في أبين.. قرى ما زالت مساكنها من العشش والخيام

تقرير/ سالم حيدرة صالح

انتشار للأمية والأمراض وغياب للخدمات
ما زال العديد من سكان مناطق محافظة أبين يعيشون الحياة البدائية، سكنهم العشش والخيام، ولم ينعموا بعد بأي من خدامات الدولة، إنهم أبناء منطقة الوادي بالكود في مديرية خنفر.
وعلى الرغم من أنها لا تبعد عن مدينة زنجبار عاصمة المحافظة سوى بـ 6 كيلو مترات، إلا أن الحرمان وغياب دور الجهات ذات العلاقة هو الحاضر الأبرز فيها، حيث لا ماء ولا مشاريع للصرف الصحي أو مدارس للتربية أو لتعليم، فضلاً عن الأوضاع المادية والمعيشية الصعبة والمأساوية.

ولا يمتلك ساكنوها أي مصدر دخل، فأغلب الأهالي عاطلون عن العمل ويعملون بالأجر اليومي الزهيد، في ظل تجاهل تام من قِبل المنظمات الدولية والإغاثية لاسيما منظمة كير العالمية، الأمر الذي جعلهم وكأنهم يعيشون في القرون الوسطى، يؤون في مساكن أغلبها من العشش تحيط بها المياه الراكدة مليئة بالحشرات الحشرات والثعابين فضلاً عن انتشار الأمراض مثل الكوليرا والإسهالات المائية وحمى الضنك بين أوساط المواطنين.

أوضاع مأساوية جعلت المرء يخيل له بأن من يتواجدون في هذه المنطقة نازحين وليس من أبنائها نتيجة لانعدام الكثير من الخدمات منها المدارس التي تسببت بحرمان الفتيات من التعليم.
"الأيام" زارت هذه المنطقة لأول مرة وتلمست هموم أبنائها عن قرب، ومدى التجاهل الذي نالها من قِبل المسؤولين في المديرية والمحافظة وكذا المنظمات الدولية والإغاثية.

فقر مدقع
يقول المواطن نميري باحكر: "أهالي هذه المنطقة يعانون من الفقر والعوز والحرمان والتجاهل ويمرون بظروف صعبة ومعقدة جداً، أجبرت الغالبية من المواطنين بالعيش في منازل من عشش، في ظل غياب تام للسلطة المحلية بمديرية خنفر والمحافظة، وانعدام لمصادر الدخل الثابتة، حيث يعملون بالأجر اليومي؛ بل إن منظمة كير العالمية أصبحت تكيل بمكيالين ولم تقم بتقديم السلة الغذائية لنا أسوة بالمناطق الأخرى، ولا نعرف ما هي الأسباب حتى الآن".

وأضاف: "تعيش الأسر كما تشاهدون في ظل انعدام للخدمات وكأنهم في القرون البدائية.. لا مشاريع للمياه ولا للتربية والتعليم ولا الصرف الصحي؛ بل انتشار للأمية في صفوف الأطفال وخاصة الفتيات، وجميعنا معرضون للإصابة بالأمراض والأوبئة الخطيرة، ومن خلال "الأيام" نطالب المحافظ اللواء الركن أبوبكر حسين سالم والمنظمات الدولية والإغاثية وخاصة منظمة كير العالمية بأن ينظروا إلى الوضع المأساوي الصعب الذي يمر به الأهالي، والعمل على توفير أبسط مقومات الحياة".

إهمال
وأوضح المواطن محمد أحمد محسن أن الأهالي يعانون من الإهمال والنسيان في ظل ظروف صعبة كما يعانون من عدم حصولهم على السلة الغذائية المقدمة من قِبل منظمة كير العالمية على الرغم من أنهم من أشد الأسر فقراً ويعيشون في وضعية مزرية.
وناشد محسن الجهات ذات العلاقة بسرعة النظر إلى معاناة المواطنين والعمل على تجاوزها عبر توفير الخدمات وبناء مدرسة ليتمكنوا من تدريس أطفالهم والذين باتوا محرومين من التعليم والقضاء على الأمية المتزايدة.

فيما أشارت المواطنة حفيظة أحمد محمد إلى أن "المنطقة تشهد انتشاراً لأمراض خطيرة، مثل الإسهالات والكوليرا وحمى الضنك، جراء المياه الراكدة، وكثرة السكان الذين يقضي البعض منهم حاجته في العراء".

ويضيف المواطن سبع عبود حسن "لا يوجد أي اهتمام بناء؛ بل أصبحنا نعيش خارج نطاق اهتمام السلطات منذ قيام ثورة 14 أكتوبر المجيدة، حيث نجلب المياه على ظهور الحمير من مسافات بعيدة، وما نتمناه من الجهات المسؤولة هو توفير شربة ماء نقية بدلاً من المياه الملوثة التي نشربها في الوقت الحالي دون أن يحرك أحد ساكنا، وكأننا لسنا من أبناء هذه المحافظة".

وقال: "حتى أحوال النازحين الذين بجوارنا يعيشون أفضل حالاً منا بكثير، أما نحن فنعيش خارج نطاق السلطة، وجميعنا من الأسر الفقيرة والمعدمة، كما أصبحنا نحن وأسرنا عرضة للدغ الثعابين داخل العشش التي نسكن فيها".

تجاهل وحرمان
أما الشاب فهمي عبدالله فقال: "انتشرت العديد من الأمراض بسبب شرب المياه الملوثة، ولا خلاص من هذه المشكلة إلا بتوفير مشروع للمياه الصرف الصحي وكذا المشاريع الخدمية الأخرى، ومنها اعتماد بناء فصول دراسية لتدريس الأطفال".
وأيّد المواطن عادل علي أحمد ما قاله فهمي عبدالله، وأضاف: "أهالي المنطقة يعانون الأمرين، ولم تزورهم السلطة المحلية ولا المنظمات الدولية والإغاثية، وحرمنا من أبسط الحقوق، وأصبحنا في إحباط شديد بعد أن تناستنا السلطة المحلية بمديرية خنفر، فهل يعقل أن نظل على هذا الوضع المزري حيث أن لنا على هذا الحال منذ ثورة 14 أكتوبر المجيدة؟ بل إن أغلب الأسر تتناول وجبة غذاء واحدة في اليوم، وما نتمناه هو أن تصل مناشداتنا إلى آذان المسؤولين وينظرون إلينا بعين الاعتبار".

بدوره، قال جلال الشعيبي، مسؤول عقال الحارات بمنطقة الكود: "إن أهالي منطقة الوادي يعيشون ظروفاً استثنائية ومعقدة وأضحوا نتيجة تجاهل المسؤولين يفتقرون للكثير من المشاريع الخدماتية". مضيفاً: "كثيراً ما طالبنا بتوفير أبسط مقومات الحياة لكن السلطة المحلية تعاملت مع مناشدتنا بأذن من طين وأخرى من عجين، بل لم تعمل على إدخالهم ضمن كشوفات منظمة كير العالمية للسلة الغذائية الشهرية لتحرم بذلك هذه الشريحة الأشد فقرا".

هناك حلول
من جانبه، أكد عضو المجلس المحلي بأبين عن منطقة الكود، الشيخ محمد عمر الفضلي أن "السلطة المحلية تتابع باهتمام كبير المعاناة التي يعاني منها المواطنون بمنطقة الوادي، وتعمل على التخفيف من هذه المعاناة من خلال إلزام المنظمات الدولية والإغاثية على تقديم الدعم للأسر الفقيرة والمعدمة التي لا توجد لديها مصادر دخل، مع السعي إلى توفير الخدمات مثل المياه لهؤلاء المواطنين وإدراجهم ضمن خطة المجلس المحلي بمديرية خنفر".

وأضاف في تصريحه لـ "الأيام": "هناك خطة مركزية لتنفيذ المشاريع، وسيتم تنفيذ بعض المشاريع في هذه المنطقة، ونتمنى من المنظمات الدولية والإغاثية والداعمة أن تقدم الدعم من أجل بناء فصول دراسية لاسيما أن أهالي هذه المنطقة من أشد الأسر فقراً ويعانون العوز وبحاجة إلى لفتة مسؤولة من قِبل السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ أبوبكر حسين سالم". مشيراً إلى أن "السلطة المحلية تتابع وباهتمام كبير معاناة الأهالي، ونحن في المجلس المحلي سنقوم بنقلها إلى الجهات ذات العلاقة لعمل الحلول المناسبة لها كون هذه ضمن مهامنا التي وجدنا من أجلها، خاصة والمنطقة تفتقد للكثير من المشاريع الخدماتية حتى لا تحرم الطالبات من مواصلة تعليمهن".

ولفت إلى أنه قام بزيارة هذه المنطقة بهدف الاطلاع عن قرب على الصعوبات، والتي يعاني منها المواطنون، وذلك لانتشالها من الوضع المزري الذي تعيشه.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى