نُذُر عيد بلا ملابس جديدة بعدن

تقرير/ وئام نجيب

مواطنون: سنجبر أطفالنا على ارتداء ملابس العيد الماضي
مواطنون: سنجبر أطفالنا على ارتداء ملابس العيد الماضي
بدأت أسواق مدينة عدن لبيع الملابس تشهد حركة بيع وشراء واسعة، وإن كانت أقل مقارنة بالأعوام الماضية، نتيجة للارتفاع الكبير الذي طرأ على الملابس، لاسيما الخاصة بالأطفال.
وبات الغلاء الجنوني حاجزاً أمام الكثير من الأسر من شراء كسوة العيد لأبنائها، فيما أجبرت العديد من العائلات للاكتفاء بأخذ بدلة واحدة لكل طفل بعد أن كانت تأخذ ملابس متعددة للفرد الواحد في كل عيد.

وأكدت المتسوقة نعمة صالح، بينما كانت خارجة من أحد المحال التجارية الخاصة بملابس الأطفال بمدينة كريتر بمعية طفليها، أكدت أنها ستجبر أبنها على ارتداء ملابس عيد الأضحى الماضي، لعدم مقدرتها على شراء ملابس جديدة لارتفاع أسعارها بشكل جنوني.

ونعمة هي أنموذج وحالة واحدة من مئات الأسر في العاصمة عدن، ممن يعانين من شظف العيش والظروف المادية الصعبة.
وعلى الرغم من مشارفة شهر رمضان الفضيل على الانقضاء وقرب حلول عيد الفطر، إلا أن الحالة الاقتصادية صادرت فرحة العيد من وجوه الكثيرين مقدماً، ويجاهد العديد من أرباب الأسر لشراء ما أمكنهم من ملابس لأطفالهم من أصحاب البسطات ذات التخفيضات والأسعار المناسبة لقدرتهم المادية.
 
أوضاع مادية صعبة
المواطنة زهرة محمد، في حديثها لـ«الأيام» أوضحت بأن أوضاع الناس الاقتصادية الصعبة في العاصمة حرمتهم التمتع بفرحة الأعياد والمناسبات الدينية منذ سنوات عدة، وأصبح العيد لدى الأغلبية كما يقال "العيد عيد العافية".
وأضاف المتسوق نواف إبراهيم: "راتبي الذي أتحصل عليه شهرياً لا يتعدى الـ 50 ألف ريال، وهو مبلغ لا يكفي لتوفير الأشياء الأساسية من المواد الغذائية والاستهلاكية، أما عن كسوة العيد فقد توجهت إلى مديرية الشيخ عثمان، حيث توجد تخفيضات في الملابس بخلاف ما هو حاصل في مديرية صيرة، وبمدينة كريتر على وجه الخصوص، من ارتفاع غير معقول في الملابس".


أما الحاج محسن فقال: "جرت العادة بأن آخذ لأحفادي كسوة العيد في كل عام، ولكن في هذا العيد لم أتمكن من كسوتهم بسبب مضاعفة الأسعار. وجميع التجار يعيدون الغلاء إلى تضارب أسعار الصرف، ولكن مثل ما فرجها الله على أهل عدن في شهر رمضان الفضيل، سيفرجها أيضاً عليهم بعيد الفطر، فخلال السنوات الماضية لم نجد أحن منه سبحانه وتعالى، فقد استشعرنا رحمته وعطفه بنا في كل المنغصات التي مرت علينا منذ فترة الحرب وحتى يومنا هذا".
فيما طالبت المواطنة صفاء علي، الجهات المعنية بتوفير الأجواء المناسبة للعوائل خلال أيام العيد لتتمكن من عيش أجواء العيد بالشكل الصحيح، بعيداً عن مضايقة الشباب والمخزنين.

عروض خاصة
وقالت مسؤولة في محل لبيع الملابس ومواد التجميل: "ارتفاع أسعار المبيعات لهذا العام دفعنا إلى عمل تخفيضات وعروض مناسبة لاستقطاب الزبائن، ومع ذلك ما زال الإقبال ضعيفاً على الشراء مقارنة بالأعوام الماضية، وخصوصاً في العام الماضي، والذي كان قد بدأ الإقبال فيه منذ مطلع شهر رمضان".


وأعزت الغلاء الذي تشهد مبيعاتها إلى استغلال تجار الجملة، مشددة في حديثها لـ«الأيام» على ضرورة تفعيل دور الرقابة والمحاسبة لضبط تجار الجملة (المواد الغذائية، شركات الأدوية وتجار الملابس)، ليلتزم مالكو محلات التجزئة بضوابط الأسعار.

وأوضح مالك محل ملابس أطفال (تجزئة) بأن الغلاء هذا العام بأسعار ملابس الأطفال ناتج عن الارتفاع بقيمة الصرف، والصعوبة التي يواجها التجار في الجمارك، موضحاً بأن الحاويات التي تدخل إلى عمان تمر مقابل مبلغ بسيط على عكس دخولها إلى ميناء عدن، والذي يزيد بعشرة أضعاف دون معرفة السبب في ذلك.


وقال: "كل عام يتغير الحال والتعامل، إلى أن وصلنا لمرحلة لم نعلم من هو المسؤول فيها عن كل ما يحدث، وليس بوسعنا غير القبول بالواقع المرير، وفي العادة إقبال الناس إلى المحل (مقبول) إلى حدٍ ما، وكما هو متعارف عليه فأهل عدن يعملون على مسايرة الوضع".

مسؤولة في محل لبيع الحقائب والأحذية النسائية تحدثت لـ«الأيام» عن عملية البيع والشراء بمحلها في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار، وعزوف المواطنين عن الشراء بالقول: "حاولنا عمل توازن بين البضائع وأسعارها، خصوصاً أن هناك بضائع بأسعار مرتفعة وأخرى متوسطة، ونتيجة لتراجع حركة إقبال الزبائن إلى المحل، أجرينا مسابقات بالصفحة الخاصة بالمحل على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كنوع من الترويج لبضاعتنا التي يتم استيرادها من الصين".​