رحمة الله تغشاكما أيها الفارسان

أحمد عمر حسين​

شاءت الأقدار أن يترجل فارسان عظيمان عن صهوة الصحافة والكلمة، وذلك في مساء الخميس، الحادي عشر من شهر أكتوبر من عامنا هذا 2018م، ولا اعتراض على قدر المولى عزوجل، وإنما نعبر عن حزننا وتقديرنا لفارسي الصحافة والكلمة، وهما الأستاذان الجليلان عبده حسين أحمد صاحب عمود (كركر جمل) منذ تأسيس صحيفة «الأيام» عام 1958م، وعبدان دهيس صاحب عمود (بنص عين ) في صحيفة «صوت العمال» ومن ثم صحيفة «الطريق».

والأستاذ المرحوم عبده حسين أحمد صاحب الامتياز لعمود (كركر جمل) بصحيفة «الأيام» منذ تأسيسها كان أيضا أستاذت للغة العربية في المدارس الثانوية العامة، وتتلمذ على يديه آلاف الطلبة في المدارس الثانوية. ولطالما تعلمنا من أسلوبه الرفيع في عموده المشهور (كركر جمل)، وهو القامة الأدبية والصحفية العالية كتابة وأسلوبا وعرضا للقارئ وبأسلوب ولغة فصيحة وسهلة الفهم للجميع المثقف والمواطن البسيط، كيف لا وهو يكتب بأسلوب السهل الممتنع والذي يشد القارئ حتى يظن نفسه هو الكاتب للمقال بسبب طريقة الأستاذ عبده حسين المبسطة جدا لتجذب القارئ وتعرض النقد للمشكلة بأسلوب غاية في من المتعة والسخرية اللاذعة وبدون خصومة أو سب أو ذم أو إهانة للآخرين.

إننا اليوم نعيش فعلا في وضع كركرة الجمل والجمل لا يستجيب للدغدغة، فيبتسم ويتغير إلى الأفضل، ولا يفيد معه حديث ونصيحة، رحم الله فقيدنا فقيد الكلمة والصحافة الأستاذ عبده حسين أحمد (أبا إحسان) رحمة الأبرار.

وفقيدنا الآخر هو الأستاذ عبدان دهيس، صاحب العلامة المسجلة (بنص عين) والتي كان يكتب مقالاته بلهجة أهلنا في لحج الطيبين. ولقد كان ينشر مقالاته في صحيفة «صوت العمال» الناطقة باسم اتحاد العمال، ومن ثم بعد توقفها كتب عموده «بنص عين» في صحيفة «الطريق» والتي توقفت هي الأخرى في فبراير 2015م ثم في أواخر أغسطس، فأخذ ينشر مقالاته بالفصحى في إمبراطورية الصحافة العدنية واليمن عامة صحيفة «الأيام».

عبدان دهيس، تغشاه رحمة الله الواسعة، وكلمته «بنص عين» تلك الكلمة التي عبرت عن طيبة وأخلاق الإنسان البسيط في الجنوب والذي اضطر أن يلغز ويلمز المسؤولين فقط. انظروا لنا ولحالنا بنصف عين، فهل كان ذلك كثيرا ولا يستطيعون فعله أي النظر لحالة المواطن بنصف عين فقط، وها قد وصلنا إلى ما هو أسوأ ولم تعد الجمال جمالا حتى نقوم بكركرتها، ولا أصبحت العيون عيونا لنحظى منها بنصف لفتة من نصف العين.

تغمد الله الفقيدين بواسع رحمته وغفر لهما وأسكنهما جنته الواسعة، فالفقيدان من الرجال الصالحين والشرفاء والوطنيين المخلصين.
عاشا بشرف وعزة وماتا كذلك بعزة وشرف.. وإنا لله وإنا اليه راجعون.