صحيفة الأيام - على خلاف عروض مأرب وقيادات الشمال.. «العند» الأبعاد والدلالات

على خلاف عروض مأرب وقيادات الشمال.. «العند» الأبعاد والدلالات

«الأيام» خاص / غرفة الأخبار

 توالت ردود الأفعال الغاضبة على الهجوم الحوثي على عرض عسكري في قاعدة العسكرية وأكدته الجماعة، زاعمة أنه تم بجيل جديد من طائرات الدرونز المطورة؛ إذ أكدت الحكومة اليمنية أن جميع الخيارات السياسية والعسكرية مفتوحة للرد.

ووصف راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمنية ما حدث بأنه يهدد بنسف عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والدول الراعية، مبيناً أن اتفاقية ستوكهولم باتت في منعطف خطير.
ونقلت جريدة «الشرق الأوسط» عن الناطق باسم الحكومة الشرعية اليمنية قوله «إن ما حدث جاء بعد ساعات من جلسة مجلس الأمن وحديث المبعوث الأممي لليمن مارتن جريفيثس عن أجواء إيجابية نحو السلام، وحديثه عن التزام الحوثي وحرصه على اتفاقية ستوكهولم.. وأنه يمثل منعطفا خطيرا يهدد عملية السلام برمتها».

 وطالب بادي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بموقف حازم وواضح تجاه ما حصل، لا سيما أن ذلك كان في عمل تدريبي وليس في جبهات القتال، وقال «على المجتمع الدولي والأمم المتحدة اتخاذ موقف حازم تجاه ما حصل، ونؤكد أن خياراتنا سياسيا وعسكرياً مفتوحة».

وتابع «هذا يجعل الحديث عن رغبة الحوثيين في إنجاح تفاهمات ستوكهولم وتسوية شاملة مجرد وهم وسراب، إذ يحاول البعض خداع المجتمع الدولي بهذا السلام، كما يؤكد أننا أمام جماعة إرهابية لا تفهم إلا لغة واحدة هي لغة السلاح وما سوى ذلك هو مضيعة للوقت، واستهتار بمعاناة ودماء الشعب اليمني».

ويرى مراقبون أن هذا التطور يكتسب أهميته، من عدة زوايا، وفي المقدمة منها، نوعية الحشد المستهدف، وهو أرفع القادة في الجيش اليمني في المناطق الجنوبية، والذين نجوا بأعجوبة مما يشبه موتاً محققاً بعد أن انفجرت الطائرة قرب رؤوسهم. أما الدلالة الأهم في الهجوم، فهو أنه كسر حاجز حامية عدن (قاعدة «العند»)، التي تضم عدداً من الألوية العسكرية وقاعدة جوية على الأقل، وهي القاعدة العسكرية الأكثر أهمية ورمزية لتواجد التحالف السعودي الإماراتي العسكري في اليمن. وبعد طرد الحوثيين منها مطلع أغسطس 2015، بعد عدد كبير من الضربات الجوية، انتهت سيطرتهم في المناطق الجنوبية. ولطالما حرص الحوثيون خلال السنوات الماضية على تجنب استهداف القاعدة بأي صاروخ باليستي، تجنباً على ما يبدو لأي تصعيد عسكري قد يؤدي إليه الهجوم بهذا الاتجاه.

من زاوية أخرى، وبعد أن كان الحوثيون قد أعلنوا، منذ العام 2017، عن استخدام طائرات من دون طيار، واستخدموا بعضها لمهاجمة مناطق سعودية قريبة من الحدود العام الماضي، فإن السؤال الأبرز الذي يضعه استهداف قاعدة «العند» هو عن التطور النوعي، في قدرة الحوثيين على إيصال طائرة إلى داخل القاعدة بالتزامن مع حفل عسكري يحضره كبار قادة الجيش، إذ عادة ما يتم رصد الطائرات الحوثية وإسقاطها، خصوصاً في الساحل الغربي للبلاد. وفي السياق ذاته، من المؤكد أن الاختراق الاستخباراتي في استهداف التجمع العسكري في «العند»، على رأس الأسئلة التي تُثار في هجوم من هذا النوع، إذ لم يُقدم الحوثيون على الاستهداف إلا بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، ترصد تحركات قيادات الجيش وموعد حضورهم الحفل العسكري، وهو ما يمثل اختراقاً كبيراً، ليس لقوات الشرعية اليمنية فحسب، بل كذلك لقوات التحالف التي تتواجد في أهم المعسكرات، وهي المسؤول الأول عن حمايتها جواً من الصواريخ الباليستية والطائرات الحوثية المسيرة.

ويأتي الهجوم بعد يوم على مطالبة موفد الأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن جريفيثس (الأربعاء الماضي) طرفي النزاع في اليمن بالدفع لتحقيق «تقدم كبير» بعد الاتفاقات التي تم التوصل إليها في ديسمبر بالسويد.
وقال جريفيثس أمام مجلس الأمن عبر الدائرة المغلقة إنه لابد من إحراز «تقدم كبير» قبل جولة مفاوضات جديدة.

ووثقت عدسات التلفزيون اليمني الحكومي لحظة انفجار الطائرة أمام المنصة الرئيسية للاحتفال في قاعدة العند، حيث كان يوجد رئيس هيئة الأركان اللواء بحري عبد الله النخعي، ونائبه اللواء صالح الزنداني، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية اللواء محمد صالح طماح، ومحافظ لحج اللواء أحمد التركي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، بالإضافة إلى قيادات عسكرية أخرى.

ووصف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، العملية الحوثية بـ«الإرهابية»، وقال في تغريدة على «تويتر» إن العملية الإرهابية التي نفذتها ميليشيات الحوثي، أكدت أن إيران مستمرة في نقل المعرفة التي تمتلكها الدول إلى الميليشيات الإرهابية في المنطقة والعالم، وهو مؤشر خطير لتنامي قدرات الجماعات الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني التي يتمدد إرهابها من المنطقة إلى أوروبا.

وتواصلا لردود الفعل الحكومية، دانت اللجنة الأمنية العليا اليمنية، في اجتماع استثنائي ترأسه في عدن أمس الأول الخميس رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، الهجوم الحوثي.

وقالت في بيان رسمي «إن تصعيد ميليشيات الحوثي الانقلابية، الأخير، باستهداف قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج، وتكرار انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في الحديدة، والتنصل عن تطبيق ما تم الاتفاق عليه في السويد برعاية الأمم المتحدة، هي رسائل تحدٍّ سافرة للمجتمع الدولي وقراراته الملزمة، ومؤشر واضح على رفضها الصريح لجهود السلام، والمضي في تنفيذ أجندة داعميها في طهران».

وفي بيان لمجلس الوزراء اعتبرت الحكومة اليمنية «أن صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي وتساهلها مع هذه الميليشيات المتمردة وعدم الجدية والحزم في تنفيذ قراراتها الملزمة، هو ما شجعها على التمادي في نهجها العدواني والوحشي وتهديدها للأمن الإقليمي».

وقالت الحكومة في بيانها «إن تزامن تكثيف إطلاق الطائرات الإيرانية المسيرة والمفخخة منذ اتفاق السويد عمل مخطط وممنهج يهدف إلى إفشال جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، لتحقيق اختراق في مسار إنهاء الحرب التي أشعلتها وتشير بوضوح إلى تورط طهران في توجيه أفعالها بما يخدم مصالحها».

وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي «باتخاذ أفعال جادة وليس إدانات كلامية أو تلميحات تهدئة، يجري تفسيرها بشكل خاطئ من قبل الميليشيات الانقلابية، مؤكدة أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها لن تقف مكتوفة الأيدي في حالة استمرار هذا التمادي والمساعي الحوثية لإطالة أمد الحرب».

وقالت إنها «تضع المجتمع الدولي مجددا أمام مسؤولياته، لتحديد المعرقلين للسلام» مستنكرة ما وصفته بـ«تمرد إيران على القرارات الأممية الملزمة واستمرارها في انتهاك حظر تسليح الحوثيين وتزويدهم بالطائرات المسيرة وتهريب الصواريخ والأسلحة إليهم».

وفي أول إدانة دولية ندد السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون بالهجوم الحوثي وذلك في تغريدة على صفحته في «تويتر».
وقال آرون «أدين الاعتداء لطائرة بدون طيار على قاعدة العند التي أدت إلى خسائر في أرواح اليمنيين». وأضاف «تصعيد النزاع في أي مكان في اليمن يتعارض مع روح اتفاق ستوكهولم، حيث اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار في الحديدة كخطوة أولى نحو السلام. يجب على جميع الأطراف إظهار ضبط النفس وتجنب الأعمال الاستفزازية».

وفي تغريدات لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قال: «إن توقيت هذا العمل الإرهابي يمثل ضربة قوية لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن لحل الأزمة اليمنية، وتأكيدا على أن هذه الميليشيات الحوثية لا تؤمن بلغة السلام ولا تجيد إلا القتل والإرهاب ولا تفهم إلا لغة السلاح، ودليلا قاطعا على استمرار الدعم الذي يقدمه نظام طهران لها».

وتوعد الإرياني الجماعة الحوثية وقال: «جريمة استهداف قاعدة العند بلحج لن تمر مرور الكرام وسيكون للحكومة موقف قوي وحازم». داعيا المجتمع الدولي إلى «دعم الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس هادي لإسقاط انقلاب الميليشيات الحوثية وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب الوطني».

وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن «بإدانة هذه العملية الإرهابية واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق الميليشيات التي قال إنها «باتت تمثل تهديدا حقيقيا للأمن الإقليمي والدولي وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر، خاصة وقد باتت الصورة واضحة حول الطرف المعرقل للسلام».

ووصف وزير الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية نايف البكري هجوم الميليشيات بأنه «يمثل دق المسمار الأخير في نعش المفاوضات السلمية».
وقال في تغريدة على «تويتر»: «أفاعيل هذه الجماعة المعتدية على الدولة وقياداتها وعلى الشعب يشكل إرهابا جلياً، والإرهاب لا يواجه إلا بالحديد والنار».

ودان الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي الهجوم الحوثي المسير، وقال بعضهم «يبدو أن الجماعة الحوثية تريد أن تفتح أبواب الجحيم على نفسها، خاصة أن قوات الجيش اليمني والتحالف الداعم لها لم تقم بمهاجمة أي استعراض عسكري حوثي مماثل حتى الآن».

وكانت جماعة الحوثي أمس الأول الخميس استهدفت استعراضا عسكريا للجيش في قاعدة العند العسكرية كان يحضره كبار قادة الجيش، وذلك بتفجير طائرة مسيرة مفخخة يرجح أنها إيرانية الصنع.
واعتبر خبراء عسكريون وسياسيون أن التصعيد الحوثي الخطير، والذي جاء بالتزامن مع جهود أممية ودولية لإنقاذ المسار السياسي، سيسهم في تعقيد الأزمة اليمنية وربما يكون سببا في استئناف المواجهات المسلحة في مدينة الحديدة، وانهيار حالة الهدنة الهشة.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العقيد يحيى أبو حاتم في تصريحات نشرتها أمس جريدة «العرب اللندنية» إن «الهجوم قد يدق مسمارا أخيرا في نعش اتفاقيات ستوكهولم، وإنه لابد من أن يكون هناك رد قاس من قبل الجيش الوطني على مختلف الجبهات وتفعيل العمل السياسي والدبلوماسي واستغلال هذه الجريمة لإظهار وجه الجماعة الحوثية أمام المجتمع الدولي».

وفيما يمكن اعتباره أول مؤشر على ذهاب المسارين السياسي والعسكري في اليمن نحو التأزيم بعد حادثة العند، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن الرئيس عبدربه منصور هادي أثناء لقائه بعدد من القادة العسكريين والسياسيين، أمس الأول الخميس، تشديده على «أهمية تفعيل الجبهات والمقاومة في محافظات صنعاء وصعدة وإب وتضييق الخناق على الميليشيا الحوثية واستكمال التحرير لتطهير الوطن من شرور الميليشيا الحوثية الانقلابية».

مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيثس من جانبه عبر عن قلقه من تصاعد العنف في اليمن بعدما شن الحوثيون الخميس هجوما بطائرة بدون طيار على قاعدة العند.
وكتب مكتب جريفيثس في تغريدة على حسابه على موقع تويتر أنه «يحث كل أطراف الصراع على ممارسة ضبط النفس، والامتناع عن المزيد من التصعيد».

وناشد جريفيثس أطراف الصراع «العمل على خلق مناخ مواتٍ للحفاظ على الزخم الإيجابي الناتج عن مشاورات السويد وعن استئناف عملية السلام اليمنية».
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن الهجوم «يخبرك بكل ما تحتاجه عن الحوثيين». وكتب في تغريدة باللغة الإنكليزية «مفاوضات السلام بالنسبة لهم هي تكتيك وليست التزاما».

واعتبر الخبير الدولي في تسوية النزاعات د.محمد الشرقاوي في حوار مع قناة «دي دبيلو» الألمانية إن «العملية لها تأثيرات نفسية أكثر منها تأثيرات سياسية، لأن الوساطة الأممية التي استغرقت عدة سنوات وأشهر أصبحت الأن تحت رحمة إطلاق رصاصة واحدة، وهذا هو التحدي الكبير لأنه يأتي الآن ويقضي على كل تعزيزات الثقة بين الطرفين».

وأضاف «أعتقد أن مسيرة اتفاق ستوكهولم تتقدم خطوة نحو الأمام من حيث اتفاقات الحديدة ونزع الأسلحة وتحرير الميناء والمدينة من قبل الجنرال كاميرت، ولكنها ترجع للوراء خطوتين».
وتابع: «أعتقد ما حدث في العند هي هذه الخطوتين إلى الوراء، وأعتقد أن كل ما بني سيتم رميه، وأعتقد أن هذه المشاهد ستؤرقه لأنها أصبحت عبثية سياسية تهدد مشروع السلام حتى إشعار قادم».

وتابع «هكذا نتوقع على النقطة التي ستنطلق منها مفاوضات الأردن، يعني هل نبني اتفاق ستوكهولم ونغض الطرف على أزمة العند، بمعنى هل نبني على اتفاق ستوكهولم ونغض الطرف على هجوم العند ومواصلة إجراءات الثقة وتعزيزها من الجانبين، أو ربما قد نسقط في العودة إلى المربع الأول والتي مفروض أن تأتي لاحقا على مراحل فيما يحدث في الميناء وما يحدث اخيراً وما يبديه الطرفان».