منطقة جول الشيخ عبد المانع بشبوة.. الجمع بين الماضي العريق والحاضر المزدهر

تقرير/ يسلم العظمي

تقع منطقة جول الشيخ عبدالمانع على ضفاف وادي ميفعة الشهير، أحد أكبر الأودية في البلاد، وهي إحدى مناطق مديرية ميفعة بمحافظة شبوة، وتبعد عن عاصمة المديرية نحو خمسة عشر كيلومتراً، وتُعد هذه المنطقة قلعة تاريخية ولها إرث حضاري عريق، ويحكمها مع المناطق التي حولها مشايخ من آل عبدالمانع، ويلقب شيخ آل عبدالمانع بشيخ مشايخ حِمير، وتوصف بسويسرا عصرها، لوجود الأمن والاستقرار فيها، ولهذا باتت ملاذاً آمناً للخائفين، وإطلاق الأعيرة النارية فيها ممنوع من قِبل مشايخها.

وهناك حد لهذه المدينة يسمى (الحبط) من يدخله يكون بذلك قد دخل المدينة بسلام، ويصبح آمناً لا شيء عليه، بحسب الأعراف والتقاليد السابقة، بل لا يمكن لأحد أن يمسه بأذى مهما كانت جريمته التي فعلها حتى يخرج، احتراماً وتشريفاً للمشايخ من آل عبدالمانع، أهل العلم والكرم والشجاعة والأخلاق.
وديار آل عبدالمانع ثلاث مكونة من: آل عبدالله، وآل فضل، وآل عبدالرحيم، وتنتقل المشيخة والمنصب على كرسي الحكم بين الثلاث الديار بعد وفاة الشيخ، ولهذا لا يوارى جثمان الشيخ المتوفى الثراء إلا بعد اختيار شيخ للمنطقة من الدار التي يأتي عليها الدور في الحكم، ويتم الاختيار في العادة من قِبل الدار السابقة في الحكم وخاصة أهل الشيخ المتوفى، فهم من يختارون المنصّب أو الحاكم الجديد.

وهناك سكان من آل باعوضة وآل العطيلي وآل باكركر، ويعيشون في مجتمع متماسك مع بعضهم البعض.
وتمتد مشيخة آل عبدالمانع إلى محافظة حضرموت، حيث يوجد لهم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في مديرية حجر، وخاصة وادي حجر الزراعي، ومنهم من لا يزال ساكناً هناك إلى يومنا هذا.

وتتميز بيوت هذه المدينة التاريخية المبنية بطرق هندسية رائعة من الطين، أو بالخلط بين الطين والتبن، لتلاؤم ظروفها البيئية والمناخية الحارة، في نسق معماري يحاكي الحياة الأسرية المتعايشة التي يسودها الحب والوئام، لتبقى هذه البيوت شاهدة تحاور الزمان.

العلاقة مع المناطق المجاورة
ولمدينة جول الشيخ عبدالمانع علاقة طيبة وأخوية بالمناطق المجاورة، لتأخذ اليوم أيضاً على عاتقها نشاطات كثيرة منها: الدعوية، فهناك شباب متنورين رحلوا كما رحل أجدادهم لتلقي العلوم الشرعية من منابعها الصافية، وكان لهم دور في رفد الدعوة، وهناك كواد كثيرة تسعى في تقديم الخدمات كالمياه ومشروعها الذي يعد من أنجح المشاريع على مستوى المحافظة.

كما أن للأهالي فيها دوراً كبيراً في تأسيس جمعية أهلية لإعانة المرضى في الظروف الاستثنائية.

قبلة للعلم
اشتهرت هذه المدينة بالعلم والمعرفة منذ قديم الزمان، حيث كان يتوافد إليها الناس من أماكن عدة لتلقي التعليم، فقد كانت تتواجد فيها مدارس تسمى بـ "المعلامة أو الكتاتيب" في مطلع القرن الماضي. ومن أشهر المعلمين فيها: علي وأحمد وعبدالرحمن آل المعلم، وقد تخرجت على أيديهم كوادر تربوية أخذت على عاتقها تعليم الأجيال وتوصيل الرسالة التربوية والتعليمية وتخريج جيل متسلح بالعلم والمعرفة. وحالياً هناك مدرسة للتعليم الأساسي والثانوي تأسست في نهاية القرن الماضي ويتخرج منها الكثير من طلبة العلم كل عام، ويعلم فيها، في الوقت الحاضر، أكثر من مائة معلم ومعلمة، وهم موظفون حكوميون، فضلاً عن الخريجين.

الأنشطة والرياضة
وتمارس في منطقة جول الشيخ عبدالمانع أنشطة رياضية داخلية وخارجية تقام بشكل دوري، حيث يكثر فيها عشاق المستديرة، ويلقب جمهور المنتخب للمدينة بالجمهور الإنجليزي، لتحمسه ومشاركته للمنتخب والفرق الشعبية. ومن أبرز هذه الفرق الرياضية فريقا المجد والفوارس.