حكاية أغنية" نشوان لا تفجعك خساسة الحنشان"

محمد معدان

محمد مرشد ناجي يفجّر قنبلة
محمد مرشد ناجي يفجّر قنبلة
المرشدي غنى قصيدة “آل باكرمان” للشاعر الكبير حسين المحضار، وطارت شهرتها بصوته.
وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، فالمرشدي صوت مميز للأغاني العاطفية والحماسية والوطنية، ومن الأغاني التي لاقت شهرة واسعة، وطارت شهرتها إلى أصقاع الأرض، أغنية (نشوان) كلمات د. سلطان الصريمي، ويروي قصتها المرشدي بقوله: “في عام 1979 حصلت مناوشات بين الشطرين، الجنوبي والشمالي، واستمرت في التصاعد إلى درجة خطيرة. ودُعيت في ليلة رمضانية إلى منزل السيد علي ناصر محمد، رئيس الوزراء، وبحضور مجموعة من القيادة السياسية والشاعر الكبير حسين المحضار، والفنان عبد الرحمن الحداد، قال الحاضرون: سمعنا أن لديك أغنية بعنوان (نشوان) نود سماعها. فقلت: هذه الأغنية رُفضت في عام 1977 من قبل القيادة السياسية. فقالوا: نسمعها الليلة. وفهمت المغزى، فأسمعتهم الأغنية. فقال العميد علي عنتر: يا بن مرشد، هذه الأغنية بألف خطبة، وغداً تسجلها للإذاعة. ولم يكن هناك أي ملاحظة على القصيدة، لأن الحاضرين ما كانوا على علم بأسباب رفضها السابق، سوى الرئيس (سالمين)، وتم تسجيل الأغنية على العود عصر يوم الغد، وكم اندهشت من ذكاء القيادة السياسية، عندما ظلت الإذاعة تذيع إعلاناً بين الوقت والآخر، من صبيحة اليوم التالي، تلفت انتباه المستمعين إلى إذاعة أغنية جديدة بعنوان (نشوان)، في الخامسة بعد الظهر، الأمر الذي جعل المواطنين في الساحة اليمنية والجزيرة وأصحاب الاستديوهات في قمة اللهفة لسماعها، وأكثر الناس اهتماماً وشوقاً لسماعها شاعرها سلطان الصريمي”. (انتهى كلام المرشدي)
وأذيعت الأغنية من إذاعة عدن وتلفزيون عدن في وقت واحد، في الوقت نفسه، تعرضت إلى تحريم غناها في الشطر الشمالي، وغنم أصحاب الاستديوهات من وراء هذه الأغنية مكاسب كبيرة والمرشدي جازاه التلفزيون والإذاعة بخمسة عشر دينارا، وسرت إشاعة خطيرة، بعد ذلك، بأن سلطان الصريمي قد اعتقل من قبل الأجهزة الأمنية بصنعاء، وتدعونا مناسبة اعتقال الصريمي إلى تبيان خطورة الأغنية الناجحة والتأثير الوارد فعاليته في الجماهير.
نشوان
نشوان لا تفجَعَك خَسَاسَة الحِنْشَانْ
ولا تُبَهِّر إذا ماتت غُصُون البان
الموت يا بن التعاسة يخلُق الشُّجعان
فكِّر بباكر ولا تبكِ على ما كان
***
قطر العروق جاء يُسقِّي الورد يا نشوان
حِسَّك تُصدِّق عجائب طاهِش الحَوبان
ولا تُصَدِّق عِصابَة عمَّنا رَشوان
أصحابها ضيّعونا كسّروا الميزان
باعوا الأصابِع وخلّوا الجِسم للديدانْ
وقطَّعوها على ما يشتهي الوزّان
فكّر بباكر ولا تبكِ على ما كان
***
لكن دم الضحايا صانع الألحان
لحّن لصنعاء نشيد الأرض والريحان
ولاح برق المعنّى في جبل شمسان
ينقُش على الصّخر والأحجار والعِيدان
لكن زرع الحَنَش وحارس البُستان
يشتي يركّب برأس الجمبية جعنان
فكّر بباكر ولا تبكِ على ما كان
***
نشوان أنا فريسة المصايح
ضحيّة الطبّال والقوارح
وانا وحيد في قريتي أشارح
ابني المَكَاسِب وازرَع البراصِح
والفائدة لِمَنْ مَسَبُّه فاتِح
والويل لمن في سُوقِنا يُصارِح
أو من بَجَش صِدقُه على الفَضَايِح
نشوان كم في جعبتي نصايح
وكم ورِم قلبي من الفضايح
وكم شسامِح لو أنا شسامِح
أوصيك لا تهرب ولا تمازح
لا تفتجع من كثرة المرازح
شُق الطَريق وظهِّر المَلامِح
حتى تُعانِق صبحنا تصافح
وينتهي الإرهاب والمذابِح
***
نشوان سامح من جِنِن وهَسّتَر
ومن رِدِع عَرض الجِدار وفكّر
ولا تُسَامِح من رقًد وفسّرْ
أو الذي من عَومَتُه تِكَسَّر
أما الذي عِند المصيبة يفتَر
وبالنفَس يَهدِر هَدِير عَنتَر
يحتاج تلقينه دُروس ومَعشَر
فهو من الحِنشانِ بَلْ هو أخطَر​