استهداف «قاعدة العند» يثير تساؤلات

تقرير/ هشام عطيري

عند الساعة التاسعة، صباح أمس الأول الخميس، ضربت طائرة مسيرة تابعة للحوثيين منصة الاحتفالات في معسكر اللواء الثاني حزم بقاعدة العند في محافظة لحج أثناء تدشين العرض العسكري للمرحلة الأولى من العام التدريبي 2019م؛ بحضور قيادات الصف الأول من الجيش ومحافظ لحج وقيادات من الاستخبارات العسكرية ومسئولين محليين.


وتسببت حادثة التفجير باستشهاد وإصابة 24 شخصاً بينهم إعلاميين مشاركين في تغطية الفعالية، بحسب مصادر طبية في مستشفى ابن خلدون بحوطة لحج.
وتعرض قياديان بارزان في الجيش لإصابات بليغة، ولا زالا تحت العناية المركزة والمتابعة في إحدى مستشفيات العاصمة عدن.

الحوثيون أعلنوا، بعد الحادثة، مسئوليتهم عن عملية الاستهداف التي تعد الأولى التي تقدم عليها المليشيات الانقلابية بتنفيذ عملية خارج مناطق الصراع المسلح وتستهدف قاعدة عسكرية هامة، والتي تعد حسب خبراء عسكريين، من أكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العند الإستراتيجية.


شهود عيان وصحفيون محليون يسردون اللحظات الأخيرة للحادثة بالقول: «عقب وصول قائد أركان جيش الشرعية إلى منصة الحفل والبدء بتدشين برنامج حفل تدشين العام التدريبي شاهد الجميع طائرة في السماء قادمة من اتجاه الشمال حتى اقتربت ووصلت إلى ارتفاع منخفض دون أن يكترث الجميع بذلك، حيث كان يعتقدون أن الطائرة كانت في مهمة تصوير حفل تدشين العام التدريبي للمعسكر، وما هي إلا لحظات وتطلق الطائرة صاروخها ليستهدف الجانب الشمالي لمنصة الاحتفال، وتنفجر الطائرة بعدها ليعم الهدوء كل المكان لثوانٍ معدودة حتى الإفاقة من هول الصدمة غير المتوقعة من قيام المليشيات باستهداف منطقة محررة بطائرة مسيرة أصابات العديد من القيادات العسكرية الحاضرة والأفراد بشظايا مختلفة جراء التفجير».


وأضافوا، في أحاديث متفرقة مع «الأيام»: «عمّ المكان حالة من السكون لبرهة من الزمن لتجد بعدها العديد من أفراد الجيش والقيادات وقد تعرضت للإصابات جراء انفجار الطائرة بشظايا لينقل المصابين إلى مستشفى ابن خلدون بالمدينة؛ بعضهم حالاتهم حرجة، وآخرون خرجوا بعد أن تلقوا الإسعافات الأولية».

مصادر أشارت إلى أن «محافظ لحج وقائد الاستخبارات العسكرية ونائب رئيس الأركان أجريت لهم عمليات جراحية عاجلة لإخراج الشظايا جراء الانفجار».
من جانبه، أكد مصدر طبي في المستشفى إعلان حالة الطوارئ ورفع الجاهزية الكاملة لمستشفى ابن خلدون لاستقبال المصابين والشهداء جراء الحادثة، والتي وصلت بحسب إحصائية طبية إلى 24 جريحاً وشهيداً؛ بينهم قيادات عسكرية كبيرة في الجيش ومحافظ لحج، واستخدم فيها المستشفى كافة إمكانياته حتى نفاذ كميات الدم الاحتياطية، والتي استخدمت لإنقاذ المصابين، فيما نقل مصابون آخرون بسيارات الإسعاف إلى مستشفيات عدن لاستكمال تلقي العلاج».


«الأيام» حصلت على أسماء الشهداء والمصابين، حيث ضمت قائمة المصابين كل من (رئيس هيئة الأركان العام اللواء الركن عبدالله سالم النخعي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة صالح قائد الزنداني، قائد المنطقة العسكرية الرابعة فضل حسن، مسؤول الاستخبارات العسكرية محمد صالح طماح، محافظ لحج اللواء أحمد عبدالله تركي، وكيل محافظة لحج صالح البكري)، فيما الجنود هم (توفيق عبدالرحمن صالح، عبدالله أحمد عبد الله قحطان، متحدث المنطقة العسكرية الرابعة محمد النقيب، ناصر محمد أحمد الشيخ، نزار عبدالله، خالد عبدالناصر، يوسف جعبل، أحمد محمد أحمد زنبيل، أحمد عبده أحمد الوحش).


أما قائمة الشهداء فضمت (الشهيد عبدالمنعم أحمد البطاني، الشهيد مجهول الاسم، راشد عبد محمد، معتز فتحي حسن، الشهيد داود غالب هائل، ناصر أحمد سيف، الشهيد مجهول الاسم، إضافة إلى اثنين جنود لم يتم تحديد أسمائهم، وتم تحويلهم إلى مستشفيات عدن)، فيما تعرض طقم عسكري كان يقل جرحى للانقلاب مما أدى إلى إصابة آخرين في الطقم.
مصادر أخرى أشارت إلى أن أغلب المصابين والشهداء هم من المرافقين للقيادات العسكرية وبعض الأفراد.

لحظه انقلاب طقم ينقل مصابين
لحظه انقلاب طقم ينقل مصابين

استهداف موقع عسكري هام
حادثة الاستهداف بالطائرة المسيرة لمعسكر العند الموقع الذي يعد من المواقع العسكرية الهامة، والذي يبعد عن القاعدة الجوية بحوالي 5 كيلو متر، ويعتبر موقع للواء الثاني حزم، تثير العديد من التساؤلات حول الإجراءات الأمنية. حيث أشارت مصادر محلية إلى أن «الطائرة المسيرة أطلقتها المليشيات من مناطق بين كرش والقبيطة الغريبة من مناطق تعز، والتي لا زالت تسيطر عليها المليشيات، لتسلك تلك الطائرة طريقاً يبعد عن النقاط العسكرية المنتشرة على طول الطريق الأسفلتي والمواقع العسكرية حتى لا تنكشف ويتم ضربها لتنفذ مهمتها وتنفجر».


العميد علوي جعفر أكد أن «عدم التنسيق المسبق والحس الأمني لدى كافة الجهات المشاركة أحد أسباب الحادثة».. وأضاف لـ«الأيام» أن «التحالف لا يمكن أن يسيّر طائرة على معسكر في وضح النهار في الوقت الذي يوجد استعراض عسكري».. وأوضح أن «الأهم من ذلك هو أن لدى القوة المشاركة في الحفل وسائط دفاع جوي لم تستخدم ولم تطلق حتى طلقة واحدة».


من جانبهم، قال أهالي المناطق المجاورة لمعسكر العند: «إنهم كانوا يعتقدون أن الانفجار جراء مناورة وأعمال عسكرية تدريبية، ولا يعلمون أن الانفجار كان ناتجاً عن طائرة مسيرة تابعة للمليشيات».
بدوره، قال العقيد علي الجعدي: «إن هذا النوع من الطائرات المسيرة تعمل بالاتصال اللاسلكي وآلة التحكم عن بعد قصير جداً عكس الطائرات التي يتحكم بها عبر الأقمار الصناعية».

وأشار، في رؤية له، إلى أن الذي يتحكم بالطائرة المسيرة كان قريباً من الهدف إلا أنه لم يتمكن من ضبط المسافة بين الهدف والطائرة بدقة لهذا فالعملية تعتبر فاشلة؛ حيث كان بالإمكان إبادة الحاضرين من على المنصة جميعاً، حيث وهي مخصصة بالانفجار من أعلى إلى أسفل بشدة، ولا نعلم نوع الشظايا التي تطايرت على الحاضرين من القيادات والأفراد.​