نتيجة لغياب المتنفسات والأماكن الخاصة.. أطفال لحج يلجؤون لممارسة ألعاب خطرة للاحتفال بالعيد

تقرير/ هشام عطيري

استخدام ألعاب محلية وغير آمنة على حياة الأطفال
مواطنون: نضطر للقيام خلال الأعياد برحلات إلى عدن

أثارت حادثة غرق الطفلتين فاطمة (15 عاماً) وباسمة (13 عاماً) في بحر العرب بالعاصمة عدن أثناء رحلة ترفيهية بمعية أقربائهم في ثالث أيام عيد الفطر المبارك، أثارت حالة من الحزن عمت قرية سفيان بمدينة الحوطة في محافظة لحج.
وفاة الطفلتين فاطمة وباسمة ناصر عبدالله العبد غرقاً في حادث مؤسفة؛ جددت الدعوات والمناشدات من قِبل المواطنين للسلطات المحلية بالمحافظة بضرورة إنشاء متنفسات وملاعب للأطفال كبقية المحافظات حتى تكتمل فرحة أطفالهم بعيدي الفطر والأضحى والمناسبات الأخرى.

وتفتقر مدينة الحوطة عاصمة المحافظة لمواقع خاصة كمتنفسات ومتنزهات للعائلات تقضي فيها أوقاتاً ممتعة خلال المناسبات الدينية والعائلية بعيدة عن ضوضاء المدينة المزعج.

ألعاب قديمة
في شارع فرعي من المدينة وعلى بعد عدة أمتار يكتظ عشرات الأطفال أمام عجلة دوار كبرى مصنوعة محلياً في انتظار أدوارهم للصعود على متنها مقابل مبلغ مالي محدود.
ويقوم عامل الدوارة بترتيب عملية الصعود للأطفال والتأكد من إغلاق الفتحة جيداً قبل أن يقوم باستخدام قوة يديه بإدارة العجلة والأطفال سعداء بذلك رغم الخطورة التي تصاحب تلك الألعاب، والتي تؤدي إلى تعريض بعض الأطفال للإصابة جراء السقوط وعدم تثبيت الأمان.

في هذه المدينة أيضاً يجد المرء ما يقارب أربعة مواقع للألعاب أُنشئت من قِبل بعض المواطنين وفي أماكن ضيقة في وسط الحارات تساهم في رسم البهجة على محيا الأطفال، وعادة ما تنتهي هذه الألعاب بانتهاء أيام العيد.

الافتقار للمتنفسات
وأوضح العديد من المواطنين في أحاديث لـ «الأيام» أنهم يفتقرون إلى المواقع والمتنفسات على الرغم من أن المحافظة تشتهر بالزراعة ووجود العديد من المواقع الزراعية الجاذبة للسياحة ولكنها، بحسب قولهم، أصبحت أثراً بعد عين نتيجة الإهمال، وخاصة بستان الحسيني الذي كان يُمثل قبلة للزائرين من كل محافظات البلاد.
ولفت آخرون إلى أن الوضع الاقتصادي الذي يعيشه معظم أفراد الشعب وحجم الالتزامات التي عليهم تدفعهم في عدة أحيان إلى الامتناع عن الذهاب إلى محافظة أخرى كعدن لقضاء إجازة عيد الفطر والاكتفاء بالتنزه في المدينة بين الشارعين ذهاباً وإياباً ومشاركة الأطفال ببعض الألعاب.

تقليد
يُمثل العيد فرحة للأطفال، ولكن في هذا العيد ونتيجة لغياب الأماكن الخاصة والألعاب المناسبة تحول معظم الأطفال إلى ممارسة بعض ألعاب العنف والقتال نتيجة انتشار أنواع مختلفة من أسلحة الأطفال التي يستخدم فيها الخرز والمتسببة في كثير من الأحيان بحدوث العديد من الأضرار في بعضهم.
والملفت للنظر خلال هذا العيد أيضاً الانتشار للسلاح المقلد بين الأطفال بكثرة، حيث تحول الأطفال إلى مُمثلين للعديد من الأدوار ما بين أدوار الشر والعصابات والبطل المنقذ، في محاكاة للثقافة الجديدة التي أصبحت رائجة بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد  وما زالت جراء الحرب ضد قوات الحوثي الانقلابية، وانتشار السلاح بشكل كبير بين الشباب ورجال المقاومة، الأمر الذي دفع بالأطفال إلى تقليد الكبار وحمل السلاح المُقلد الذي ينتشر ويباع في أماكن خاصة في عاصمة المحافظة، فيما يلجأ أطفال آخرون إلى لبس الأقنعة كالتي يرتديها ممثلو الأفلام المرعبة.

مطالبات
مرت سنوات عديدة والمواطنون يطالبون قيادة المحافظة بإنشاء متنفسات والاستفادة من بعض المواقع التي لم يتم التصرف بها في العديد من المناطق القريبة من المدينة وإعطاء المستثمرين فرصة الاستثمار بإقامة العديد من المشاريع في هذا المجال، وألّا تكون السلطة المحلية طاردة لمثل هكذا مشاريع بسبب الروتين والرشوة وعرقلة العمل والادعاء بالأرض ومشاكلها وغيرها من المعوقات التي تؤدي إلى عزوف المستثمر.

وقد بدأت السلطة المحلية في مدينة الحوطة بإعادة إنشاء حديقة الأندلس بدعم من الصندوق الاجتماعي للتنمية، والتي تهدف بحسب المسئولين إلى أن تكون متنفساً لأبناء المدينة وخاصة الأحياء المجاورة لها بعد أن شهدت هذه الحديقة هجمة شرسة وكادت تتحول إلى مواقع يتقاسمها أصحاب الفيد وما يزال العمل جارياً في الموقع.
ويطالب المواطنون من قيادة محافظة لحج بتحريك ملف الاستثمار في جانب المتنفسات التي تفتقر لها الحوطة والاقتداء بما يحدث في يافع من تشجيع رأس المال المحلي في إقامة العديد من المشاريع الخاصة بالأطفال ووضع هذا على سلم أولوياتها.