قواتنا في جاهزية قتالية للحسم العسكري إن فشل اتفاق السويد

«الأيام» غرفة الأخبار

ألوية العمالقة الجنوبية بالحديدة
ألوية العمالقة الجنوبية بالحديدة
 يبدو أن هناك ضبابية في موقف الأمم المتحدة وتحركاتها على الأرض وفي المفاوضات السياسية الخاصة بإعادة الانتشار في الحديدة، ففي حين كان الموقف قبل أيام هو الاكتفاء بـ 75 مراقباً أممياً يقيمون في سفينة بعرض البحر، برزت أمس وأمس الأول توجهات أممية نحو نشر قوات دولية لتدير إعادة الانتشار بشكل مباشر.

عودة الحرب شبح ما زال مخيماً على مدينة الحديدة، فأصوات خروقات اتفاق وقف إطلاق النار تؤكد لسكان المدينة بأنهم لم يتجاوزوا مرحلة الخطر، وأن اتفاق السويد لم يأتِ بجديد سوى تخفيض حدة إطلاق النار، وليس وقفه كلياً، فاتفاق السويد لا يزال يراوح مكانه في الحديدة منذ قرابة الشهرين، ولم تحقق الأمم المتحدة أي اختراق في التنفيذ حتى على مستوى فتح الممرات الآمنة لتدفق المساعدات الإنسانية من الحديدة إلى عدد من المحافظات اليمنية الكثيفة السكان، والتي يهدد الجوع عشرات الآلاف من سكانها.

ورغم الحديث عن نشر قوات دولية من شأنها إجبار الأطراف المتحاربة على احترام الاتفاق إلا أن الأمم المتحدة تنحو في اتجاه معاكس لما يجب أن يكون، فعوضاً عن وجود مراقبيها، الذين فرضتهم بريطانيا بقرار دولي جديد الشهر الماضي، في خطوط التماس؛ لتثيبت وقف إطلاق النار، ووقف خروقات الاتفاق، استأجرت المنظمة الأممية المعنية وفق أهدافها لحفظ الأمن والسلم الدوليين ووقف النزاعات والحروب وحماية حقوق الإنسان، سفينة عملاقة كمقر وسكن لمراقبيها الـ 75، الذين فرضتهم بريطانيا وفق القرار (2452)، للرقابة على اتفاق وقف إطلاق النار.

ويقول المحلل السياسي رشيد الحداد: إن «الأمم المتحدة التي ظل فريقها السابق بقيادة باتريك كومارات، تحت حماية القوات الأمنية الحالية في مدينة الحديدة، استفزت اليمنيين بقيامها باستئجار السفينة «إم في بلوفرت» الفارهة، التي تعد فندق عائم ضخم مجهَّز بمسابح وحمامات دافئة وباردة، وملاعب وصالات رياضية، ومطعم فاخر بتكلفة مليون دولار شهرياً، ولستة أشهر قابلة للتجديد».

ووفقاً للمعلومات فإن السفينة أو (الفندق العائم) المملوك لمنظمة الغذاء العالمية، بُنيت في 1979، وتحولت في 2015 إلى فندق سياحي عائم، بأحدث التجهيزات والمواصفات، تحتوي على 299 غرفة، ومكاتب ومنصة هبوط طائرة مروحية.

رقابة عن بُعد
ويضيف الحداد «إجراءات المراقبة الأممية (العائمة)، البعيدة عن مهام المراقبين الدوليين التي تتعلق بيوميات الاحتكاك، ووفق إطلاق النار والرقابة على مناطق التماس وخطوط المواجهة، ومتابعة فرض تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح الطرقات، وإزالة الحواجز، علاوة على الإشراف على الانسحاب، وإعادة الانتشار وتأمين الحياة المدنية والإشراف الدقيق على استعادة وعودة الحياة اليومية ساعة بساعة، تفتح باب التوقعات بتصاعد خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، وربما ابتعاد المراقبين الدوليين عن الأدوار الموكلة إليهم وفق قرار مجلس الأمن، ما قد يتسبب في انهيار اتفاق السويد في الحديدة، وقد تعود الحرب من جديد في مشارفها بين طرفي الصراع».

ففريق المراقبين الدوليين سيمارس مهامه من السفينة أو «الفندق الأممي العائم» قبالة ميناء الحديدة، وهو ما يراه مراقبون دليلاً على «عدم جدية الأمم المتحدة في تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة لا سيما وأن دور مراقبيها سيكون عن بُعد».

وكانت الأمم المتحدة قد تذرعت بأنها اضطرت استئجار اليخت (VOS APOLLO) مؤخراً لعقد اجتماعات «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، على أن يظل اليخت راسياً قبالة ميناء الحديدة، لمراقبة وقف إطلاق النار من على متنه، بالمناظير الليلية، والعيون المجردة في النهار.

كبير المراقبين الأمميين الجديد، مايكل لوليسغارد، لم يكن أفضل حالاً من سلفه باتريك كومارت، فقد وجد نفسه غارقاً في الجزئيات التي أراد له الحوثيون أن يغرق فيها حتى لا يطالبهم بتسريع تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
وأكدت مصادر قريبة من اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة عدم إحراز أي نتائج ملموسة في ظل إصرار ممثلي الميليشيات الحوثية على إعادة جدولة الأولويات في الخطة التي تقدم بها رئيس بعثة المراقبين الأمميين السابق.

ونفت مصادر في الحكومة اليمنية صحة الأنباء التي ترددت عبر قنوات تابعة للأمم المتحدة أشارت إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي، مؤكدة أن كبير المراقبين الأمميين المعين حديثاً، ما زال يحاول الإمساك بزمام الملف، وأنه طلب مقترحات جديدة من الجانبين لتنفيذ خطة إعادة الانتشار.

ووفقاً لجريدة العرب اللندنية فقد تشبث الحوثيون بمطالبهم في البدء بتنفيذ انسحاب في محيط الحديدة لمسافة 15 كلم قبل الشروع في بحث خطط الانسحاب من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، أو حتى التعاطي مع مقترحات أممية بفتح ممرات ذات طابع إنساني لتسهيل وصول المساعدات الإغاثية، وهو ما اعتبره الجانب الحكومي إخلالاً باتفاق السويد وانتقائية تعزز من سياسة الأمر الواقع للحوثيين.

وقال الباحث السياسي اليمني سياف الغرباني، في تصريح لـ«العرب» من الحديدة: «إن الاجتماعات العائمة للجنة الثلاثية المشتركة، انتهت من دون أي نتائج عملية يمكن أن تؤسس لخطوات تنفيذية لاتفاق الحديدة».
وأضاف الغرباني «كان يفترض أن تركز الأمم المتحدة والرئيس الجديد لبعثة المراقبين على وضع آلية لتنفيذ خطة إعادة الانتشار في المدينة والموانئ، بالتوازي مع تثبيت وقف إطلاق النار في المدينة، وفتح الطرقات، وإزالة الحواجز والألغام والعبوات، وتفكيك الحاويات والصهاريج المفخخة في أرجاء المدينة».

لكن ما يحدث الآن هو إعادة تفسير لاتفاق ناجز، وهذا تكييف أممي يتماشى مع شروط الحوثيين الذين يرفضون الاتفاق أصلا، مع الإشارة إلى أن بقاء بعثة الرقابة في البحر الأحمر، تقويض بحد ذاته لمهمتها المتعلقة بيوميات الاحتكاك في نقاط التماس وخطوط المواجهة داخل المدينة.

إلى ذلك أكد الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني، العميد عبده مجلي، أن قوات الشرعية ملتزمة بقرار الهدنة بمحافظة الحديدة بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة عبدربه منصور هادي.
وقال مجلي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مأرب: «إن الجيش لن يقف دوماً مكتوف الأيدي، وهو على أهبة الاستعداد وفي جاهزية قتالية عالية للحسم العسكري في جبهة الحديدة في حال فشل المفاوضات الجارية وعدم قبول الميليشيا بالحل السلمي وصدرت التوجيهات للجيش بذلك».

وأضاف أن «المفاوضات الأخيرة عرت الميليشيات، وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الراعية أن تقوم بالضغط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ الاتفاقات والرحيل وتسليم موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، أو تسميتها معرقلة لعملية السلام والسماح باستكمال الحسم العسكري».

وتناول مجلي في، مؤتمره الصحافي، آخر المستجدات في الجبهات والانتصارات التي يحققها الجيش الوطني ودور دول التحالف العربي لدعم الشرعية ومساندة الجيش، بالإضافة إلى خروق ميليشيات الحوثي الانقلابية والانتهاكات والجرائم التي ترتكبها بحق الشعب اليمني.

واستعرض مجلي الانتصارات التي يحققها الجيش في محافظات صعدة، وحجة، والجوف، وتعز والضالع والبيضاء.. مشيراً إلى الخسائر الكبيرة والهزائم التي منيت بها ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وأوضح أن ميليشيات الحوثي الانقلابية مستمرة في خروقاتها للهدنة في محور الحديدة، حيث بلغت ألفاً و120 خرقاً، وأدت إلى استشهاد 65 مدنياً، منها 530 خرقاً على مواقع الجيش.

وقال: «إن هذه الخروق أجبرت المواطنين على النزوح والرحيل من قرى الطائف والنخيل والجاح إلى جانب استمرارها في تعزيز مواقعها وحفر الخنادق والأنفاق وتهريب السلاح والطائرات المسيرة عبر السواحل التي لا تزال تحت سيطرتها». وأكد المتحدث باسم الجيش اليمني أن الانقلابيين مستمرون في ارتكاب الجرائم والانتهاكات المتمثلة في زراعة الألغام وتهريب المخدرات والإتجار بها ومصادرة ونهب ممتلكات المواطنين واستباحة أموالهم وسرقة الأعضاء من أجساد الجرحى من مقاتليهم، بالإضافة إلى استهداف المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان بالمقذوفات والصواريخ الباليستية.

وأشار مجلي إلى مواصلة الميليشيات اختطاف المعارضين والناشطين، وما تتعرض له النساء في مناطق سيطرة الانقلابيين من اختطاف وإخفاء قسري للعشرات منهن. وآخرها اختطاف اثنين من موظفي منظمة بريطانية، هما أوفي النعامي وحسن القوطاري، بعد أن تم استدعاءهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة. ولفت إلى تلقي الانقلابيين هزائم ميدانية، وتكبدهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات على أيدي المقاومة الشعبية في مديرية كشر بمحافظة حجة وبإسناد مقاتلات التحالف العربي، وقال: «إن المقاومة الشعبية تحولت من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم».

وتطرق العميد مجلي إلى جهود الفرق الهندسية التابعة للجيش بالتنسيق والتعاون مع مركز الملك سلمان لنزع الألغام في تطهير كثير من المناطق من الألغام وإتلافها، ومنها إتلاف 7 آلاف لغم في محور (كتاف - البقع) في محافظة صعدة الأسبوع الماضي.​