(محسن قراوي) .. بأي ذنب فنشوه ؟

محمد العولقي

الاعب اليمني محسن قراوي
الاعب اليمني محسن قراوي
 دائماً أتحاشى الخوض في قناعات تمس توجه كائن من كان ، إذا لم يكن ذلك التحاشي يندرج تحت بند الحرية الشخصية التي كفلها الدستور ، فعلى الأقل من باب سد الأبواب والنوافذ أمام ريح الجدل ليستريح العقل الفصيح من التأويل القبيح.
* وفي شأن استبعاد مهاجم شمسان (محسن قراوي) من تشكيلة المنتخب اليمني المشارك في نهائيات أمم آسيا بالإمارات ، يمكن تجنب الجوانب العنصرية الكيدية ، مع تعليق عملية الاستبعاد على شماعة المستوى الفني للاعب دون همز أو غمز أو لمز.

* قرأت الكثير من التأويلات التي تناثرت هنا وهناك عن استبعاد الجنوبي (محسن قراوي) ، منهم من يرى الاستبعاد ، ترجمة فعلية لتوجه اللاعب السياسي ، ومنهم من يجزم أن طرفاً نافذاً معقداً من القضية الجنوبية أصدر فرماناً إنتقامياً يوصي بضرورة تصفية (محسن قراوي) على أساس أنه خطر محدق بالوحدة الدراكولية.

* أنا شخصياً سأفترض حسن النية ، وسأتقبل أمر استبعاد (محسن قراوي) على أنه شأن فني بحت يخص الجهاز الفني للمنتخب ، ولن أنسب عملية استبعاد اللاعب على خلفية (جذوره) التي كانت وراء ترحيله إلى (عدن) عاصمة (الجنوب) كما يراها (محسن قراوي) وكل لاعب جنوبي يلعب للمنتخب.

* لو فرضنا فعلاً أن تصفية (قراوي) من المنتخب وحرمانه من المشاركة جاءت على خلفية أنه مناصر للمجلس الانتقالي الجنوبي ، فكيف تكيل إدارة المنتخب بمكيالين ، خصوصاً إذا عرفنا أن هناك لاعبين في المنتخب يؤدون (الصرخة) أمام (حميد شيباني) ليلاً ونهاراً ولا أحد في المنتخب ينتقدهم على سلوكهم وتوجههم الشخصي؟
* ولعل (حميد شيباني) الحاكم الفعلي للمنتخب اليمني ، يعلم أن المنتخب اليمني الحالي ، يضم لاعبين (ضد الشرعية) ، ويجاهرون بذلك العداء أمام الإداري المناوب ليلاً ونهاراً (حميد الأفوكاتو يعرفهم إسماً إسماً) ، ومع ذلك لم يقل لهم : عيب اختشوا .. نحن هنا نمثل منتخب اليمن ولا نمثل كيانات أو فئة ضالة تكرس ثقافة الكراهية.

* إن مجرد الإشارة إلى جذور (قراوي) وتوجهه كنصير ومناصر للقضية الجنوبية ، لا يعني أن نعاقبه ، ونصدر الفتاوى في حقه ، كما أن عقلي بصراحة ، لا يستطيع تقبل هذا السيناريو (التأويلي) الذي قرأته بكل تجنيه على حسن النوايا.

* من حق الجهاز الفني أن يستبعد (محسن قراوي) ، طالما لم يكن مقنعاً في مراحل الإعداد الأخيرة .. بالتأكيد لا شأن للحكم على مستوى ومردود اللاعب بكون اللاعب (جنوبي) يؤيد المجلس الانتقالي ، أو أي كيان جنوبي آخر ، كلام أقرب إلى الهذيان ، لا يمكن أن يصدر إلا من شيطان رجيم ، يكيد للاعب خلوق وطني ومسالم ، مثل الجنوبي المحترم (محسن قراوي).

* صحيح ، من الصعوبة بمكان أن تعرف ما يدور وراء الأكمة ، خصوصاً وأنت تعيش حالة فوضى عارمة، يستطيع فيها (الطبال) أو (الزبال) توزيع صكوك الوطنية على من يشاء، طالما ورب الدار السياسي عندنا للدف ضارب ، فبالضرورة ستكون شيمة أهل البيت الرياضي الرقص.

* ومع ذلك ، لست مستعداً للنقاش في هذه الفضية ، لأنها ستنال من روحي المعنوية ، التي هي أصلا في الحضيض ، لكنني أسأل الجهاز الفني للمنتخب سؤالاً حاسماً : ما هي الخلفية الفنية التي استدعت (تصفية) هذا المهاجم
بالذات ؟
* لن أزعم أنني رجل فني يعرف كل شيء ، لكن أزعم أنني أتكئ على خبرة فنية تتيح لي مصارحة الجهاز الفني للمنتخب ، وهي مصارحة بريئة لا تحتمل التأويل العنصري على أساس أن الصدق (شامبو القلوب) .. أتصور أن (محسن قراوي) من حيث تركيبته القوية مهاجم من الطراز الذي يصلح للمباريات ذات الطابع البدني القوي.
* في نهائيات أمم آسيا أنت بحاجة إلى مهاجم (قوي) في الالتحامات ، يكون صداعاً مزمناً في رؤوس المدافعين ، مهاجم من حيث ثباته الانفعالي ، قادر على مجاراة (رتم) كل مباراة تكتيكياً ، في هذه الحالة أنت لست بحاجة إلى مهاجم فني (ناعم) ضعيف العراكية هزيل جسدياً وبدنياً.

* من وجهة نظري (محسن قراوي) أفضل مهاجم يمني حالياً من حيث الرصيد البدني القوي ، ومن حيث المزاحمة وعراكيته على الكرة ، وانتزاع مهاجم مثله من بطولة تتطلب شراسة في رد الفعل ، خطأ تكتيكي فادح ، وهذه ميزة يفهمها المدرب الحاذق والمدرب الخائب على حد سواء.

* لو أجرينا فرزاً واقعياً لمهاجمي المنتخب الحالي بعيداً عن (صكوك) الولاء ونرجسية (فيتامين واو) ، سيكون (محسن قراوي) هو خياري الأول كمهاجم قادر على ربط البناء التكتيكي في العمق .. وأي رجل فني عادي يخطئ في تقدير أهمية (محسن قراوي) للمنتخب ، سيصل إلى قناعة ، تؤكد أن منتخبنا لن يلعب للفوز ، فقط سيسعى إلى تجنب العودة إلى الوطن بطائرة إضافية ، تحمل الوزن الزائد من الأهداف ، التي ستسكن مرمانا .. هذا هو الانطباع الوحيد الذي يفسر ((تفنيش) المهاجم (قراوي).

* العقلية الانهزامية لجهازنا الفني جلية وواضحة ، ولعل تصفية (محسن قراوي) بكل مؤهلاته البدنية والديناميكية ، أمر لا يحتمل إلصاقه بتهمة سياسية ، بقدر ما يمكن فهمه ، على أنه خطأ (فني) كبير في التقدير والحسابات ، تم اتخاذه في لحظة تصادم بين برجي الجدي والسرطان ، والله وحده يعلم ما تكتم كل الصدور ، الخيرة منها والشريرة .. !​