مرحباً بكم في قرية عدن!

​«الأيام» قسم التحقيقات

انظروا حولكم وستشاهدون عدن التي كانت أعظم مدن الجزيرة وقد غدت خراباً المسئول الأول والأخير عنه هي رئاسة الدولة.
شهدت عدن تدميراً ممنهجاً للبنى التحتية، وفضحت الأمطار الأخيرة جوانب العجز الكبير في أداء الدولة، ولا نقول الحكومة أو المحافظة؛ بل الدولة.. فهي التي تحكم عدن وتتحكم فيها وليس المحافظ.. أما البلديات فهي في صمت القبور.

الحواجز الإسمنتية
ازدحام مروري خانق في كل مكان، جولة كالتكس حيث تتوقف الباصات في جوانب الدوار، ويعاكس الخط بعض السائقين، ويقف رجال المرور - إن وجدوا ـ متفرجين ولا حاجة لنا بهم.
أما مجمع القضاء في جولة ريجل تم نصب حواجز أسمنتية حجزت نصف الطريق العام لحماية المجمع من أي تفجير إرهابي، بينما كان من المفترض أن ترص تلك الحواجز على الرصيف ويتم تحويل بوابة المجمع إلى الشارع الجانبي.. إزالة الحواجز إلى جانب سور المجمع مباشرة على الرصيف سيفتح الطريق العام ويقضي على الازدحام ولن يؤثر في مدى حماية المبنى الزجاجي من الانفجار، فالزجاج سيتهشم في جميع الأحوال.

وعلى نفس الطريق تصل أيضاً إلى معسكر قام هو الآخر بحجز نصف الطريق حماية لمجموعة من المباني والخيام في داخل المعسكر، والتي لن تتأثر بأي انفجار في الخارج.
حواجز أسمنتية أمام البنك المركزي بعدن قلبت حياة مواطني منطقة القطيع خاصة وكريتر عامة إلى جحيم، وأصبحت خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، فبعد أن قتل مواطن في حريق مبنى مؤخراً وعدم استطاعة عربات الإطفاء الوصول إلى المبنى المشتعل، وعدت السلطة المحلية بإزالة الحواجز أمام البنك المركزي، ونزلت لجنة وطلعت لجنة وبقيت الحواجز بعد تخدير المواطنين بوعود لم تتحقق.

إزالة الحواجز الإسمنتية باتت ضرورة لفك الازدحام.

نقاط تصريف مياه الأمطار
فقط في عدن قام الاستعمار البريطاني، الذي تتغنى الأحزاب السياسية الوهمية بأنه (بغيض)، بزراعة أنابيب تصريف المياه وأنابيب مياه الإطفاء في شوارع عدن، وقامت الدولة اليمنية بسفلتة الطرق وسد تلك النقاط وأنابيبها الموجودة تحت الأرض والنتيجة فيضانات في جميع أنحاء المدينة.
اختفت تلك الفتحات بجانب الأرصفة بعد أن قامت الدولة بسدها بالإسفلت وتلك الأحجار القبيحة التي قام نظام علي عبدالله صالح برصف عدد من شوارع المدينة بها ولم تعمل على بديل لها.

كما تم بناء البيوت العشوائية على قنوات التصريف في جبال المعلا التي كانت تصرف المياه عبر أنابيب ضخمة تحت مدينة المعلا إلى البحر.
أما المؤسسة العامة للمياه فتلك كارثة كبيرة، فقد تم التخلص من الموظفين الحقيقيين والمختصين بالمياه في المؤسسة وتم إدخال العديد من الموظفين غير المتعلمين وليسوا ذوي الاختصاص، والنتيجة اليوم هي تدهور خدمة المياه في المدينة، فبعد أن كان المواطن يشرب مياه نقية معالجة بالكلور من الحنفية، وكانت عدن المدينة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقدم هذه الخدمة منذ أربعينيات القرن الماضي حتى 1998، اختفى الكلور ثم اختفت المياه تماماً من الصنابير.

أصبح المواطنون اليوم مرغمون على تركيب الخزانات أعلى أسطح المباني لحجز المياه متى ما وصلت؛ بل أصبح المواطنون خبراء في (تنخيس البمبة) لضمان تعبئة الخزان متى ما وصل ضخ المياه إليهم.

المرور
أين شرطي المرور؟ أين اختفى ذلك المخلوق الذي تعودنا على وجوده في الشوارع طيلة قرن ونصف حاملاً العصا ودفتر المخالفات؟ أصبح عدد رجال المرور قليلاً في الشوارع يعلوا وجوههم الإنهاك من قلة الرواتب، حتى إن ملابسهم مهترئة ولا يوجد معين لهم.
قيادة المرور تبذل جهود جبارة لكن الحقيقة أنها خذلت من القيادة السياسية التي جردتها من ابسط الموارد المالية والميزانيات التي ستنقل العمل المروري نقلة كبرى أصبحت قيادة المرور اليوم ضحية مثل المدينة لأولئك الطامعين الى شغل المناصب بدون وجه حق ووصل حال المرور في المدينة الى درجة اصبح مألوف رؤية جحافل الحافلات (الباصات) غير المرقمة، وأيضاً تلك التي يقودها أطفال لم يصلوا إلى السن القانوني لقيادة المركبات.. تقف الإدارة بعجز أمام المخالفين لنظم المرور في المدينة  ولم تقم بأي إجراءات لمعالجة الوضع القائم لافتقارها الى كل مقومات إدارة المرور.

تدخل اليوم مئات الباصات غير المرقمة إلى عدن ويتم استيرادها عبر عدد من المحافظات ومن الخارج، وأصبح سائقو الباصات ملوك شوارع عدن لا تقف بوجههم أي سلطة، ويعبثون بالمدينة كيفما شاؤوا، أين ذهب ذلك الحظر على استيراد الباصات في عدن، والذي كان موجودا حتى 2011م.
أما الدراجات النارية والتكاتك فحدث ولا حرج، أصبحوا إرهاباً لسائقي السيارات والمشاة على حد سواء، ولا يعرف أي منهم أبسط قواعد المرور ليلتزم بها.

هل يعقل أن مشواراً داخل كريتر يتطلب ساعة ونصف في السيارة، كيف سيتم إسعاف المواطنين إلى المستشفيات أو النساء في حالات الولادة؟!
انتشرت البسطات حتى غطت جميع الأرصفة، فلم يعد للناس سوى المشي وسط الشوارع والسيارات.

العوائق والقمامة
لا يخلو شارع في عدن من سيارات محطمة صدئة مركونة على جوانب الشارع، أو جبل من القمامة والمخلفات، أو مجاري طافحة تزكم الأنوف، أو مخلفات بناء مبانٍ تبني ليل نهار بدون تصاريح، أما بقية الشوارع فقد تراكمت الأتربة على جوانبها.
ولا يحلو لمسئولي البلديات سوى الاستقواء على الضعفاء، بينما يتركون كل المخالفين يسرحون ويمرحون في شوارعنا بدون حسيب ولا رقيب.

كلاب ضالة ومسعورة تجوب شوارع المدينة وتسجيل اول حالات اصابة بداء الكلب منذ 1942م في العام 2015 اما الحمير والجمال فقد انتشرت كوسائل رئيسية لنقل المياة في ارجاء المدينة.. اما الاغنام فقد أفسح لها بعض القاطنون مساحات لتصبح تربية المواشي من سمات التغيير الى الأسوأ وتربية المواشي كان من المحظورات في عدن.


الحل
لن ترى عدن حلاً لمشاكلها بدون أن يقوم أهلها بثورة للمطالبة بحل تلك المشاكل، فإما أن يقوم مسئولو الدولة بوظائفهم التي يحصلون على رواتب مقابلها، وإلا فليرحلوا عنا لنصلح شؤوننا بأنفسنا، فما نفع وزير مقيم في الرياض لا يؤدي عمله واجتماعات لرئيس الوزراء بحكومته المشلولة وبيانات وتصريحات كاذبة هنا وهناك بينما أوضاع المواطنين في تدهور مستمر.
ولترفع الدولة يدها عن عدن، فقد أثبتت خمس سنوات فشل الدولة في إدارة المدينة وهي مخالفة للقانون، فمن يحكم عدن هو محافظ عدن، أما الدولة فقد أذاقت كل المحافظين صنوف العذاب. فمنذ 2015م فلم تصرف ميزانيات تشغيلية لمحافظة عدن وتقوم الدولة بمخالفة الدستور والقانون بالتدخل في شؤون المحافظة.

تخيل قارئنا العزيز أن الميزانية التشغيلية الشهرية لمديرية الشيخ عثمان هي 52 ألف ريال فقط، وهي قيمة (تخزينة) قات لأحد وزرائنا الأفاضل في يوم واحد.
هناك حلول عاجلة لبعض المشاكل، فعلى سبيل المثال يجب أن تدعو البلديات إلى حملة نظافة شاملة يساعد فيها المواطنون والشباب بجانب موظفي البلدية الذي يتسلمون رواتب ولا يؤدون أي عمل.

على الهيئة العامة للإنشاءات القيام بحملة لرفع العوائق من الطرقات ومخلفات البناء وتغريم المخالفين عبر البلديات.
على هيئة الانشاءات والطرق والبلديات مسؤولية اعادة فتح قنوات التصريف في المعلا عبر هدم العشوائيات التي بنيت عليها وفتح نقاط التصريف في الشوارع ايضاً.

على المرور ضبط حركة السير في الطرقات ورفع الحواجز الإسمنتية في المدينة ومصادرة كافة السيارات غير المرخصة وحظر الدراجات النارية في المدينة.
على أمن محافظة عدن فتح نقاط التفتيش في الشوارع الرئيسية بحيث يتم تفتيش ثلاث سيارات في الخط في نفس الوقت بدل من سيارة واحدة وسد خطين.

وعلى محافظ عدن أن يخرج للناس ليقول من المسئول عن الميزانية، فسكوته يعني موافقة على ما يجري.