> «الأيام» عن مجلة (اليمني الأميركي)
أكثر من ثلاث سنوات مضت على الحرب في اليمن منذ تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية.. وهي الحرب التي نتج عنها الكثير من الموت والدمار، وأصبح اليمنيون، بسببها، يعيشون «أسوأ مأساة إنسانية في العالم من صُنع البشر»، وفق الأمم المتحدة، حيث صار (22) مليون يمني، بما نسبته (75) بالمئة من السكان، بجاجة للمساعدات، و(17) مليونًا يفتقدون الأمن الغذائي، و(8) ملايين منهم يفتقدون الأمن الغذائي الحاد، علاوة على ثلاثة ملايين نازح داخليًّا، وقبل ذلك سقط فيها أكثر من (10) آلاف مدني، وأُصيب أكثر من (50) ألفًا.. وغيرها من المؤشرات التي تكشف عن النتائج الكارثية.. ليبقى السؤال: مَن بإمكانه إيقاف هذه الحرب؟!.. سؤال طرحته «اليمني الأميركي» على عدد من اليمنيين.. فكانت هذه الحصيلة:
الأكاديمي اليمنيّ المقيم في بريطانيا، الدكتور همدان دماج، أحد مَن اضطرتهم الحرب للنزوح خارج البلاد، حيث يرى أن دول الإقليم والمجتمع الدولي أصبحوا لاعبين رئيسين في الحرب الدائرة في اليمن؛ وبالتالي لا يمكن الحديث عن سلام مع تجاهل هذا.
يقول: «من المؤشرات المؤكدة بعد أربع سنوات من الحرب الأهلية أن اليمنيين غير قادرين، للأسف، على الوصول إلى سلام بأنفسهم، وأن دول الإقليم والمجتمع الدولي ككل أصبحوا، شِئنا أم أبينا، لاعبين رئيسين، ولهذا فإن الحديث عن سلام واقعي وقابل للتطبيق لا يمكن أن يتجاهل المعادلة الإقليمية والدولية في الصراع اليمني.

تنفيذ الاتفاق
من جانبه يرى الأكاديمي الإعلامي اليمنيّ المقيم في صنعاء د. عبد الكريم الوصابي أن إيقاف الحرب في اليمن أمر ممكن وذلك من خلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف اليمنيّة والإقليمية، والمتعلقة بالمرجعيات الخاصة بالسلام، وهي ثلاث مرجعيات: المبادرة الخليجية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، القرارات الدولية ذات الصلة.
الأطراف الخارجية
مقبل السالمين - اضطرته الحرب للعمل سائق تاكسي منذ عام ونصف، بينما كان قبل الحرب مكتفيًا بعائد عمله، حيث يعمل بدرجة (مدير عام) في إحدى المصالح الحكومية.. فعقب توقّف صرف الرواتب الحكومية منذ أكثر من عامين لم يكن أمامه سوى البحث عن مصدر دخل يمكّنه من الوفاء بالتزاماته تجاه عائلته فكان أنِ استطاع شراء تاكسي.

إيقاف الحرب أولًا
لم يكن جمال، وهو ضابط برتبة (نقيب) شرطة بصنعاء، يعرف أنه سيأتي عليه يوم يتحرج فيه عن وضع رتبته العسكرية على زيه العسكري استحياءً من الواقع الذي صار فيه يخرج إلى وظيفته وهو لا يملك - أحيانًا - أجرة الباص؛ فيضطر للمشي حتى يصل لمقر عمله.
«الحوثيون مسؤولون عن الحرب بلا شك، والرئيس هادي يتحمل مسؤولية ما آلت إليه البلاد في عهده؛ فهو الرئيس الشرعي، وشرعية الرئيس تقتضي أن يتحمل كامل المسؤولية عمّا يعانيه شعبه، فعن أيّ منطق يستند إليه في إيقاف صرف رواتب الموظفين في المناطق الشمالية، واستهداف الغارات الجوية للمدنيين وتدميرها للبنى التحتية، وهو يدّعي أنه رئيس جميع اليمنيين؟!».

قيادات فاسدة
تخرج (أم جمعة) من منزلها مع شروق شمس كل يوم لممارسة وظيفتها، عاملة نظافة في شارع الدائري بصنعاء.. تحلم هذه المرأة الأربعينية أن تتوقف الحرب في أقرب وقت، وإنْ كانت كما تقول بلهجتها المحلية «ما فيش فائدة.. كلهم لصوص لا يهتموا إلا بمصالحهم»، تقول أم جمعة، التي تتقاضي راتبًا شهريًّا لا يصل إلى ثلاثين ألف ريال (أقل من 50 دولارًا أميركيًّا)، مؤكدةً أن المسؤولين في (صنعاء وعدن) – تقصد قيادات الدولة – لن يوقفوا الحرب ما داموا مترفين ومتخمين بعائداتهم من الحرب، «فالشابع لا يعرف ما مع الجائع، وهؤلاء المسؤولون في بلادنا فاسدون؛ فكيف تريد منهم إيقاف الحرب، وهم يجنون أموالًا كثيرة؟!».. محملة قيادات الدولة مسؤولية الحرب ومسؤولية إيقافها؛ كونهم أصحاب القرار.

















