السلام القادم من البحر!

نُهى البدوي

لم تعد الحديدة البوابة المحورية للعملية السياسية (السلام) في اليمن، كما جاء في إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن السيد، مارتن جريفثس، التي قدمها يوم الخميس لمجلس الأمن الدولي، بل إن تصاعد الأحداث عقب التوقيع على اتفاق ستوكهولم في ديسمبر من العام الماضي، كشف خطورة سلوك النظام الإيراني على الأمن والسلم الدوليين، بعد إن باتت تصرفاته المباشرة وغير المباشرة عبر أذرعه المسلحة في اليمن ودول المنطقة، حركة «أنصار الله» الحوثية، و «حزب الله اللبناني»، تشكل تهديداً وخطراً كبيراً على أمن الملاحة البحرية ومضيقي، هرمز الذي يمر فيه أكثر من 18 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل ثلثي تجارة النفط البحرية في العالم ومضيق باب المندب، الذي يمر عبره ما نسبته ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف برميل نفط يومياً، بما نسبته 6.1 % من الطلب العالمي على النفط وسلامة عبور السفن التجارية فيه التي يقدر عددها بإحدى وعشرين ألف سفينة سنوياً.

تؤكد هذا التطورات وتداعياتها المخيفة على زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، حقيقة وواقعية انتقال فاعلية الخطر الإيراني من طور التهديد لأمن واستقرار دول المنطقة والخليج واليمن، إلى مستوى أعلى وأوسع لتهديد العالم بأسرة، لاسيما بعد تزايد استهداف ناقلات النفط التجارية في الآونة الأخيرة في البحر العربي والأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب وخطوط الملاحة الدولية، الأمر الذي يتطلب وجود تحالف دولي لحماية أمنها، ولردع هذا الخطر وتهديداته المتصاعدة، قادر على فرض إجراءات أمنية صارمة لتأمين وسلامة الخطوط الملاحية الدولية وعبور المضايق البحرية، طالما تقع مسؤولية سلامتها وحمايتها على المجتمع الدولي، ولا شك أن هذا سيقلل من تفاؤلنا بوصف السيد مارتن جريفثس "الحديدة ببوابة السلام في اليمن" بعد أن صار البحر هو بوابة الاستقرار الأمني في المنطقة.

ليس فيما أسلفتُ ما يحبط النظرة التفاؤلية لاقتراب السلام في اليمن كما قال السيد مارتن جريفثس: "إن الحرب في البلاد تقترب من نهايتها"، لكن حتى لا نبالغ في نظرتنا التفاؤلية، ونمزجها بالأحلام الوردية، ونحن نرى أن معطيات الأحداث تعيد تشكيل، ورسم خارطة الأوضاع السياسية، والاقتصادية والأمنية في المنطقة على ضوء تداخل المصالح المحلية، والإقليمية، والدولية، وتأثير هذا التداخل على استقرار الاقتصاد العالمي، وتجعلنا نتساءل: ماذا لو تم وقف الحرب في اليمن، هل ستنتهي أعمال القرصنة الإيرانية لناقلات النفط وتهديدها للملاحة البحرية؟ وفي حال استطاعت إيران لجم أذرعها من استهداف الخطوط الملاحية البحرية، من سيتصدى لخطر التنظيمات الإرهابية إذا استهدفت ناقلات النفط، والسفن التجارية في البحر، بعد إن أصبح من السهل حصولها على الأسلحة والصواريخ المتطورة والطائرات المسيرة؟.

التساؤلات كثيرة التي تثيرها الأحداث أمامنا، وتدفع تداعياتها الإنسان العادي للتفكير حيالها والإجابة عنها، دون تردد أو تحفظ، وتعزز قناعته بأن السلام في اليمن، لن يأتي من الحديدة بعد التطورات التي أعقبت توقيع اتفاق ستوكهولم، بل سيأتي مع بزوغ أشعة نور السلام القادمة من البحر، الذي ستمتد إشراقته لتضيء الظلام الذي يسود اليمن كلها، وسيخرس أصوات المدافع لنودع الحرب وويلاتها، فلا نستبعد أن يأتي السلام من عرض البحر، بعد أن أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن جريفثس، عن تفاؤله في أن «الحرب في البلاد تقترب من نهايتها»، في سياق إحاطته المقدمة لمجلس الأمن الدولي من نتائج المفاوضات اليمنية، التي تعقد في عرض البحر، والمتزامنة مع انطلاق الدعوات والتحضيرات للإعلان عن تشكيل تحالف دولي من 65 دولة لتأمين وحماية الملاحة الدولية في الخليج العربي.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى