها الحوثيّون وحلفاؤهم كمعركة وجود لها ما بعدها، وتخوضها الحكومة اليمنية والتحالف كمعركة أمنية سياسية عسكرية واقتصادية، وفي ضوء ذلك تأتي المعركة لتؤسس لخارطة سياسية وعسكرية جديدة، التي على ضوء نتائجها سيتبلور المشهد السياسي الجديد في اليمن.

وفي حال تمكنت الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي من حسم المعركة لمصلحتها، فإن ذلك من شأنه تحقيق جملة من المكاسب السياسية والاقتصادية والاستراتيجية أهمها في الوقت الراهن زيادة حجم الموارد المالية للحكومة، بفعل إدارتها لموانئ المحافظة، وتحصيلها لعوائد الرسوم الضريبية والتعرفة الجمركية المقررة على الشركات التجارية والسلع والبضائع والمواد المصدرة والمستوردة عبر هذه الموانئ.​