الزراعة في أبين مهددة بالزوال.. فمن ينقذها؟

تقرير/ عبد الله الظبي

تشتهر محافظة أبين منذ القدم بتنوع محاصيلها الزراعية من خضروات وفواكه وحبوب وغيرها من المنتجات الزراعية، ما جعلها تتبوأ مرتبة متقدمة بين المحافظات اليمنية الزراعية المصدرة للخارج.
ورغم خصوبة التربة الزراعية في أبين، وتنوع منتجاتها بكثير من المنتجات، إلا أنها لم تلقَ أي اهتمام من قبل الدولة.

اليوم يعاني القطاع الزراعي في محافظة أبين من مشكلات كثيرة، أدت إلى تراجع كبير في المساحة الزراعية خصوصا في دلتا أبين، حيث كانت حرب عام 2011م التي شهدتها المحافظة أولى الكوارث التي لحقت بمئات المزارع التي هجرها المزارعون بفعل الحرب التي استمرت أكثر من عام، والتي أكلت معها الأخضر واليابس.


الزراعة بأبين كانت من أكثر القطاعات تضررا، وما يعانونه اليوم من عدم توفر الوقود وارتفاع في أسعاره، بالإضافة إلى عدم توفر الأسمدة وعدم صرف التعويضات المتعلقة بالحرب جراء ما تعرضوا له من خسائر في مزارعهم ومعداتهم.
ومؤخرا طالب المزارعون في أبين بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ القطاع الزراعي في المحافظة وانتشاله من التدهور، نتيجة انعدام المشتقات النفطية وارتفاع سعرها، وعدم توفر الأسمدة والمعدات الزراعية، وإعادة تأهيل القنوات التي أصبحت تشكل عائقا كبيرا أمام المزارعين في مناطق دلتا أبين الخصبة.

حالة يرثى لها
مدير مكتب الزراعة والري في أبين د. حسين فضل الهيثمي قال إن «الوضع الزراعي في محافظة أبين في حالة يرثى لها، نتيجة للظروف التي تمر بها بسبب الحربين المتتاليتين في عامي 2011م و2015م، واللتين أدتا إلى تدمير البنية التحتية للزراعة من مكاتب ومعدات زراعية، وتدمير ونهب أسطول الري بما يحويه من مكائن وآليات زراعية، وارتفاع أسعار الوقود، وكذلك قيمة المدخلات الزراعية من بذور وأسمدة ومبيدات، والسطو على مكاتب الزراعة وملحقاتها في المديريات، إلى جانب تهالك شبكات الري من سدود وجسور تحويلية وعقم ترابية وعدم القدرة على صيانة شبكات الري من العوائق والترسبات، لعدم توفر الميزانية التشغيلية للمكتب وإدارة الري».

وأضاف لـ«الأيام»: «عدم توفر الإمكانيات صعب علينا من إعادة إصلاح شبكات الري والنهوض بالعمل الزراعي في أبين».

وتابع «تقدر المساحة الزراعية التي يتم زراعتها في محافظة أبين بحوالي 120.000 ألف فدان، أما في دلتا أبين الذي يتم زراعتها 45.000 ألف فدان، والأرض الصالحة للزراعة في الدلتا تقدر بـ 65.000 فدان، أما في أحور فتقدر بـ 15.000 ألف فدان والمتبقي في بقية المديريات».
وأضاف «من المقترحات التي نطالب بها لتذليل العقبات من أجل عودة الزراعة إلى مكانها الصحيح، هي رفد مكتب الزراعة والري بأسطول من الآليات الزراعية، ودعم المكتب بميزانية تشغيلية لا تقل عن 80.000.000، وذلك للنهوض بالعمل في المحافظة، ورفد المكتب بمنظومة الطاقة الشمسية الميسرة المدعومة من قبل الحكومة والمنظمات كي تحل بدلاً من الديزل، وتوفير الديزل للمزارعين بأسعار حكومية ثابتة مدعومة من قبل الحكومة».


واستطرد «ونطالب بتوفير المدخلات الزراعية للمزارعين بأسعار مدعومة من قبل الحكومة وصرف قروض بيضاء لزراعة المحاصيل مثل القطن، ورفد مكتب الزراعة بالسيارات كي يسهل تنقلهم في المديريات لمتابعة المزارعين، وكذا رفد المكتب بوظائف للكوادر الجديدة والخريجين الجدد، بدلاً من الذين ذهبوا إلى أحد الأجلين، وتوفير المبالغ للقيام بالدراسات للجانب الزراعي بالمحافظة، والعمل على إصلاح كل ما خربته السيول ودمرته الحروب، إلى جانب إعادة تفعيل العمل بسد حسان الاستراتيجي».

خطر حقيقي
من جانبه، قال مستشار محافظة أبين حيدرة دحة «بالنسبة للوضع الزراعي في محافظة أبين كان في السابق أفضل من المرحلة الحالية، والمرحلة الحالية تعتبر الأسوأ، حيث أن غالب المزارعين تركوا العمل الزراعي نتيجة غلاء المواد الزراعية، منها عدم توافر المادة الديزل والأسمدة والآلات الزراعية، بالإضافة إلى أن مياه السيول لا توزع بشكل الصحيح على المزارعين في دلتا أبين»، مؤكدا أن «هناك خطرا حقيقيا يهدد قنوات الرأي وسدود أبين بالانهيار».


وأضاف لـ «الأيام»: «لكي تعود الزراعة في محافظة أبين إلى سابق عهدها يجب علينا إعادة تأهيل القنوات والسدود، ومن أهم هذه السدود سد (الجرايب) الوقع في منطقة المسيمير، حيث يعتبر من أهم السدود في محافظة أبين والجمهورية، والذي أنشئ في بداية الخمسينيات، ولهذا فإن الزراعة في المحافظة تعتبر الركيزة الأساسية للمواطنين بأبين».

وتابع: «من الاحتياجات التي يطالب بها المزارعون هي توفير مادة الديزل والأسمدة وتعويض المزارعين لما لحق بهم خاصة في دلتا أبين، كما يجب إيجاد الآلات الزراعية، حيث إن مكتب الزراعة والرأي يفتقر إلى هذه الآلات التي تتابع عملية الرأي وتدفق السيول».
واستطرد «توقف صندوق إعمار أبين عن العمل في الجانب الزراعي، والذي كان أمل المزارعين في أن تعود إلى سابق عهدها قبل احداث حرب عام 2011م، كما نطالب الحكومة والوزارة والسلطة المحلية ومكتب الزراعة بضرورة تفعيل الصندوق ودفع تعويضات المزارعين، لكي يتم إعادة الزراعة إلى سابق عهدها».

تراجع مساحة الزراعة
يقول ناصر عبد الله مساعد، وهو مالك مزرعة في مدينة زنجبار: «يعاني القطاع الزراعي في محافظة أبين من مشكلات كثيرة أدت إلى تراجع كبير في المساحات المزروعة، حيث كانت حرب عام 2011م أول الكوارث التي لحقت بذلك القطاع، وكانت حصيلتها جفاف مئات المزارع التي هجرها المزارعون بفعل الحرب التي استمرت أكثر من عام، وقضت على الأخضر واليابس في المحافظة، وكانت الزارعة من أكثر القطاعات تضرراً في المحافظة».


وأضاف لـ«الأيام»: «فقدت مئات الأسر مصدر عيشها بسبب حرب 2011م، وتحولت معظم المزارع إلى أراضٍ غير صالحة للزراعة يعمها الجفاف، وعقب حرب 2011م استعادت الزراعة في دلتا أبين عافيتها نوعا ما، رغم الدمار الهائل والخراب الكبير اللذين لحقا بها جراء تلك الحرب، فلم تمضِ على ذلك التعافي إلا أربع سنوات حتى حلت الطامة الكبرى بالبلاد، والمتمثلة بحرب الحوثيين في 2015م، والتي لا تزال آثارها السلبية على المزارعين قائمة إلى يومنا هذا، ورغم تحرير الأرض إلا أن المزارعين يعانون من انعدام مادة الديزل والارتفاع الفاحش في سعره وما يرفق ذلك من ارتفاع مماثل في اللوازم الزراعية الأخرى من أسمدة وبذور وأجرة المعدات الزراعية كالحراثة والشيول، والتي تضاعفت أجرتها بشكل جنوني، وبذلك لم يعد مزارعو الآبار الجوفية وحدهم المتضررين من ذلك، بل كل المزارعين».

واستطرد: «المزارعون الذين يعتمدون على مياه الأمطار والسيول، ورغم ندرتها، إلا أنهم يواجهون ذات المشاكل التي يعاني منها مزارعو الآبار الجوفية، والمتمثلة في ارتفاع البذور وأجرة الحراثة والشيول وضعف التسويق، في ظل غياب تام لمركز الأبحاث الزراعي وغياب الخدمات الوقائية التي كانت تقدمه للمزارعين في الدلتا».

وقال مساعد «الواقع الزراعي سيء، وبحاجة ماسة إلى مد يد العون من الجهات المختصة، ممثلة بالسلطة المحلية ووزارة الزراعة والري، وكذلك المنظمات الداعمة في المجال الزراعي، وبذل مزيد من الجهود لمساعدة، وتأهيل الزراعة في أبين التي تعد سلة غذاء المحافظات الجنوبية».
وأضاف «تتلخص مطالب المزارعين في دلتا أبين في إطلاق ما تبقى من تعويضاتهم المجمدة منذ العام 2012م، والتي تقدر نسبتها بستين بالمائة، وتوفير مادة الديزل للمزارعين بالسعر الرسمي المنخفض بعيداً عن أسعار السوق السوداء، وتوفير الأسمدة والبذور والمبيدات بالأسعار المناسبة».

سبب تدهور الزراعة
من جانبه، قال حافظ علي (أبو علي)، وهو مالك أحد أكبر المزارع في أبين، إن «القطاع الزراعي في دلتا أبين يعد واحدا من أهم القطاعات الزراعية، لما يتمتع به من تربة خصبة».

وأضاف لـ«الأيام»: «تشتهر محافظة أبين بزراعة الحبوب والقطن والخضروات والفواكه، ونحن المزارعين نعاني من ارتفاع في أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار الأسمدة المستوردة، وللأسف الشديد هذه سياسة تركيع وتعجيز وموت بطيء من قبل الحكومة، وأقول لهم ماذا بعد؟ لقد تم
القضاء على كل أنواع الطبقة العمالية المنتجة في منشآت أبين، حيث وصل الحال بكم إلى مرحلة العوز الاقتصادي، فهل القادم هو القضاء على القطاع الزراعي والمزارعين، لا قدر الله؟
وأكد حافظ أن «بعض المزارعين لم يستطيعوا مواكبة واستمرارية شراء المشتقات النفطية (الديزل) من أجل مواصلة عملية الري، حيث أصبح حالهم خليك بالبيت، وأصبح البرميل الديزل بمائة وخمسة ألف ريال، فما بالك بنا نحن أصحاب المزارع الكبيرة الذين نستهلك في اليوم الواحد برميلا، ونفس الحال بالنسبة للأسمدة».


وتابع: «نشكر محافظ أبين اللواء أبو بكر حسين سالم على تعيين مستشار زراعي له، وهو الذي سيكون همزة الوصل بين المزارعين والسلطة المحلية من أجل توصيل معاناة المزارعين».
بدوره، قال أحمد عبد الله سعيد، وهو مالك أحد أكبر المزارع في أبين: «بالنسبة للقطاع الزراعي في أبين كان سابقا يعد رافدا اقتصاديا للبلاد، ويعتبر سلة الغذاء لليمن من المنتجات الزراعية، حيث إن الكثير من المواطنين في المحافظة يعتمدون على القطاع الزراعي في توفير لقمة العيش، وهناك الكثير من الأيدي العاملة في هذا القطاع ويتم تصدير الكثير من المنتجات الزراعية بجميع أنواعها إلى المحافظات المجاورة ودول الخارج».

وأضاف لـ«الأيام»: «إن القطاع الزراعي اليوم يمر بأسوأ مراحله نتيجة عدم توافر مادة الديزل والأسمدة، وكذلك عدم استكمال دفع التعويضات للمزارعين الذين تضررت مزارعهم بسبب حرب عام 2011م».