في "بيروت المساء" قبل 36 عاما.. واقع عربي منحط ولم تكذب فاطمة المرنيسي

نجيب يابلي
نجيب يابلي
من يقف أمام الواقع العربي في هذه الأيام يجده منحلاً ومبتذلاً، لأننا أسأنا فهم أنفسنا ورسالتنا والإسلام بمصدريه (الكتاب والسنة) واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.. الإسلام جوهره ومضمونه دين الرحمة والاعتدال والمرونة، كأن تصلي وأنت واقف أو قاعد أو على جنبك أو بالإشارة إذا تعذر أمامك كل تلك الأشكال التي ذكرناها.

ارتفعت راية الإسلام عالية وخفاقة، لأن المسلمين لا تأخذهم العزة بالإثم، على عكس اليوم الحاكم والرعية غارقون في العزة بالإثم، فهذا الإمام علي رضي الله عنه يقول للزبير بن العوام.. رضي الله عنه: يا زبير ألم يقل لك رسول الله يوماً ونحن جلوس عنده: يا زبير ستقاتل يوماً عليا وأنت على الباطل! قال نعم وانسحب. وذلك عام 36هـ في معركة الجمل بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه.

ترى بلاد العرب تعيش انحداراً رهيباً مقارنة بالصور السابقة على هذا العصر، وخذ على سبيل المثال حال اليمن الذي يعيش مع بلاد عربية أخرى حالة انحطاط غير مسبوقة في حين حال بلاد عربية بعيدة عن هذا الانحطاط لكنها تعيش حالة خوف من المستقبل إن لم تدفع للقوى العظمى المسؤولة عن هذا المخطط في المنطقة العربية كلفة هذا المخطط الاستخباري الكبير المعروف باسم "حدود الدم" المعروف بمخطط "الشرق الأوسط الكبير" أو مخطط "سايكس بيكو 2".

وقفت أمام مجلة "بيروت المساء" في عددها (79) الصادر يوم 19 ديسمبر 1983 وتحديداً الصفحتان (30) و(31) حيث أجرى الزميل كمال عبد حواراً مع الباحثة المغربية فاطمة مرنيسي أثناء مرورها في باريس التي (أي فاطمة) تعتبر في الغرب كواحدة من الباحثات البارزات في قضية المرأة، حيث صدر آنئذٍ كتابها "جنس.. إيديولوجيا.. إسلام" الذي صدر بالفرنسية نقلاً عن الإنجليزية، وقد تناولت فاطمة مرنيسي الواقع المر للعربي حاكماً ومحكوماً، فالحاكم يقمع الرجل، والرجل يقمع زوجته، فهذا والدها الذي كان يحب أمها (زوجته) إلا أنه كان لا يجرؤ أن يعلن حبه لها أمام الغير.

قامت فاطمة مرنيسي بمراجعة التراث بنظرة نقدية وعلمية لأنها تؤمن بالعلم "ومشكلة العرب الأساسية تكمن في سلبيتها الكبيرة تجاه ما هو علمي وتقني"، وتضيف فاطمة بأن الجهل قاسم مشترك عند الحاكم والشعب، فالحكام يأخذون من الماضي ما يخدم قمعهم ويتناسب مع تسلطهم وهم غير قادرين على خلق وابتكار فكر جديد وتعاملوا مع الإسلام وكأنه ملك لهم، تغنوا على روح الجدل والصراع، وتحدثت عن نماذج من النساء عملن باستقلالية سكينة بنت الحسين رضي الله عنهما وعائشة بنت طلحة، فالإسلام الذي تعتمده الأنظمة الراهنة غير الإسلام الحقيقي والمتسامح والعلة ليست في الإسلام كما يراها البعض بل في مجتمعاتنا.

تضيف فاطمة بأن الرجل العربي كما يبدو لها بأنه لكثرة انحنائه وخضوعه وكأنه بلا عمود فقري، بل وحتى الأنظمة المسماة تقدمية عندمنا تمارس قمعاً أشد من قمع الأنظمة الرجعية، وصعدت فاطمة مرنيسي موقفها من الثوار العرب ليسوا ثوارا حقيقيين إن مشكلة الثوري العربي هي السلطة وليس الثورة، والجزائري الذي حارب ضد الفرنسيين لم يكن هدفه تغيير مجتمعه بطريقة جذرية بل كانت السلطة هدفه..
أقولها بصدق وأمانة: لم تكذب فاطمة مرنيسي في قراءتها لهذا الواقع قبل 36 عاماً لأن الواقع المعاش منحط.​