> رصد/ رعد الريمي
أوصى مشاركون حقوقيون ومحامون وعسكريون بضرورة معالجة أوجه الضعف والقصور التي يواجهها عمل القضاة والمحامين والأمنيين، كما أوصوا بضرورة شراكة بين رجال القانون والقضاء من جهة، وكافة المنظمات المدنية ورجال الأمن والدفاع من جهة أخرى، من خلال رفع والوعي بين أفراد المجتمع جميعا، بهدف تعزيز سيادة القانون.
ضمان سيادة القانون
وافتُتحت الندوة بكلمة رئيس الدائرة القانونية بأمانة العامة للمجلس الانتقالي المحامية هبة عيدروس قالت فيها: «نود في البدء أن نشكركم جميعا لتلبيتكم دعوتنا للمشاركة في اللقاء المميز حول (دور رجال القانون في تعزيز سيادة القانون وبناء السلام) الذي تنظمه الدائرة القانونية للمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي ترتكز عملها على أساس القانون انطلاقا من الأسس والقواعد الملزمة للجميع، وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي المعاصر لضمان تحقيق سيادة القانون».
وأوضحت عيدروس أنه «وعلى هذا الأساس فإن الدائرة القانونية بالمجلس الانتقالي معنيّة بالدفاع عن حقوق ومصالح شعب الجنوب وفق القانون الدولي المعاصر والقوانين النافذة، بمشاركة الجميع على مستوى المهن القانونية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني المعنية».

وتابعت عيدروس «لا يمكن أن نصل لقضاء نزيه ومستقل إلا بتضافر الجهود في وضع اللبنات الأساسية لتعزيز سيادة القانون الذي يعد أهم ركيزة لمنع الحروب وبناء السلام الاجتماعي، والمعزز لثقة المواطن بالجهات المعنية ليحقق سلاما مستداما لشعب الجنوب».
قواعد السلام بالمجتمع
من جهته شدد الأستاذ المشارك بكلية الحقوق بجامعة عدن د.محمد مقبل سيف على دور رجل القانون، وقال: «إن رجل القانون -بصورة عامة وبوصفه أحد أفراد المجتمع الأكثر وعيا لواجباته ومسؤولياته- ينبغي عليه أن يساعد في عملية بناء السلام في المجتمع من خلال نشر الوعي القانوني».
ونوه إلى أن «تلك المهام التي يمارسها رجل القانون يجب ألا تنحصر فقط أثناء تأدية وظيفته الرسمية أو مهنته، بل يجب أن تستمر معه أثناء ممارسته النشاط الاجتماعي الذي يتيح له فرصة أكبر لاحتواء المنازعات التي تنشأ بين أفراد المجتمع وقطع الطريق أمام تطورها إلى منازعات قانونية تطرح أمام القضاء».
وأشار إلى أن «التكامل الذي يتمثل بجهود رجل القانون ورجل الأمن من خلال التضافر والتوحد، حيث يلتقيان في تحقيق هدف مشترك وهو توعية أفراد المجمع بأهمية بناء السلام الذي ينبغي أن يسود بينهم ويخلق الأجواء الملائمة لحياة هادئة وهانئة تجلب السعادة والسرور إلى نفوس الجميع».

السلام باستقلالية القضاء
من جهته يرى القاضي أحمد مهدي مبارك، عضو محكمة استئناف محافظة شبوة، أن تعزيز الأمن وبناء السلام يكمن من خلال استقلالية القضاء إداريا ودستوريا، ومرتبط أيضاً بتفعيل مبدأ المحاسبة والثواب والعقاب ومن خلال اجتماعها وارتباطها بتأهيل الكادر القاضي تأهيلا أكاديميا كي يقوم بتأدية واجبه مع ضرورة توفر البنية التحتية الملائمة.
واستعرض القاضي الخلفية التي كانت عليها السلطة القضائية السابقة، وقال: «إن نظام الرئيس المخلوع المقتول علي عبدالله صالح بمعية تحالف 7 - 7 قد مارسا تحريفا ممنهجا للسلطة القضائية من خلال استبعاد القيادات القضائية الشريفة ذات الكفاءة وتهميش البعض والاستحواذ على المناصب القيادية العليا في هرم السلطة القضائية وتعيين المقربين، والتي كانت غالبا ما تتفلتر وتمر عبر جهاز الأمن السياسي»، مضيفا «ومن خلال تجربتنا نؤكد أن الأمر -إصلاح الجهاز القضائي- يتطلب إصلاحا جذريا لتعزيز وتفعيل دور السلطة القضائية في المجتمع».
وأوجز القاضي مبارك تلك المتطلبات بأربع أولها استقلالية الإدارية والتي تتمثل في القيادة الإدارية لجهاز السلطة القضائية في مجلس القضاء الأعلى، وهو الذي يدير دفة العمل القضائي، حيث يجب أن يكون هذا المجلس على درجة عالية من الكفاءة القضائية والاستقلالية في اتخاذ القرارات المميزة لعمل السلطة القضائية، والاستقلالية المالية وكذلك الدستورية والقانونية.
كما يعتقد مبارك أن ثاني تلك المتطلبات يكمن من خلال تعزيز مبدأ الثواب والعقاب وتفعيل دور المحاسبة في الأداء الوظيفي لأعضاء السلطة القضائية والارتقاء بالعمل القضائي ومحاسبة المسيء ومكافأة المصيب، وهذا لن يتم إلا من خلال العمل على إنشاء هيئة تفتيش قضائية تكون على درجة عالية من النزاهة والشفافية.

فيما يرى مبارك أن المتطلب الثالث لتعزيز الأمن وبناء السلام يكمن من خلال التأهيل بنوعيه الداخلي والخارجين.. منوها إلى أن حق التأهيل لأعضاء السلطة القضائية حق عام.. مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من القضاة، وخاصة القضاة الجنوبيين الذين حرموا من التأهيل، حيث كان تأهيل القضاة حكرا على المقربين والموالين للسلطة الحاكمة السابقة.
ويكمن الهدف الرابع لتعزيز الأمن وبناء السلام من وجهة نظر القاضي مبارك بإيجاد بنية تحتية ملائمة لتعزيز دور القضاء في المجتمع من تأهيل مقومات العمل القضائي من مباني ملائمة للكادر الإداري والمطبوعات والوثائق الخاصة بعمل السلطة القضائية ووسائل النقل والمواصلات لأعضاء السلطة القضائية، والذي يندرج ضمن البنية التحتية للسلطة القضائية.
المحاماة وقيم العدالة
من جهتها أشارت المحامية ورئيس الدائرة القانونية بالمجلس الانتقالي الجنوبي هبة علي زين عيدروس، في ورقتها التي قدمتها تحت عنوان «دور المحامي في تعزيز سيادة القانون» إلى أن «بناء السلام مرتبط ارتباطا وثيقا بمهنة المحاماة وبقيم العدالة وما حققوه من شرف النضال الوطني في بناء المؤسسات القضائية ووضع التشريعات، وقد قدموا تضحيات جسيمة في سبيل مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل سلطة الدولة وأجهزتها الأمنية قبل وبعد قيام الجمهورية اليمنية، وكذلك بعد إعلان حرب صيف 1994م».
وقالت «فالدور الذي لعبه القانونيون والمحامون وفريق من النشطاء الحقوقيين قد أوقع البعض منهم ضحية الاغتيالات والإخفاء والتهجير القسري».
وأضافت «مما تقدم يتضح أن للمحامي دورا هاما في تعزيز حقوق الإنسان الفردي والجماعي والدفاع عن موكليه، وكذا الإسهام في حل المنازعات الناشئة بين موكليه وخصومهم، مستندا في ذلك إلى أحكام القانون الذي ينظم الحياة والمصالح والاجتماعية والسياسية والاقتصادية».

وأوصت زين في ذيل ورقتها، التي قدمها المحامي رياض خالد محسن، بدعوة المحامين للعمل على نشر الوعي لدى الجهات الأمنية وأوساط المجتمع بالتعاون مع المنظمات المحلية التي تهدف إلى سيادة القانون ونشر ثقافة السلام، وأن تقوم نقابة المحامين بالتعاون مع كلية الحقوق بتنفيذ دورات تدريبية وتأهيل خريجي كلية الحقوق والمحامين بالتعاون مع كلية الحقوق والمحامين تحت التمرين، وبالتعاون أيضا مع منظمات المجتمع المدني المتوافقة وأهداف قانون تنظيم مهنة المحاماة.















