حالة اللا حرب واللا سلم وحسابات لندن في اليمن

«الأيام» عن «الموقع بوست»

 تعتزم بريطانيا التقدم بمشروع قرار بشأن الوضع الإنساني باليمن، بعد استمرار تدهوره وارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 85 %.
 وكانت قناة العربية قد كشفت عن قيام بريطانيا بإعداد مسودة مشروع قرار أممي يلتزم بوحدة وسيادة استقلال اليمن ودعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيثس، وحماية المدنيين.

 كما يدين الهجمات الصاروخية من قبل الحوثيين على السعودية. ويدعو المشروع إلى تسهيل تدفق مواد الإغاثة، وإبقاء الموانئ اليمنية مفتوحة.
 وتبدو مواقف بريطانيا تلك قريبة من قراراتها السابقة والتي تركز أغلبها على وحدة وسلامة الجمهورية اليمنية وسيادتها واستقلالها. فيما تتمسك الحكومة وبشدة بالمرجعيات الثلاث أبرزها قرار 2216.
 
جدل واسع
 لكن الكثير من الجدل دار حول بريطانيا، بعد تصريحات كشف عنها رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني محمد حلبوب، بشأن استمرار لندن تجميد أرصدة الحكومة لديها من أجل الضغط عليها والتحالف لإيقاف الحرب في الحديدة، لافتا إلى أن البنك المركزي تفاجأ بالاشتراطات السياسية التي قدمتها لندن لفك الحظر عن حساباتها.

 وقبل أيام قال محافظ البنك المركزي محمد زمام، أن بريطانيا لا زالت تجمد حسابات اليمن لدى بنك إنجلترا، مستغربا من دعواتها لمساعدة اليمن ومنع البنك من استخدام أمواله.
 في تناقض واضح، وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون منتصف العام الماضي، قال إن السعودية يحق لها الدفاع عن نفسها وجلب أصدقائها للدفاع عنها، ضد هجمات الحوثيين. وهو ما يبرهن على العلاقات القديمة بين البلدين فلندن أحد أبرز الدول المصدرة للسلاح للرياض.
 
توافق أمريكي بريطاني
 وكانت بريطانيا في وقت سابق، قد دعت إلى التحرك لتشجيع التوصل إلى حل سياسي في اليمن، وأيدت التحرك الأمريكي من أجل وقف إطلاق النار في البلاد.
 المقاربة البريطانية للحل اليمني، تبدو حذرة- كما يرى الكاتب الصحفي محمد اللطيفي- لكي لا تتصادم مع المقاربة الأمريكية.

 ويذكر لـ«الموقع بوست» إذا ما لاحظنا فالولايات المتحدة بيدها الخيوط الرئيسية للعبة الحرب في اليمن، خصوصا العسكرية، لكن لندن تحاول التأثير عن طريق الأدوات الناعمة للحرب، مثل الدبلوماسية والقنوات السياسية، وهو ما يجعل التدخلات البريطانية في البلاد، تتم بتفاهم مع واشنطن.
 ويؤكد أن تحركات بريطانيا الأخيرة تسير في خط مواز لتحركات واشنطن، فمسودة لندن الخاصة بمشروع قرار جديد بشأن اليمن، لا تخرج في مجملها عن مساندة التوجه الأمريكي الأخير لوقف الحرب في اليمن.

 لكن ذلك لا يعني عدم وجود اختلاف في وجهات النظر، ولا أيضا تقاطع في طبيعة المصالح، فلندن تملك علاقات قديمة وتاريخية في المنطقة العربية، وهي طرف مؤثر في جميع الدول المتصارعة في الشرق الاوسط، بما فيها إيران، وفق اللطيفي.
 
هدف لندن
 أما عن دوافع بريطانيا لذلك، يقول الكاتب اللطيفي إنها ترغب في الوصول إلى حل سياسي لا ينهي قوة الحوثي، بل يضعفه، وهي ترى أن وصول القوات المدعومة من التحالف إلى داخل مدينة الحديدة، فرصة كافية للضغط على مليشيا الحوثي، لتقديم تنازلات تفضي إلى الدخول في مفاوضات سياسية، وتلعب لندن دور تجميع الأطراف نحو هذا الهدف.

 واستدرك «لكن لا مؤشرات على تحقيق نجاح حقيقي، باتجاه المفاوضات، فكل الأطراف تناور من أجل استثمار الوقت لتحقيق مكاسب على الأرض».

 وأضاف «لكن المؤكد أن لندن في النهاية تستفيد، بعكس واشنطن، من بقاء الوضع في اليمن في حالة اللاحرب  واللاسلم، لأنه يسمح لتوسيع نفوذها في الشأن اليمني، ففشل حسم الحرب هو فشل غير مباشر لأمريكا، الداعم الدولي للتحالف عسكريا، وفشل إيقافها هو أيضا تحدٍ آخر للولايات المتحدة، وقد يمكن للندن تحقيق نجاح شكلي لوصول الطرفين إلى طاولة المفاوضات، لكن فرص إحراز نتائج حقيقية مهمة صعبة للغاية».
 
توسع النفوذ البريطاني
 ومع قرار بريطانيا بشأن انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، والتوقعات بشأن نفوذها دوليا، وتركيزها على الجانب الاقتصادي، يبدو أن اليمن ستكون أحد اهتماماتها نظرا لوجود العديد من الموانئ فيها.

 وكان المحلل العسكري علي الذهب قد توقع  بأن يكون شكل الدور الذي يمكن أن تقوم به بريطانيا اقتصاديا، فالقوة الاقتصادية هي المحرك الأول للأطماع ولفرض الإرادات، مشيرا إلى أن البلاد  هي أحد أهداف الاستعمار الحديث، وضحية صراع حلفاء هذا الاستعمار وأعوانه.
 موقع «ورد سوشيالست ويب سايت» كشف مؤخرا عن سعي بريطانيا لإعادة تأسيس نفوذها في اليمن، من خلال دورها في الحرب السعودية باليمن.

 وهو ما يذهب باتجاهه المحلل السياسي فيصل علي الذي يرى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يعني عودتها نحو الشرق الأوسط، حيث أملاكها القديمة وخرائطها الجغرافية والديمغرافية والطائفية جاهزة لإعادة تقسيم المقسم.
يذكر أن المبعوث الأممي إلى اليمن كشف عن عزمه القيام بزيارة الأسبوع المقبل إلى صنعاء والحديدة. كما أشار إلى جهوده المتواصلة من أجل عقد جولة مفاوضات جديدة بالسويد لهدف التوصل إلى اتفاق انتقالي لاستئناف عملية انتقالية جديدة.

 كما أن وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت، ذكر أن فرص إجراء محادثات لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في اليمن منذ ثلاثة أعوام ونصف العام باتت «أكثر واقعية» بعدما أكد السعوديون استعدادهم لإجلاء 50 جريحا من مقاتلي الحوثي إلى عمان للعلاج.